الأسرى المصريون ... الملف الأسود للصهيونية   
السبت 1422/6/12 هـ - الموافق 1/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القاهرة-أحمد عبد المنعم
أثارت الصحف المصرية الصادرة اليوم قضية مقتل الأسرى المصريين بأيدي الإسرائيليين والتي تمثل واحدة من أسوأ ملفات الإجرام الصهيوني، كما أثارت مخاوف إسرائيل من الجيش المصري، والموقف العربي من الانحياز الأميركي، بالإضافة للعديد من الأخبار المحلية والعربية والعالمية.

جر شكل
هذا هو ما أطلقته صحيفة أخبار اليوم الأسبوعية في مقال مطول لإبراهيم سعده رئيس تحرير الصحيفة، على التصريحات والمقالات الإسرائيلية التي تناولت الجيش المصري قائلة: "لماذا تحتاج مصر إلى هذا الجيش الضخم؟"


إن الحرب التي تدق إسرائيل طبولها هذه الأيام لن تكون مصر مسؤولة – بالقطع – عن اندلاعها، وإذا اضطرت إلى خوضها، فلن تكون طرفها العربي الوحيد"

أخبار اليوم

واستعرض سعده ما يدور في الكواليس الإسرائيلية وتعرض له الصحف أو مراكز البحث الإسرائيلية. فيقول سعده إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مشغولة حالياً بنوايا مصر الحقيقية تجاه إسرائيل. هناك وجهة نظر قوية تنسب إلى مصر نوايا شن حرب ضد إسرائيل، ويؤيد هذا الاتجاه أوفال ستاينتيز رئيس اللجنة القومية للدفاع بالكنسيت، الذي يقدر نفقات الدفاع في مصر بـ 15% إلى 25% من الميزانية السنوية. وعلق سعده على هذه الآراء قائلاً إن مصر المسالمة لا تترك حدودها وبلادها تحت رحمة المغامرين والطماعين، وإن تمسك مصر بعملية السلام لا يجب أن يفهم منه أن مصر تنوي تسريح جيشها.

واختتم سعده مقاله قائلاً: "إن الحرب التي تدق إسرائيل طبولها هذه الأيام لن تكون مصر مسؤولة –بالقطع– عن اندلاعها، وإذا اضطرت إلى خوضها، فلن تكون طرفها العربي الوحيد".

بحيرة لعايدة بالهرم
قرر وزير الثقافة فاروق حسني إقامة بحيرة صناعية فوق سفح الأهرامات، وتكليف القوات المسلحة بتنفيذها، نزولاً على رغبة مخرج أوبرا عايدة التي ستعرض خلال شهر أكتوبر المقبل. حذرت الصحيفة من إقامة هذه البحيرة قائلة إن العالم لن يحترم شعباً لا يعرف قيمة حضارته وتراثه، ويسمح بانتهاك حرمة منطقة تضم مقابر لأشهر ملوك الفراعنة. وقالت الصحيفة من يضمن عدم تسرب المياه من بحيرة صناعية تبلغ مساحتها أكثر من نصف كيلو متر مربع.

الملف الأسود للصهيونية
حفزت جرائم شارون اليومية مجلة الأهرام العربي على نشر ملف مطول حول القضية التي أعيد إثارتها في مصر، وهي قضية عشرات الآلاف من الأسرى المصريين الذين قتلهم القادة الإسرائيليين خلال حربي 56، 67. نطالع فيما يلي مضمون الملف:


من بين 35 ألف اسير مصري قتلوا في إسرائيل، أشرف شارون على قتل 49 عاملاً مصرياًُ و56 عاملاً من عمال البترول، واغتال 186 من نزلاء مستشفى شرم الشيخ العسكري

الأهرام العربي

ففي أغسطس 1995 اعترف "آرييه بيرد" أحد مجرمي الحرب الإسرائيليين بكل فخر بقتله لعشرات الأسرى المصريين. ولم تكد الصحف الإسرائيلية تنشر اعترافاته، حتى توالت شهادات إسرائيلية أخرى حول نفس الموضوع. وتركت الاعترافات أثراً بالغاً في الشارع المصري، مما دفع المنظمات والنقابات العامة والشخصيات العامة بالتقدم ببلاغ مدعوم من 64 خبيراً في القانون الدولي إلى النائب العام، إلا أن البلاغ كأنه لم يكن.

وكان لجرائم شارون ضد الانتفاضة الفضل في دفع "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" أن تتقدم في أغسطس 2001 ببلاغ جديد إلى النائب العام، تطالب فيه بفتح التحقيق في القضية، والاستماع إلى شهادات الأحياء الذين نجوا من تلك المجازر، بالإضافة إلى مطالبة وزارة الخارجية المصرية بتقديم ما تحت أيديها من مستندات عن هذه القضية.

بيانات الأجهزة الأمنية العسكرية المصرية تقدر أن الأسرى المصريين الذين قتلوا بأكثر من 35 ألف مصري، بين جنود أسرى وعمال كانوا داخل الأراضي التي اقتحمتها إسرائيل، ومرضى كانوا في مستشفيات تلك المناطق.

المأساة أن الأسرى المصريين لم يتعرضوا للقتل فقط، بل أشار المؤرخ العسكري الإسرائيلي "ميتشليان أدري" في شهادته حول الموضوع إلى أن مختبرات علمية تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تستقبل الأسرى أحياءً لتجري عليهم تجارب تتعلق بأنواع جديد من الأسلحة. وأشار أيضاً إلى أن عددا من جثث هؤلاء الأسرى ذهبت إلى كليات الطب الإسرائيلية ليدرس عليها الطلبة.

ضغوط أميركية
وزير الخارجية المصري السيد أحمد ماهر يرى أن ملف الأسرى لم يمت والقضية لم تغلق، وإن كانت مصر تنتظر الوقت المناسب لفتحها. وقال مصدر مسؤول للمجلة، أن ضغوطاً أميركية من إدارة بيل كلينتون في عام 1995 كانت وراء تأجيل فتح هذا الملف.

إشراف شارون
أما ما أشرف عليه شارون بنفسه في تلك الجرائم فيشير إليها اللواء دكتور صلاح الدين سليم، حيث يقول أما شارون فقد قتل 49 عاملاً مصرياً في 30 أكتوبر 1956، وقتل 56 عاملاً من عمال البترول في رأس سدر، واغتال 186 مدنياً وعسكرياً في شرم الشيخ في نوفمبر 1956، من بينهم جميع نزلاء مستشفى شرم الشيخ العسكري.

المصريون مصممون على إثارة القضية ويقولون: "إذا فشلنا في مصر، فسنرفع الدعوة أمام المحاكم الدولية".

تشويش إسرائيلي
ونشرت المجلة خبراً من مراسلها في بيروت حول تلقي لبنان معلومات خطيرة تفيد بموافقة أميركية على أن تنشئ إسرائيل محطة ضخمة لإطلاق أشعة ليزر على الجانب السوري لبث الاضطراب الشامل في أجهزة الرادار المعادية لإسرائيل، بما فيها أجهزة المقاتلات والصواريخ العربية. علقت مصادر "حزب الله" على تلك المعلومات بقولها إن الحزب اخترق سابقاً كل أجهزة الرقابة الإسرائيلية.

أما صحيفة الجمهورية، فقد نشرت موضوعها الرئيسي حول الاتصالات المكثفة التي يجريها الرئيس حسني مبارك مع الزعماء العرب لإنقاذ الفلسطينيين. نوهت الصحيفة باتصالات الرئيس بالأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية، والرئيس السوري بشار الأسد، واللقاء المرتقب بين مبارك والملك عبد الله اليوم.

أين العرب؟

تأرجح الأنظمة العربية بين الظاهرة الصوتية والظاهرة الصمتية أمر يدعو إلى القلق

الأهرام

ونختتم جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت تحقيقاً حول الانحياز الأميركي والموقف العربي. قال د. مصطفى الفقي عضو مجلس الشعب ووكيل لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس إن الولايات المتحدة قد أسفرت عن وجهها المنحاز بشكل غير مسبوق، وأكد أن أميركا لن تلقي بثقلها في الأزمة الحالية إلا بطلب من إسرائيل، وهو ما لا تريده إسرائيل الآن. وحول الموقف العربي قال د. الفقي إننا نشعر بأن الموقف الموحد غائب إلى حد كبير، فالاجتماعات تعقد والقرارات تصدر، ولكن تأثيرها يبدو بعيداً عن مواجهة الواقع القائم. وأضاف قائلاً: "أتصور أن تأرجح الأنظمة العربية بين الظاهرة الصوتية والظاهرة الصمتية هو أمر يدعو إلى القلق".

رصيد إستراتيجي
ونشرت الصحيفة مقالاً يفند التصورات التي تدعي أن الأمة العربية أضحت جثة هامدة وأن أوضاعها المتردية ستستمر إلى الأبد. ورصد المقال عدداً من التحولات التي تعد رصيداً إستراتيجياً للمناضل العربي الفلسطيني، نوجزها فيما يلي:

- تزايد حركة الشارع السياسي في العالم لتأييد الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة.
- تزايد موجة محاكمات شارون في أوربا.
- تزايد حجم الخسائر الإسرائيلية في الاقتصاد والسياحة.
- الهروب الجماعي للشباب الإسرائيلي.

وأضاف المقال "السلام إذا لم يكن مطلباً مشتركاً بين أطراف متنازعة يصبح استسلاما حقيقيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة