الجريمة تهدد الثورة المصرية   
الجمعة 1432/6/10 هـ - الموافق 13/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

اشتباكات طائفية دامية في منطقة إمبابة بالجيزة (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن عملية التحول الديمقراطي في مصر مهددة بموجة من الجريمة بعد ثلاثة أشهر من سقوط مبارك. ويروي مراسل الصحيفة ديفد كيركباتريك ما رآه قرب أحد مراكز الشرطة في أحد ضواحي القاهرة، قائلا إن عددا من الجيران احتشدوا في شوارع مغلقة يتابعون تبادلا لإطلاق النار خارج مركز الشرطة، ثم خرج نحو 80 سجينا من المركز عبر الأبواب المحطمة، وكان بعضهم يرتدون ملابسهم الداخلية فقط، ويلوحون بالبنادق، والسواطير، في حين فر رجال الشرطة.

وقالت الصحيفة إن رجال الأعمال والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان يقولون إنهم يخشون من أن الفوضى المتزايدة، ومنها الفتنة الطائفية وأعمال شغب كرة القدم، تعيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه مصر أو ربما ستؤدي إلى الأسوأ وهو حملة قمع استبدادية.
هناك مخاوف من أن تؤدي الفوضى المتزايدة إلى إعاقة الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه مصر

وفي الأسبوعين الماضيين تم الإبلاغ عن نحو خمس محاولات هرب من السجون في القاهرة، نجحت منها ثلاث على الأقل وكل يوم تجري محاولات أخرى، كما يقول مسؤول رفيع في وزارة الداخلية، مشترطا عدم الكشف عن هويته.

وتذكر الصحف قصصا أخرى عن مواجهات المسلمين والأقباط التي اندلعت في مطلع الأسبوع الماضي وأدت لتدخل الشرطة، حيث لقي 12 شخصا مصرعهم واحترقت كنيستان، وتعرضت حفيدة أخي الرئيس السابق أنور السادات للخطف وطلب الفدية، واقتحم مشجعو كرة القدم أحد الملاعب وهاجموا الفريق المنافس وسط اختفاء الشرطة، واختطفت قبائل بدو سيناء أحد الضباط.

ويقول محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأحد المرشحين للرئاسة "إن الوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ" ثم يتساءل "أين ذهب الجيش والشرطة؟".

وتقول الصحيفة إن جزءا من الجواب يكمن في ميراث الثورة. فقد ساعد الغضب العام من انتهاكات الشرطة على انطلاق الاحتجاجات التي دمرت العديد من مراكز الشرطة. ورجال الشرطة الذين لم يعرفوا سوى غرور القوة والغطرسة يعانون الآن من هبوط معنوياتهم.


وفي محاولة منه لاستعادة الثقة بعد أعمال الشغب الطائفية في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن المجلس العسكري إحالة 190 شخصا متورطا إلى المحكمة العسكرية، مما أثار مخاوف نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان.

وبعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، كرر رئيس الوزراء عصام شرف تعهده الذي أدلى به قبل اندلاع أعمال الشغب "إن الحكومة تدعم الشرطة في استخدام جميع الإجراءات القانونية، بما في ذلك استخدام القوة للدفاع عن أنفسهم، والدفاع عن مراكز الشرطة أو أماكن العبادة".

وأوضحت الصحيفة أن كثيرا من المصريين يؤكدون أن الشرطة تعلمت طريقة واحدة لمكافحة الجريمة وهي الوحشية والتعذيب.

والآن ينظر ضباط الشرطة إلى وزيرهم السابق حبيب العادلي، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 12 عاما بتهمة الفساد، كما يستعد لمواجهة محاكمة أخرى تتعلق بتهمة القتل، ويقبع عشرات الضباط في السجن لدورهم في قمع الاحتجاجات.

وقال محمود عطري وهو ضابط شرطة سابق ألف كتابا ينتقد فيه القوة "إنهم يعاملون الناس مثل الآفات، فقد كانوا يهينونهم ويذلونهم".

وقال حسن البهي وهو مدير معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الذي أمضى حياته ينتقد ممارسات الشرطة إنه الآن يتعاطف مع رجال الأمن، ويضيف "الضباط الذين دافعوا عن مراكز الأمن ضد أعمال الشغب هم الآن في السجون، لذا يتساءل رجال الشرطة: ما المطلوب منا؟ ويقول إن هذا السؤال وجيه والمشكلة هي أنهم لا يملكون جوابا، والسلطات العليا هي المسؤولة".

ويقول عدد من أصحاب المتاجر إن رجال الشرطة اعتادوا دفع نصف سعر السلع التي يشترونها. وقال أحدهم إن الضباط الذين يزورون متجره لبيع الهواتف المحمولة أصبحوا يدفعون الثمن كاملا ويتعاملون بأدب وتهذيب ويضيف "لقد انقلب الوضع".
هناك من يعتقد وجود أصابع خفية وعقول تدبر لنشر الجريمة والفتنة الطائفية

وأكدت الصحيفة أن ارتفاع معدلات الجريمة يشكل نقيضا ملحوظا لما كانت عليه الحياة في دولة مبارك البوليسية، حيث كانت جرائم الشوارع نادرة. "أما الآن فالوضع مثل نيويورك"، كما قال هشام فهمي الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية في مصر، مضيفا أن مجموعته التي تمثل عدة شركات دولية، حثت القادة العسكريين على الرد بقوة أكبر.

لكن هناك من يرى أن الأمر يتعلق بمؤامرة، كما تنقل الصحيفة عن شادي الغزالي حرب، وهو أحد منظمي الاحتجاجات بميدان التحرير، مضيفا "أعتقد أنها متعمدة"، واعتبر أن المسؤولين كانوا ينسحبون لفتح المجال أمام الفوضى والقمع وأضاف "أعتقد أن هناك عقولا كبيرة تدبر هذا العمل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة