طالبان قادرة على الحركة في كل مكان   
الثلاثاء 1429/4/23 هـ - الموافق 29/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

أولت الصحف الأميركية الصادرة صباح الثلاثاء اهتماماً كبيراً بالأحداث المتسارعة في أفغانستان إثر محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس حامد كرزاي أثناء عرض عسكري الأحد الماضي في العاصمة كابل.

حرب طويلة
"
نفاد الصبر ظل يمثل حتى الآن مشكلة للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو أكثر منه لطالبان, ومن أبرز سماتها الفشل في تمويل مشاريع البنى التحتية التي تساعد في خلق وظائف عبر الحكومة المركزية
"
بوسطن غلوب

قالت بوسطن غلوب في افتتاحيتها إن العملية كشفت عن قدرة طالبان على الحركة في كل مكان من أفغانستان تقريباً, كما أظهرت أن قوات الشرطة والأمن الحكومي والتي خضعت لتدريبات أميركية ما تزال تفتقر للقدرة المهنية اللازمة لضمان سلامة رئيس الدولة من أي هجوم تشنه عناصر من طالبان أثناء العرض العسكري.

غير أنها استدركت قائلة إن هجوم يوم الأحد لا يعني مع ذلك أن ثمة تغيراً ذا بال قد حدث في موازين القوة بين حركة طالبان وحكومة كرزاي المدعومة من حلف الناتو.

وتابعت الصحيفة "الهجوم على كبار الشخصيات الأفغانية والأجنبية يمكن اعتباره دليلاً على شعور طالبان بالإحباط من حرب يمكن أن تطول لأمد غير محدد دون أن تتمكن من كسبها."

وأشارت إلى أن محاولة الاغتيال تدل كذلك على رفض الحركة الاعتراف بشرعية "حكومة كرزاي المنتخبة" مشيرة إلى أن تلك هي الرسالة الصريحة بهذا الفصل من المسرح السياسي لكنه "فصل ربما ينم عن نفاد صبر قادة طالبان من خوض حرب عصابات طويلة ضد حكومة مدعومة بقوات الناتو وبقوة جوية ومن عجزهم عن الاستيلاء على كابل وفرض سلطتهم."

غير أن بوسطن غلوب استطردت قائلة إن نفاد الصبر ظل يمثل حتى الآن مشكلة للولايات المتحدة وحلفائها بالناتو أكثر منه لطالبان, ومن أبرز سماتها الفشل في تمويل مشاريع البنى التحتية التي تساعد في خلق وظائف عبر الحكومة المركزية وتجريد أمراء الحرب من أسلحتهم وتقديم العون للمزارعين للتخلي عن زراعة الأفيون لصالح المحاصيل النقدية.

وخلصت إلى القول إنه ليس أمام كرزاي ومناصريه الأجانب من خيار سوى التذرع بالصبر، وخوض حرب طويلة الأجل ضد طالبان.

حكومة ضعيفة
من جانبها, نقلت واشنطن بوست عن مندوب الأمم المتحدة الجديد لدى أفغانستان كاي إيدي قوله إن الجهود الدولية المعزولة والحكومة الضعيفة في كابل عوامل تساهم مجتمعة في تعريض كل إنجاز تحقق في أفغانستان منذ الإطاحة بطالبان قبل سبع سنوات تقريباً إلى الخطر.

وكان إيدي تقلد مهام منصبه الشهر الماضي بعد أن ظل شاغراً منذ نهاية العام المنصرم لرفض كرزاي تعيين السياسي البريطاني بادي آشداون بحجة أنه سيمارس نفوذاً أكبر على آلية صنع القرار في كابل.

وذكرت الصحيفة أنه رغم إحراز الولايات المتحدة وقوات الناتو "انتصارات تكتيكية" ضد طالبان فإنها أخفقت في منع عناصر الحركة "الذين ينطلقون من باكستان" من توسيع الرقعة التي يسيطرون عليها بالمناطق الريفية.

تنامي نفوذ طالبان
"
إن نفوذ طالبان بدأ يتمدد ليطال الولايات الشمالية والغربية وإن عناصر الحركة يتقدمون في بعض المقاطعات في بادغيس بالغرب
"
كريستيان ساينس مونيتور

أما ذي كريستيان ساينس مونيتور فكتبت تقول إن المحاولة الفاشلة تعد أحدث دلالة على بروز ظاهرة تؤرق المسؤولين الغربيين هي استفحال التمرد وانتشاره من معاقل طالبان في الجنوب إلى مناطق الوسط والشمال من أفغانستان.

وأضافت أن ثمة دلائل على تزايد وجود حركة طالبان في كابل نفسها، حتى إن نفوذها في أوساط طلاب الجامعة هناك بلغ مستويات غير مسبوقة.

وذكرت الصحيفة أن الطلاب يتجمعون في داخلياتهم بحرم الجامعة لمشاهدة أشرطة (دي في دي) تعرض أحدث الهجمات التي شنتها الحركة.

ومضت إلى القول إن نفوذ طالبان بدأ يتمدد ليطال الولايات الشمالية والغربية، وإن عناصر الحركة يتقدمون في بعض المقاطعات في بادغيس بالغرب.

ويعزو بعض المحللين انتشار "التمرد" إلى ضعف الحكومة المركزية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان مما يعزز فرص العناصر المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة