المحيطات والبحار صورة غير مشرقة وحياة بحرية مهددة   
الاثنين 1429/6/6 هـ - الموافق 9/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

استمرار الصيد الجائر سيحدث انهيارا كاملاً لمصايد أسماك العالم بحلول 2048 (رويترز-أرشيف)

مازن النجار

احتفل العالم بـ"اليوم العالمي للمحيطات والبحار" الأحد، وهي مبادرة سنوية اتخذها المجتمع الدولي للاهتمام بالمسطحات المائية حول العالم، ونشر الوعي بشؤونها وبمخاطر تهددها، وفرص متاحة لإنقاذها من أخطار التلوث والصيد الجائر وسوء الإدارة والاستغلال.

وكان المجتمع الدولي قد قرر الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولى في الثامن من يونيو/حزيران 1992 خلال مؤتمر قمة الأرض الذي عقد بمدينة "ريو دي جانيرو" في البرازيل.

"
91% من الأنواع البحرية الهامة تجاريًّا شهدت انخفاضًا في وفرتها إلى النصف منذ عام 1800، واختفى نحو 38% منها، وانقرض نحو 7%
"
وتمثل المحيطات والبحار المفتوحة خطوط الملاحة للتجارة العالمية، بيد أن الإفراط في التصنيع قد هدد الحياة البحرية، بل أدى إلى انقراض بعض أنواعها.

وكانت الشبكة العالمية للمحيطات ومشروع "حماية" المحيطات قد قررا أن يجعلا من هذا اليوم حدثًا مشهودًا هذا العام. فهما يعملان على تنمية الوعي العام بدور المحيطات في حياة البشر، وكيف يمكن للشعوب المساعدة في الحفاظ عليها.

ويتيح الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات الفرصة للأفراد والمجتمعات للمشاركة في حماية مستقبل بحارهم ومحيطاتهم، من خلال فعاليات وأنشطة بناءة كتنظيف الشواطئ من المخلفات، والبرامج التثقيفية، ومسابقات فنية وأدبية وإعلامية تركز على الوعي بالمخاطر البيئية المهددة للبحار والحياة البحرية، ومهرجانات الأفلام، ومناسبات لتناول غذاء البحر والحديث عنه.

وصدرت أبحاث عديدة في السنوات القليلة الماضية ترسم صورة قاتمة لمستقبل البحار، وتحذر من أنماط الصيد والتلوث الصناعي وتدمير المنظومات البحرية الطبيعية، وتلفت لاتساع المناطق الميتة بيولوجيا في المحيطات، حيث يعادل مساحة بعضها جزيرة إيرلندا.

مخاطر الصيد الجائر
في دراسة أجراها فريق بحث دولي ونشرت بمجلة "سيانس" في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، لنحو 64 منظومة بيئية بحرية تقدم 83% من الصيد البحري عالميا، وجد العلماء أن الناتج العالمي تراجع بمقدار 10.6 ملايين طن منذ 1994، حيث بلغ الصيد البحري ذروته تاريخيًّا. وتتنبأ الدراسة بأن استمرار الصيد الجائر، سيحدث انهيارًا كاملاً لمصايد أسماك العالم بحلول 2048.

وأشار عضو فريق البحث وأستاذ البيولوجيا البحرية بجامعة ستانفورد ستيفن بالومبي إلى أنه ما لم تتغير طريقة إدارتنا لكل أنواع الأحياء البحرية بوصفها منظومات بيئية فاعلة، سيكون هذا القرن آخر قرون استخراج الغذاء البحري من البحار.

ووجدت الدراسة أن 91% من الأنواع البحرية الهامة تجاريًّا شهدت انخفاضًا في وفرتها إلى النصف، واختفى نحو 38% منها، وانقرضت منها نحو 7%. وقد حدث معظم هذا النقص في الأنواع البحرية منذ عام 1800.

أهمية التنوع البحري
"
تعود البشر على مدى ألف وربما عشرة آلاف عام اعتبار البحار مصدرًا لا ينضب، وركزوا على نوع بحري بعد آخر

"
كما رصدت الدراسة تراجعًا متسارعًا للأنواع البحرية الساحلية خلال الألفية الماضية، مما أدى إلى فقد في قدرة الفلتر البيولوجي، ومواطن التكاثر، والمصايد المتجددة. وظهر أن الحفاظ على التنوع البحري مفتاح استدامة المصايد، وتنقية مياه البحار، وخدمات المنظومات البيئية الأخرى.

ويعتقد العلماء أن أهمية الأنواع البحرية لا تنحصر فقط في فوائدها المباشرة للمصايد، لأنها تقدم بنية تحتية طبيعية لدعم المصايد. بل إن الحشرات والأعشاب البحرية تقدم إلى المنظومات البيئية المنتجة مساهمات واضحة وقابلة للقياس.

ورغم كآبة المنحى العام لمستقبل المصايد البحرية، تمنح تجارب المحميات البحرية أملاً تجاه إمكانية تعافي منظومات البيئة البحرية. فدراسة 48 محمية بحرية أظهرت زيادة لتنوع الأحياء البحرية (23%)، وتضاعفت حصيلة الصيد أربعة مرات.

التعافي ليس معجزة، بل إنجاز ممكن التحقيق. ويتطلب تحقيقه قدرًا كبيرًا من الإرادة السياسية، فعلى مدى ألف وربما عشرة آلاف عام، تعود البشر اعتبار البحار مصدرًا لا ينضب، وركزوا على نوع بحري بعد آخر.

لكن العقبة هي تغيير إدراكنا لحقيقة البحر. بيد أن الفشل في ذلك يعني أننا قد نفقد النعم التي يجود بها البحر بكاملها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة