أطفال باللاذقية تركوا المدارس لتهريب اللاجئين   
الأحد 1435/6/28 هـ - الموافق 27/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

عمر أبو خليل - ريف اللاذقية

لجأ عدد كبير من أطفال مخيمات النزوح في ريف اللاذقية إلى مغادرة المدرسة، وقصدوا سوق العمل المتوفر في المنطقة لمساعدة أهلهم في تأمين لقمة العيش وتوفير مستلزمات الحياة.

بين هؤلاء من توجه للعمل في البساتين والزراعة، لكن أغلبهم لجأ إلى العمل في تهريب المسافرين إلى تركيا، حيث شُيدت أغلب المخيمات قرب الحدود هربا من قصف النظام.

يقول الطفل بسام الذي لم يتجاوز السابعة من عمره للجزيرة نت "كنت راغبا في التعليم ومتابعة الدراسة، وأحلم أن أصبح طيارا أقصف من قصفوا بيتنا بالطائرات وقتلوا أبي".

يحمل جميل ابن العاشرة على ظهره حقيبة لأحد المسافرين، يتجاوز وزنها نصف وزنه (الجزيرة)
ويصف عمله في حمل أمتعة المسافرين، وإرشادهم إلى الطريق الآمن لعبور الحدود إلى تركيا، بأنه عمل شاق لكنه ضروري لإعالة أسرته المؤلفة من أمه وشقيقين أصغر منه.

ينتشر أطفال المخيم على الطريق بانتظار وصول سيارة تحمل أحد الراغبين في عبور الحدود، فيهرعون إليه، عارضين خدماتهم بحمل أمتعته وقيادته على الطريق، مقابل بعض النقود، قد لا تتجاوز مائتي ليرة سورية (دولار واحد).

ورغم أن هذا المبلغ للعبور مرة واحدة، فإن تكرار العملية أكثر من مرة في اليوم الواحد، والعودة من تركيا بعابر آخر إلى سوريا كفيل بحصول الطفل على مبلغ يومي يكفي لإعالة أسرة تسكن المخيم.

رجولة مبكرة
يحمل جميل ابن العاشرة على ظهره حقيبة لأحد المسافرين، يتجاوز وزنها نصف وزنه، ويبدأ الرحلة باتجاه تركيا بين الغابات والسواقي، والتي تستغرق أكثر من ساعة أحيانا، تبعا لظروف الأمان على الطريق.

يقود الأطفالُ الراغبين في العبور في ممرات صغيرة وضيقة وسط الغابات هربا من أعين "الجندرمة" التركية، "إن شاهدنا البوليس التركي سيعيدنا من حيث أتينا، إنهم لطيفون جدا، لا يسيئون لنا، لكنهم لا يسمحون لنا بالعبور، وسأخسر أجري عن الرحلة إن لم أفعل"، حسب قول جميل.

ويعاني الأطفال مع المسافرين من وعورة الطريق، لا سيما خلال فصل الشتاء حيث الطين والأمطار والبرد، فينتعلون الأحذية السميكة والكثير من الملابس التي تقيد حركتهم وتخفف من سرعتهم، حيث يضطرون أحيانا إلى الجري هربا من "الجندرمة".

ويصف الطفل جميل عملية قبض البوليس التركي عليه قبل وصوله بأمتار قليلة إلى السيارة التي ستقل المسافر داخل تركيا بأنها مزعجة للغاية، "لحظات وتنتهي الرحلة، لكنه الحظ، أعادونا إلى سوريا، كانت ثيابنا مبللة بالمطر، لكن المسافر كان كريما، أعطاني الأجر رغم عدم دخوله".

أطفال ينتظرون الراغبين في العبور (الجزيرة)

القلق على المستقبل
الحاجة وحدها دفعت الأطفال إلى ترك المدرسة، لكن عبد المعطي التلميذ في الصف الرابع الابتدائي غادرها لأن الأستاذ كان يضربه يوميا لعدم إتمام واجباته المدرسية، ويقول شاكيا "ما ذنبي، استشهدت أختي الكبيرة التي كانت تساعدني في دروسي، ولم أكن أستوعب الدروس من الأستاذ".

عزوف كثير من الطلاب عن ارتياد المدارس أثار قلق الأهالي والمدرسين وإدارة المخيم على حد سواء على مستقبل هؤلاء، وأكدت أم عبد المعطي أنها لن تتركه دون تعليم عند انتصار الثورة وعودتهم إلى منازلهم.

أما المعلم مصطفى فأشار إلى أنه يبذل جهودا كبيرة مع إدارة المخيم لتوفير احتياجات الأسر بشكل كامل، حتى لا يضطر الأطفال للعمل من أجل توفير لقمة العيش، ويتوقع عودة جميع الأطفال إلى المدرسة العام القادم، إن صدقت وعود الداعمين بتأمين كل النواقص في المخيمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة