هيرش: واشنطن وبيروت والرياض صنعت فتح الإسلام   
الأحد 1428/5/11 هـ - الموافق 27/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:15 (مكة المكرمة)، 8:15 (غرينتش)

سيمور هيرش (الجزيرة-أرشيف)
في مقابلة مع سي إن إن إنترناشونال من خلال برنامج "عالمكم اليوم" يتناول سيمور هيرش العنف الدائر في لبنان على أنه نتاج محاولة من الحكومة اللبنانية للقضاء على مجموعة سنية مسلحة هي فتح الإسلام التي كانت تؤيدها في الماضي.

وأفاد هيرش في مارس/آذار الماضي أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط قد تحولت إلى معارضة إيران وسوريا وحلفائها من الشيعة بأي ثمن، حتى وإن عنى ذلك تأييد الجهاديين السنة المتشددين.

والعنصر الأساسي في هذا التحول السياسي كان اتفاقا بين ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي وإليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي والأمير بندر بن سلطان مستشار الأمن القومي السعودي، حين تم الاتفاق على أن يمول السعوديون سرا فتح الإسلام السنية في لبنان كثقل موازن لحزب الله الشيعي.

ويشير هيرش إلى أن الموقف الحالي يشبه كثيرا ذاك الموقف أثناء الصراع في أفغانستان في الثمانينيات، الذي جعل القاعدة في دائرة الضوء، مع نفس الأشخاص المتورطين في الولايات المتحدة والسعودية ونفس أسلوب الولايات المتحدة لاستغلال الجهاديين الذين يؤكد لنا السعوديون بأنهم يستطيعون الأخذ بزمام الأمور.

وعندما سئل عن سبب تصرف الإدارة على ذلك النحو الذي تبدو فيه وكأنها تسير عكس اتجاه المصالح الأميركية، يقول هيرش إن الخوف من حزب الله في واشنطن، وخاصة في البيت الأبيض قد استحكم، بما أن الإسرائيليين هزموا أمامه في الصيف الماضي.

ونتيجة لذلك لم تعد إدارة بوش تعمل بعقلانية في سياستها. "نحن نعمل على تأييد السنة في أي مكان بأي طريقة ضد الشيعة. كما أننا نلعب على وتر تأجيج العنف الطائفي".

ويؤكد هيرش أن مخطط "تمويل فتح الإسلام كبرنامج سرى اشتركنا فيه مع السعوديين جزء من برنامج أكبر وأوسع لبذل غاية الوسع في وقف تمدد العالم الشيعي، ولكنه ببساطة خاوزوقنا".

نص المقابلة
هالة غوراني
: حسنا، لقد أفاد صحفي تقصي الحقائق سيمور هيرش بأنه لكي يهزم حزب الله، أيدت الحكومة اللبنانية جماعة سنية مسلحة، وهي نفس الجماعة التي تحاربها اليوم.

وسيمور هيرش معنا اليوم على الهواء مباشرة من واشنطن ونطرح عليه هذا السؤال ما هو مصدر التمويل حسب تقريرك حول هذه الجماعات، كفتح الإسلام في مخيمات نهر البارد، على سبيل المثال؟ من أين يحصلون على المال ومن أين يأتون بالسلاح؟

سيمور هيرش: اللاعب الأساسي هم السعوديون. وما كنت أكتب عنه كان اتفاقا خاصا نوعا ما تم بين البيت الأبيض، ونحن هنا نتحدث عن ريتشارد ديك تشيني وإليوت أبرامز، أحد أبرز المساعدين في البيت الأبيض، والأمير بندر.

وكانت الفكرة هي الحصول على تأييد سري من السعوديين لدعم الجهاديين المتشددين على مختلف أشكالهم، من الجماعات السنية، خاصة في لبنان، لأنهم يمكن أن يعول عليهم في حالة المواجهة الفعلية مع حزب الله، الجماعة الشيعية في جنوب لبنان، فهم مصدر قوة، بهذه البساطة.

غوراني: حسب إفادتك، لكي تجابه حكومة السنيورة نفوذ حزب الله في لبنان فإنها تقوم بتمويل مجموعات مثل فتح الإسلام سرا وهي نفس الجماعات التي تتخاصم معها الآن، أليس كذلك؟

هيرش: عواقب غير مقصودة مرة أخرى، نعم.

غوراني: إذن، إذا كانت السعودية وحكومة السنيورة تقومان بذلك، سواء كان بقصد أو بدون قصد، أليس على الولايات المتحدة أن تبرر الأمر؟

هيرش: حسنا، الولايات المتحدة غارقة في الأمر. فهذه كانت عملية سرية أدارها بندر معنا. لا تنسي، لو تذكرين تعرفين أننا اشتركنا في الحرب في أفغانستان في تأييد أسامة بن لادن والمجاهدين في نهاية الثمانينيات مع بندر ومع أناس أمثال إليوت أبرامز.

وكانت الفكرة هي أن السعوديين وعدونا بأنهم يستطيعون السيطرة على الجهاديين ومن ثم أنفقنا أموالا طائلة وأوقاتا كثيرة، الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات استغلت وأيدت الجهاديين لمساعدتنا في دحر الروس في أفغانستان ثم انقلبوا علينا.

واتبعنا نفس الأسلوب، وكأننا لم نستوعب أي درس في الماضي. نفس الأسلوب استخدمنا السعوديين مرة أخرى لدعم الجهاديين، وأكد لنا السعوديون أنهم يستطيعون السيطرة على هذه الجماعات، الجماعات مثل تلك التي نحن على اتصال بها الآن في طرابلس مع الحكومة.

غوراني: أكيد، لكن المجاهدين في الثمانينيات، تلك كانت حقبة ومضت. ما هي مصلحة الولايات المتحدة الآن ولو بطريقة غير مباشرة، في تمكين هذه الحركات الجهادية من المتطرفين الذين يقاتلون حتى الموت في هذه المخيمات الفلسطينية؟

أليس هذا ضد مصالح، ليس فقط حكومة السنيورة، بل أيضا أميركا ولبنان الآن؟

هيرش: عدو عدونا صديقنا، هذا بقدر ما تكون الجماعات الجهادية في لبنان موجودة هناك لملاحقة نصر الله.

حزب الله، لو تذكرين، هزم إسرائيل العام الماضي، سواء أراد الإسرائيليون الإقرار بذلك أم لا، ومن ثم فإن حزب الله يشكل تهديدا رئيسيا للأميركيين، والدور الأميركي في غاية البساطة.

كوندليزا رايس وزيرة الخارجية، كانت في غاية الوضوح في هذا الأمر. نحن نعمل على تأييد السنة في أي مكان يمكن أن نواجه فيه الشيعة، ضد الشيعة في إيران، ضد الشيعة في لبنان، أي نصر الله. الحرب الأهلية. نحن نعمل على خلق عنف طائفي في بعض الأماكن، خاصة في لبنان.

غوراني: بالطبع قد لا يوافق مسؤولو إدارة بوش، ولا حكومة السنيورة، على الإشارة صراحة إلى سوريا قائلين إن فتح الإسلام فرع من جماعة سورية، وإلا من أين تأتي بأسلحتها إن لم يكن من سوريا؟

هيرش: عليك أن تجاوبي على هذا السؤال. إذا كان هذا حقيقيا، وكانت سوريا القريبة، والمنتقدة بشدة من قبل إدارة بوش لكونها قريبة جدا من حزب الله يمكن أن تؤيد أيضا جماعات سلفية، فإن المنطق ينعدم.

الأمر ببساطة هو برنامج سري اشتركنا فيه مع السعوديين كجزء من برنامج أكبر وأوسع لعمل أي شيء بإمكاننا لوقف انتشار الشيعة، العالم الشيعي، وتخوزقنا، كما حدث من قبل.

غوراني: بالتأكيد، لكن إذا كان الأمر غير معقول بالمرة بالنسبة للسوريين، لماذا يكون معقولا بالنسبة للولايات المتحدة أن تؤيد بطريقة غير مباشرة بالطبع، حسب إفادتك، بمنح مليار دولار معونة، جزء منها عسكري، لحكومة السنيورة.

وإذا كان مستبعدا أن الحكومة والولايات المتحدة لا تستطيعان السيطرة على الجماعات المتطرفة، فإن الولايات المتحدة بطريقة غير مباشرة، حسب المقالة التي كتبتها، ستؤيدهم.

هيرش: أنت تفترض منطقا من قبل حكومة الولايات المتحدة. هذا حسن. سننسى هذا الآن. الأمر في غاية البساطة. هذه الجماعات تراقب.

عندما كنت في بيروت أجري مقابلات، تحدثت إلى مسؤولين اعترفوا بأن سبب تحملهم الجماعات الجهادية المتطرفة هو أنها كان ينظر إليها كحماية من حزب الله. والخوف من حزب الله في واشنطن، وخاصة البيت الأبيض، على أشده. فهم يعتقدون ببساطة أن حسن نصر الله ينوي شن حرب في أميركا.

وسواء كان هذا صحيحا أم لا فهذه مسألة أخرى. هناك خوف طاغ من حزب الله ونحن لا نريد حزب الله أن يقوم بدور نشط في الحكومة اللبنانية وكانت هذه هي سياستنا أساسا، وهي تأييد حكومة السنيورة، رغم ضعفها ضد التحالف. ليس فقط السنيورة، بل السيد أحون، القائد العسكري السابق في لبنان. هناك تحالف نمقته بالتأكيد.

غوراني: حسنا، سيمور هيرش من مجلة نيويوركر، شكرا لك على مشاركتنا هذا اللقاء ونأمل أن نلتقي بك بعد عدة أشهر عندما تتضح صورة هذه التطورات في لبنان ونعرف المزيد. شكرا جزيلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة