القوات الدولية لدارفور تثير خلاف شركاء الحكم بالسودان   
الاثنين 1427/6/7 هـ - الموافق 3/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

عمر البشير ونائبه سلفا كير يتبنيان مواقف متناقضة بشأن مراقبة دارفور (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادى-الخرطوم

ما زال التباين هو سيد الموقف بين شريكي الحكم بالسودان بشأن مسألة نشر قوات أممية بدارفور التي اقترحتها الأمم المتحدة لتحل محل القوات الأفريقية في حفظ السلام ومراقبة تنفيذه في الإقليم غربي البلاد.

وفيما حسم الرئيس عمر البشير موقف حزبه برفض أي نشر لهذه القوات، معلنا استعداده لقيادة "المقاومة" ضدها معتبرا ذلك استعمارا جديدا للبلاد، قال نائبه الأول -زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفا كير ميارديت- إن وجود القوات الدولية لا يمثل مشكلة بل إنه يمثل رغبة المجتمع الدولي الذي ينتمي إليه السودان.

سلفا كير أكد أيضا أن دخول القوات الأممية للسودان من قبل لم يحدث أى تجاوزات، ما يعنى أنها تعمل فقط لمساعدة السودانيين على تجاوز مشكلاتهم، وأعلن أن حركته أبلغت حزب المؤتمر الوطني بموافقتها على نشر قوات أممية في دارفور، وعدم موافقتها على إرسال قوات سودانية مشتركة إلى الإقليم.

هذه المواقف المتباينة دفعت بمحللين سياسيين إلى الاعتقاد بوجود خلافات رئيسية بين شريكى الحكم ربما حملتهما إلى مربع المناكفة والتنافر الذي يحاولان الابتعاد عنه قدر المستطاع، لكنهم استبعدوا في ذات الوقت أن يؤثر فى شراكتهما أو أن يؤدى إلى فضها.

الخبير السياسي الدكتور حسن مكي اعتبر أن الخلاف بشأن القوات الدولية مفهوم لأن الحركة الشعبية موصولة بالنظام الدولي وولدت فيه، وأنها حريصة على تواصلها معه باعتباره ضامنا لاتفاق نيفاشا الذي أنهى الحرب الأهلية جنوبي السودان مطلع العام الماضي.

لكنه أضاف أن المؤتمر الوطني يختلف عن الحركة الشعبية لأنه ولد من رحم معاكس للنظام الدولي ولا يكترث إلا لما يجيء في صالحه أو يمثل تهديدا لبقائه.

وتابع في لقاء مع الجزيرة نت أن الطرفين يعملان كل حسب مرجعياته، مستبعدا في ذات الوقت أن تؤثر الخلافات القائمة على التناغم الداخلى للحكومة. وتوقع أن يستمر التشاكس بين الطرفين من غير أن يؤثر ذلك في دولاب العمل الرسمي والداخلي لحكومة الوحدة الوطنية.

أما المحلل السياسى عبد الله آدم خاطر فقد قال إن المؤتمر الوطني يعتمد على أسلوب المزايدات في تحجيم الآراء الأخرى "وهى إستراتيجية خاطئة من النظام الأحادى القديم عندما كان الرأي الواحد هو الصواب دائما".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مخالفة الحركة الشعبية للمؤتمر الوطني هي نوع من الممارسة الحقيقية للديمقراطية في البلاد. واستبعد أن يؤثر ذلك على شراكة الطرفين لأنها مضمونة من المجتمع الدولي.

واعتبر أن ما يتم الاتفاق عليه في الاتحاد الأفريقى ومجلس الأمن الدولي هو الذي سيسود ويمضى لأن السودان جزء من هذه المنظومة الدولية، وأضاف أن المؤتمر الوطني سيدرك قوته الحقيقية وسيتعامل بتواضع أكثر ولن تكون لديه فرصة للخروج من الإطار الذي وضعته فيه اتفاقية نيفاشا.

وفي رأي المحلل والكاتب الصحفي تاج السر مكي فإن خلاف الطرفين سيندرج تحت الخلافات السابقة لكنه لن يؤثر على أداء حكومة الوحدة الوطنية، واستبعد أن تتفق رؤى الشريكين في بعض القضايا المطروحة لأن كلا منهما يسعى لتأكيد صحة رؤيته.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة