أميركا وحصار غزة   
الخميس 27/6/1431 هـ - الموافق 10/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)

حرق العلم الإسرائيلي في الأردن احتجاجا على حصار غزة (رويترز-أرشيف)

اقترح الكاتب الأميركي ستيفن والت إرسال الأسطول السادس الأميركي إلى مياه غزة ليرافق أسطول إغاثة أميركيا من أجل إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على أهالي القطاع وأسوة بالفكرة التي راودت الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون بشأن الحصار المصري على إسرائيل عام 1967.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية الأميركي في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية أن الرئيس جونسون كانت روادته فكرة لكسر الحصار الذي فرضته مصر بزعامة جمال عبد الناصر في مايو/أيار 1967 على الملاحة الإسرائيلية في مضائق تيران.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية أمرت بإغلاق المضائق في وجه السفن الإسرائيلية لتحرمها من الإبحار في خليج العقبة، في خطوة تصعيدية أدت إلى اندلاع حرب "الأيام الستة".

وكان الرئيس الأميركي الأسبق رغب في إرسال سفن حربية أميركية أو أسطول دولي لتحدي الحصار المصري وسحب فتيل الأزمة, لكنه عدل عن تنفيذ فكرته حيث كانت بلاده غارقة في المستنقع الفيتنامي مما حدا بإسرائيل إلى شن الحرب على العرب.

"
الحصار الإسرائيلي لم يفلح في الإطاحة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإضافة إلى كونه يجعل من الولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان بغيضتين وكريهتين في أعين بقية العالم
"
الحصار المصري
ويرى والت أنه لو كان جونسون استخدم قوات البحرية الأميركية لتحدي الحصار المصري لربما ما كان لحرب يوليو/حزيران 1967 أن تقع, بدعوى أن مصر لم يكن بإمكانها تحدي السفن الأميركية, وبالتالي ما كانت المنطقة واجهت مشاكل كالتي تواجهها ومن بينها الاحتلال الإسرائيلي الكارثي للضفة الغربية.

ويدعو الكاتب الولايات المتحدة لاستخدام قوتها الكبيرة من أجل رفع الحصار الذي يتسبب لأهالي القطاع بمعاناة إنسانية شديدة، والذي يقول إنه لم يفلح في الإطاحة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإضافة إلى كونه يجعل من الولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان بغيضتين وكريهتين في أعين بقية العالم.

كما يرى الكاتب أن الولايات المتحدة ستجد من يدعمها في خطوتها لفك الحصار خاصة من جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن دولا من الاتحاد الأوروبي ومن البلدان الإسكندنافية يمكنها المساعدة في دفع تكاليف إمدادات الإغاثة, مضيفا أنه لا يعتقد أن الجيش الإسرائيلي سيحاول "منعنا أو الاستيلاء على أي من السفن".

ويمضي بالقول إن فوائد هذا النوع من العمل تبدو جلية, خاصة بعد أن بدأت الولايات المتحدة تظهر وكأنها غير فاعلة أو أنها "منافقة بشكل كبير" منذ خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة العام الماضي, وحيث بدأ العديد من الناس في العالمين العربي والإسلامي ينظرون إلى أوباما على أنه نسخة من سلفه جورج بوش، وإن تحدث بطريقة ناعمة.

"
أوباما يمكنه أن يثبت للعالم أن بلاده ليست أسيرة لرغبات إسرائيل أو لمجموعات الضغط، وذلك عن طريق اتخاذه خطوات صارمة لرفع معاناة الفلسطينيين
"
خطوات صارمة

كما يمكن لأوباما أن يثبت للعالم أن بلاده ليست أسيرة لرغبات إسرائيل أو لمجموعات الضغط القوية، وذلك عن طريق اتخاذه خطوات صارمة لرفع معاناة الفلسطينيين والحد من احتجاجات "الإرهابيين" المناوئة لأميركا مثل تلك التي يطلقها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي يواصل اتهامه للأميركيين بكونهم لا يكترثون بمعاناة المسلمين.

ويرى الكاتب أن صورة الأميركيين وهم يفرغون أطنان شحنات الإغاثة في غزة يمكنها أن تساهم بشكل كبير في إصلاح صورة الولايات المتحدة المشوهة في ذلك الجزء من العالم, مشيرا إلى جسر الإغاثة الجوي لبرلين وإلى عمليات الإغاثة التي قامت بها واشنطن في إندونيسيا التي ضربتها موجات تسونامي.

ويقول والت إن قيام الولايات المتحدة والناتو بمهمة الإشراف على عمليات الإغاثة يمكن أن يهدئ من الهواجس الأمنية للحكومة الإسرائيلية التي تدعي أن الحصار ضروري لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة.

وفي حين يرى الكاتب أن المساعدات الأميركية من شأنها أن تضعف من سيطرة حماس على أهالي القطاع، يقول إن تواجد الأميركيين في المنطقة للإشراف على توزيع المساعدات يمكنه أن يسهم في السعي لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

ويكرر والت دعوته إلى استخدام القوة الأميركية لإنهاء حصار غزة بحيث يظهر أوباما بمظهر من يبحث عن بداية جديدة في الشرق الأوسط, ويسعى لتصحيح الانطباع السائد لدى العالم الإسلامي إزاء عدم تنفيذه وعوده التي احتواها خطابه في القاهرة العام الماضي.

ويختتم الكاتب بالقول إن كل ما يتطلبه إنهاء حصار غزة هو  وجود إدارة أميركية ترغب في القيام بعمل جريء لتصحيح وضع يشكل ازدراء لحقوق الإنسان وتهديدا قويا للسلام الإقليمي, مضيفا أنه ربما لا توجد فرصة لتبني هذا الاقتراح, "فأنتم جميعا تعرفون السبب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة