تغيرات جذرية بأولويات شباب الخليج   
الجمعة 15/5/1433 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)
الشباب الخليجي تجاوز حالة الركود والعزلة بحسب المشاركين في المؤتمر (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

يرى العديد من الحقوقيين والصحفيين والمفكرين أن خارطة اهتمامات الشباب الخليجي شهدت مؤخرا تغيرات جذرية جعلت توسيع الحريات والمشاركة السياسية في صدارة الأولويات.

وحسب مشاركين في مؤتمر الشباب الخليجي -الذي نظمه المنتدى العربي للعلاقات العربية والدولية واختتمت أعماله الخميس بالدوحة- فإن الشباب الخليجي تجاوز "حالة الركود والعزلة" إلى متابعة ما يجري في المنطقة وإيصال صوته لمراكز صنع القرار.

وقال رئيس المنتدى المفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري -للجزيرة نت- إن توسيع مجال الحريات بات هاجس أغلبية الشباب الخليجي ولم يعد مطلبا نخبويا فقط.

وأضاف الأحمري أن شباب الخليج مثل غيرهم من شباب العالم يطمحون للديمقراطية، خصوصا أن معظمهم من الطبقة الوسطى التي تؤثر عادة في مجرى التاريخ، حسب تعبيره.

ورأى الأحمري أن المشاركة السياسية طموح واقعي قد يتحقق مع الاستمرار في المطالبة، معتبرا أن "الإصلاح المتدرج هو الأفضل" لدول الخليج.

صالح الحصان: الحرية والإصلاح السياسي  ومحاربة الفساد على رأس اهتمامات الشباب (الجزيرة)

تفجر الوعي
أما المدون السعودي صالح الحصان فيقول إن خارطة الاحتياجات الشبابية في الخليج تغيرت بشكل جذري تزامنا مع تفجر الوعي العربي.

وحسب المدون السعودي، فإن الحرية والإصلاح ومحاربة الفساد تحتل الحيز الأكبر من اهتمام الشباب "ولم يعد قائما نموذج الخليجي السائح أو المترف المبالغ في الكماليات".

لكنه نبه -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الاستجابة لمطالب المشاركة السياسية وتوسيع الحريات ومحاربة الفساد تختلف من دولة لأخرى، ففي حين أحدثت نقلة نوعية في الكويت لا تزال النتائج متواضعة في دول أخرى، حسب تعبيره.

من جانبه رأى الصحفي البحريني زياد صالح أن تناول الشأن السياسي لم يعد يخص طبقة معينة، لأن الشباب الخليجي بات مشغولا بقضايا الهوية والديمقراطيات وتوسيع مجال الحريات، وفق تعبيره.

وقال صالح -للجزيرة نت- إن الوضع الذي خلقته الثورات العربية ساهم في تجاوز الشباب الخليجي "حالة الركود" وضاعف من جرأته على المطالبة بالإصلاح والتغيير.

وحسب الصحفي البحريني، فإن الشباب الخليجي أسمعوا أصواتهم لمراكز القرار التي "عليها التجاوب مع مطلب المساواة في كل شيء حتى في التوظيف".

لكن مطالب "الشباب الخليجي المشروعة" ينبغي ترشيدها بما يتلاءم مع خصوصية المنطقة، مما يجعل تنظيم هذه المؤتمرات والتواصل مع المفكرين ضروريا لتصحيح مفاهيم مغلوطة عن الحرية والمواطنة، حسب تعبير صالح.

الأحمري رأى أن التدرج في الإصلاح أفضل لدول الخليج (الجزيرة)

الإعلام الجديد
بيد أن هذا التغير الجذري في أولويات الشباب الخليجي لم يكن ليحدث لولا ثورة مواقع التواصل الاجتماعي التي أسمعت أصواتا غيبها الإعلام الرسمي عن عمد، حسب الناشطة الكويتية فاطمة البداح.

وقالت البداح -في مداخلة بجلسة حول الإعلام الجديد والوعي- إن مواقع التوصل الاجتماعي مكنت الشباب الكويتي من التعبير عن رأيه بحرية وحشْد التعبئة لإسقاط رئيس الوزراء.

وخلصت البداح إلى أن مطالب الإصلاح والاحتجاج على الفساد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أثبتت أننا موجودون وألغت احتكار السلطات للإعلام.

من جانب آخر أكد المشاركون في المؤتمر -الذي استمر ليومين- على ضرورة تجاوز المعوقات المذهبية والقبلية التي تعترض تطبيق مفهوم المواطنة في دول الخليج.

وتناولت جلسات المؤتمر التعدد المذهبي، وإشكالية التعايش، والحريات العامة والخاصة، والشباب وتحرر الأمة والمستقبل، وملامح ثقافة جديدة قوامها الاعلام، وإنتاج المعرفة، وقضايا الشباب الخليجي.

وطالب المفكر الإسلامي الدكتور جاسم سلطان بإنتاج معرفي يتجاوز "تخريج الموظفين" إلى ربط التعليم بالقضايا الأساسية من قبيل "قوة الدولة والتصنيع العسكري".

ودعا سلطان في جلسة عن "إنتاج المعرفة" الشباب إلى إعادة طرح "سؤال الغاية" والتخلي عن منطق الكسب المادي في اختيار التخصصات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة