اعتصام آلاف المصريين لليوم الثاني   
الأحد 9/8/1432 هـ - الموافق 10/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)

المعتصمون أكدوا أنهم لن يغادروا ميدان التحرير حتى تتحقق مطالبهم (الجزيرة)

واصل آلاف النشطاء السياسيين والحزبيين بمصر السبت اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدن أخرى، مطالبين المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد بإصلاحات سياسية وسرعة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ورجاله بتهم تتعلق بقتل مئات المتظاهرين واستغلال النفوذ.

وقال شهود عيان إن بضعة آلاف من النشطاء باتوا مساء الجمعة بميدان التحرير، وإن مئات من النشطاء اعتصموا في بضع مدن من بينها الإسكندرية على البحر المتوسط والسويس على البحر الأحمر.

ولم تظهر أي قوات شرطة أو جيش بالقرب من ميدان التحرير خلال الاعتصام، ويعتقد أن الشرطة والجيش سيتجنبان القيام بأي عمل ضدهم، خلافا لما جرى بوقت سابق عندما تدخل الجيش وأخلى الميدان بالقوة مرتين من المعتصمين.

ويشارك المئات في الاعتصام بالإسكندرية حيث أقاموا خياما في حديقتين بالمدينة، ويغلقون أحد اتجاهي أهم شوارع المدينة وهو شارع الكورنيش.

وفي ميدان الأربعين بمدينة السويس، يشارك العشرات بالاعتصام، وأصدر المعتصمون بيانا الجمعة طالبوا فيه بالإفراج عن جميع من حوكموا عسكريا منذ إسقاط مبارك وإعادة محاكمتهم أمام محاكم مدنية وإقالة وزير الداخلية اللواء منصور عيسوي وتعيين مدني بالمنصب ووضع جدول زمني لإعادة هيكلة الوزارة بما يضمن فصل الضباط الذين يشتبه بتورطهم في قتل المتظاهرين.

ونص البيان على ضرورة "الإعلان عن صلاحيات محددة للمجلس العسكري لا تتعارض مع صلاحيات مجلس الوزراء".

وقدرت منظمة العفو الدولية عدد المدنيين الذين حوكموا أمام محاكم عسكرية منذ إسقاط مبارك بعشرة آلاف متهم، تراوحت الأحكام على مدنيين بين السجن لمدة عام والسجن المؤبد، وصدرت بضعة أحكام بالإعدام، ولكن قضاة انتقدوا التوسع في المحاكمات العسكرية.

جانب من المظاهرات الشعبية بالإسكندرية(رويترز)
اتهامات
واتهم نشطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمحاولة تجنب محاكمة مبارك وأفراد أسرته والبطء في محاكمة آخرين، لكن المجلس يقول إنه لا يتدخل في أعمال القضاء.

ويقول محللون إن بقاء أعوان بارزين لمبارك في المناصب العليا بالدولة وعدم حدوث تغير واضح في الحياة اليومية للفقراء والعاطلين أشعل من جديد حماس نشطاء الإنترنت للتحرك ضد المجلس العسكري والحكومة التي عينها برئاسة عصام شرف.

يُشار إلى أن شرف كان وزيرا في السابق بحكومة مبارك لكنه شارك في نشاط الانتفاضة، الأمر الذي جعل النشطاء يوافقون على رئاسته للحكومة.

استمرار الاعتصام
من جهة أخرى، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن المنسق العام لحركة شباب 6 أبريل أحمد ماهر قوله إن الاعتصام سيستمر حتى تحقيق جميع المطالب التي حددتها الحركة، ومن أبرزها إجراء محاكمات علنية لرموز الفساد، وتطهير وزارة الداخلية، واستبعاد الوزراء غير المرغوب فيهم، وتعويض أهالي الشهداء والمصابين، وفرض قيود على الزيادات غير المبررة للأسعار خاصة أسعار السلع الغذائية.

وقال الناطق باسم الحركة محمد عادل في تصريح صحفي إن المعتصمين يطالبون "بتطهير حكومة عصام شرف" من الوزراء المنتمين للحزب الوطني الذي تم حله، وتطهير كل مؤسسات الدولة من بقايا النظام السابق.

وبدوره، أعلن عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط مشاركة الحزب بالاعتصام بميدان التحرير تضامنا مع أسر الشهداء حتى تحقيق مطالبهم، ودعا إلى عدم ترك الميدان حتى تتحقق جميع مطالب الثورة وعلى رأسها المحاكمة العادلة لرموز النظام السابق.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قررت المشاركة في مظاهرة الجمعة، قائلة إنها ستشارك بسبب تعديل شعار الاحتجاج من "الدستور أولا" إلى "الثورة أولا" وكذلك بسبب البطء في محاكمة المتهمين بالفساد وقتل المتظاهرين من رموز النظام السابق.

عصام شرف (يسار) خلال زيارة الكويت (الفرنسية)
ضغوط خليجية؟
وعلى صعيد آخر، نفى وزير الخارجية المصري محمد العرابي السبت وجود أي ضغوط من قبل دول خليجية لمنع محاكمة مبارك مطلع أغسطس/ آب المقبل.

ولدى سؤاله عما إذا كان مسؤولون مصريون آخرون تعرضوا لضغوطات، أكد العرابي في تصريحات صحفية أن "هذا الموضوع لم يفتح ولم يحدث ذلك أثناء زيارتنا لدول الخليج" في إشارة إلى زيارات المسؤولين المصريين لدول خليجية.

يُشار إلى أن دولا خليجية عربية مثل السعودية وقطر والإمارات عرضت مساعدات اقتصادية سخية على مصر بعد أن تأثر اقتصادها بسبب الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك في يناير/ كانون الثاني، مما أثار تساؤلات عما إن كانت تلك المساعدات مشروطة أم لا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة