مخاوف لبنانية من تداعيات محتملة   
الثلاثاء 1432/6/28 هـ - الموافق 31/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:04 (مكة المكرمة)، 6:04 (غرينتش)
جانب من الحدود السورية اللبنانية شمالا عند وادي خالد (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة–بيروت
ليس خافيا التأثير المتبادل بين لبنان وسوريا بحكم الواقع الجغرافي والتاريخي بين البلدين الذي ظلل العلاقات الثنائية منذ استقلالهما عن الاحتلال الفرنسي.
 
وبحكم الأحداث الجارية في سوريا حاليا، هناك العديد من التساؤلات التي تقض مضاجع اللبنانيين، تتناول ما يمكن أن يجري ببلدهم كارتداد لما يجري في سوريا لاسيما أن الكل مجمع على التأثير وإن اختلف التكهن بين طرف وآخر عن مداه وكيفيته.
 
من جهته، وضع الباحث الإستراتيجي العميد أمين حطيط بحديث للجزيرة نت التداعيات المحتملة للأوضاع الراهنة بسوريا في شقين الأول "إذا استمر الوضع تحت السيطرة، فسيكون له انعكاس على العلاقة مع الدولة مباشرة لجهة ما ظهر من انتهاك للعلاقات بين البلدين، وهناك اتهامات سيقت من سوريا عن أعمال ضبطت منطلقة من لبنان".
 
حطيط: في حال أفلت الأمر من يد السلطة السورية، هنا ستقع الكارثة على لبنان وسوريا معا (الجزيرة نت)
تعقيد الأوضاع
أما المسار الثاني فيشير حطيط إلى أنه وفي حال "أفلت الأمر من يد السلطة السورية، هنا ستقع الكارثة على لبنان وسوريا معا، لأن أمن البلدين واحد”.
 
بيد أن عضو الأمانة العامة للرابع عشر من آذار مصطفى علوش وصف الوضع في سوريا بأنه شديد التعقيد وأن استمراره سيؤدي "إلى كارثة على المستوى الإنساني في سوريا، وفي حال إطالته، قد يصل حتى الحرب الأهلية، وسينعكس ذلك مباشرة على لبنان من خلال أحداث شبيهة بما حصل الأسبوع الماضي مع قوات يونيفيل” مؤكدا للجزيرة نت أن الوضعين مرتبطان "وأي حدث سلبا أم إيجابا سينعكس بشكل مباشر على لبنان".


 
وفي حديث للجزيرة نت قال عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني "الانهماك السوري بالوضع الداخلي وضع لبنان في انتظار سياسي. وقد تطال الأمور الجانب الأمني، لما هو أوسع وأشمل بدءا من الاتهامات السورية للبنانيين بالتدخل بشأنهم الداخلي، وتقديم أموال وأسلحة، وظهور اتجاهات سلفية، مما يستدعي تساؤلات عن تداعيات ستكون أكبر مما يقاس إذا استمرت الأمور".
 
علوش: الوضع في سوريا  شديد التعقيد واستمراره سيؤدي إلى كارثة على المستوى الإنساني (الجزيرة نت)
المحكمة الدولية
وفيما يتصل باحتمال تحريك ملف المحكمة الدولية باغتيال الحريري للضغط الغربي على سوريا، رأى حطيط أن "المحكمة الدولية أصبحت ورقة بالية، فبيد أميركا أربعة ملفات ضد سوريا وهي تحرك الواحد تلو الآخر -المحكمة وحقوق الإنسان وحماية الإرهاب والنووي- وسوريا تعايشت مع هذه الملفات".
 
لكن علوش-الذي اتفق على التأثير الكبير الذي ستخلفه المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري- اعتبر أنه من الأفضل فصل المحكمة عن أوضاع المنطقة الأخرى، في حين أشار مزرعاني إلى أن "المحكمة الدولية والقرار الظني دخلا في اللعبة السياسية لجهة التوقيت والمحتوى، وهناك إمكانية لاستخدام المحكمة في التأثير على مسار الأمور".
 
وبخصوص التداعيات المحتملة على الداخل اللبناني، توافق حطيط ومزرعاني على ارتباك موقف قوى الثامن من آذار لجهة التأخر في تشكيل الحكومة التي ضغط هذا الفريق من أجلها، حيث أضاف حطيط أن "لبنان سيبقى في حالة الفراغ السياسي وعدم استقرار قد يستثمره من يريدون إرباك الساحة الأمنية".

بينما توقع علوش أن يقوم حزب الله أو قوى الثامن من آذار بـ"مغامرات غير محسوبة للتغطية عما يحصل في سوريا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة