"الأزرق" مخيم صحراوي للاجئين السوريين بالأردن   
الأحد 5/7/1435 هـ - الموافق 4/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 8:41 (مكة المكرمة)، 5:41 (غرينتش)

محمد النجار-الأزرق

في الطريق إلى "مخيم الأزرق" ثاني مخيم للاجئين السوريين في الأردن، تبتلع الصحراء التجمعات السكنية المترامية الأطراف ابتداء من مغادرة المركبات الطريق التي تفترق عندها الحدود العراقية مع السعودية، لتبدأ الرحلة مع صحراء مقفرة.

لكن الحياة بدأت تدب في تلك المنطقة حيث يشاهد المتجه إلى مخيم الأزرق (120 كلم شرق عمّان) أعمال إنشاء طريق مواز استعدادا لإعادة إنشاء الطريق المهترئ الواصل بين الحدود السعودية الأردنية في منطقة "العمري"، وصولا إلى مدينة الزرقاء، إضافة إلى لافتة إرشادية لمكان "المخيم الإماراتي الأردني" في منطقة "مريجيب الفهود" الذي يحتضن بضعة آلاف من السوريين.

صورة مغايرة
وعلى الرغم من الطرق الحديثة، وبناء البيوت الجاهزة، وغياب مشهد الخيام التي لا تزال بادية في مخيم الزعتري الذي أنشئ قبل نحو عامين، إلا أن محيط الصحراء الذي يلف ذلك التجمع بدا طاغيا على مشهد المخيم الذي بدت نشأته "مثالية" مقارنة بالزعتري الذي أغلق أمام تدفق المزيد من اللاجئين بعد أن وصل عدد السوريين فيه نحو 108 آلاف.

لكن الصورة التي غابت في مشهد افتتاح المخيم هي الصورة التي رسمها اللاجئون السوريون، سواء الوافدين الجدد إلى مخيم الأزرق الذي افتتح الأربعاء الماضي، أو الذين توافدوا على الأردن مؤخرا بعد إغلاق "معبر تل شهاب" غير الرسمي بين الأردن وسوريا وتحويل اللاجئين لما يعرف اليوم بمعبر الرويشد.

بيوت جاهزة للاجئين في مخيم الأزرق (الجزيرة)

وعلى الرغم من رفض السلطات الأردنية السماح لعشرات الصحفيين بالالتقاء بنحو خمسمائة لاجئ سوري كانوا قد وصلوا المخيم قبل يوم افتتاحه، استطاعت الجزيرة نت لقاء عدد من اللاجئين، أحدهم رب لعائلة قدمت من حمص، بدا أن الأهوال التي عاشها من الحرب الدائرة في وطنه ودفعته للجوء غابت للحظة.

تحدث عن واقع المخيم الصحراوي، إلا أنه قال إن مشكلته وبقية اللاجئين ليست مع المخيم وإنما مع الوضع الذي يعيشه وطنه.

رحلة معاناة
وقال الرجل الذي رفض ذكر اسمه إن رحلة اللجوء إلى الأردن استمرت خمسة أيام قضاها مع عشرات اللاجئين الذين يقطعون الصحراء السورية نحو الأردن، حيث ينقلهم الجيش الأردني بعد وصولهم إلى تجمعات مؤقتة قبل تسليمهم لإدارة شؤون المخيمات السورية التابعة لمديرية الأمن العام الأردنية.
 
وإضافة إلى مخيم الأزرق، وهو الثاني للاجئين السوريين في الأردن، يوجد أربع  تجمعات للسوريين تحتضن أعدادا قليلة، هي "مريجيب الفهود" و"سايبر ستي" و"الملعب" و"الحديقة"، يضاف إليها تجمع المئات من العسكريين السوريين المنشقين عن النظام فيما يعرف بمخيم "الراجحي".

وجاء افتتاح مخيم الأزرق قبل اجتماع لوزراء خارجية الأردن وتركيا والعراق إضافة لوزير الشؤون الاجتماعية اللبناني بحضور رئيس مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أنتونيو غوتيريس في مخيم الزعتري اليوم الأحد.

المخيم يبعد عن عمّان 120 كلم (الجزيرة)

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قد كرر في افتتاح مخيم الأزرق ما قاله قبل نحوعامين لدى افتتاح مخيم الزعتري "إن افتتاح المخيم الجديد ليس مناسبة للاحتفال"، معتبرا أن إغلاق المخيم ونهاية الأزمة في سوريا "هي المناسبة التي تستحق الاحتفال".

وكما أن التحدي الاقتصادي الذي يواجه الأردن نتيجة استمرار تدفق اللاجئين السوريين يبدو أن التحدي الأمني حاضر بقوة أيضا، ولا يكاد يمرُّ يوم دون أن تعلن قوات الجيش والأمن إحباط عمليات تهريب أو عن جرائم ترتبط بالأزمة السورية لا سيما عمليات تهريب السلاح والذخائر، وكان آخرها أمس السبت.

لكن أخطرها تتمثل في مخاوف الأردن غير المعلنة من وجود "خلايا نائمة" تابعة للنظام السوري حاولت إحداها استهداف اللاجئين في مخيم الزعتري بعبوة ناسفة، وهو ما حول اللاجئين السوريين من "نزيف إنساني" إلى عبء أمني للأردن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة