أبيي تهدد بتفجير أزمة جديدة بين شمال السودان وجنوبه   
الاثنين 1426/6/18 هـ - الموافق 25/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

البشير ونائبه قرنق عبرا عن موقفين مختلفين بشأن أبيي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فجر تقرير أعده خبراء مفوضية ترسيم حدود منطقة أبيي إحدى المناطق الثلاث المنتازع على ملكيتها بين الشمال والجنوب، أزمة جديدة في السودان بعد ما رسم خطوط المنطقة المتنازع عليها وفق خارطة جديدة ضمت بموجبها مناطق غنية بالنفط لم تكن طرفا في النزاع إلى جنوب السودان.

وقد أثار التقرير جدلا بين قبائل المسيرية والرحل من البدو ذوي الأصول العربية من جهة والجنوبيين (دينكا نقوك) من جهة أخرى، ما عده مراقبون واحدة من عقبات اتفاق السلام الكبيرة.

فبينما اعتبر النائب الأول لرئيس الجمهورية جون قرنق أن التقرير نهائي وملزم وفق اتفاقية نيفاشا، وصفه الرئيس عمر البشير بأنه تجاوز كافة الحدود الممنوحة له للتحرك فيها.

من جانبها أعلنت قبائل المسيرية وقوفها ضد التقرير وعدم الاعتراف بما وصل إليه، مؤكدين أنه اقتطع من أراضيهم كل المناطق الغنية بالنفط وحقول الزراعة الآلية، وطالبت مؤسسة الرئاسة السودانية برفضه والبحث عن بديل لحل الأزمة التي خلقها. وهددت في مذكرة سلمتها للرئيس البشير بالوقوف ضد أي جهة تحاول سلب حقها في أراضيها.

لكن مراقبين سياسيين يرون أن ما ورد من تعريف للمنطقة في اتفاقية السلام على أنها منطقة لمشيخات "دينكا نقوك" التسع التي حولت إلى كردفان عام 1905 على أن يحتفظ المسيرية وغيرها من البدو الرحل بحقوقهم التقليدية من رعي ماشيتهم والتحرك عبر منطقة أبيي، ربما منح وضعاً ملزماً للأطراف المتنازعة بقبول التقرير الذي تعتبره الأمم المتحدة ملزماً ونهائياً.

ويشيرون إلى أن هناك مشكلة جديدة تتمثل في تبعية المنطقة لبحر الغزال (الجنوب) أم لولاية غرب كردفان حيث ورد في الاتفاقية أن سكان أبيي مواطنون للولايتين مع تمثيلهم في أجهزتهما التشريعية.

ويتساءل المراقبون عما إذا كانت مؤسسة الرئاسة بعد اطلاعها على التقرير النهائي للمفوضية ستقوم بالإجراءات اللازمة لإدخال الوضع الإداري الخاص بالمنطقة حيز التنفيذ، أم تشكل مفوضية جديدة تعد تقريراً جديدا ينال رضا كل الأطراف.

مصاعب كثيرة
غير أن مدير مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم توقع حدوث مصاعب كثيرة ربما هددت اتفاقية السلام نفسها، وقال للجزيرة نت إن كثيرين جاهزون لتفجير هذه الألغام.

وتساءل إبراهيم كيف تسعى دولة موحدة لتنشئ داخلها حدودا قبلية وجهوية؟ وقال إن البلاد بدأت تعيش حياة القبلية من جديد، وهذا اتجاه يمثل خطورة على الاتفاقية والسودان برمته.

وقال المحلل والكاتب الصحفي محمد موسى حريكة إن القضية ذات ارتباط وثيق بتعقيدات ما عرف بعقبة أبيي أثناء مفاوضات نيفاشا.

وأكد للجزيرة نت أنه بالنظر لتكتيك الإنقاذ في المرحلة التالية للسلام فإن المراوغة التي يمكن أن تخرج من ثنايا قرار لجنة التحكيم تمنحها -وخاصة الجهات ذات الارتباط بالمصالح النفطية- فرصة للمناورة.

وقال حريكة إن ما أطلقته الفصائل الجنوبية ذات الارتباط القبلي والجغرافي في ولايتي الوحدة وبحر الغزال قد تلتقي لاحقاً مع الصف السياسي "للمسيرية" المتمثل في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتوقع أن يحدث تحالف متعدد الرؤوس بين المسيرية والنوير ضد الوجود الفعلي للحركة الشعبية المتمثل في الدينكا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة