أطفال العراق يقهرون الخوف في عيد الفطر   
الثلاثاء 1428/10/4 هـ - الموافق 16/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
الساحة التي أقامها أبو مصطفى ببغداد لفرح الأطفال (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
العنف اليومي لم يتوقف حتى في أيام عيد الفطر، ورغم اختلاف يومي العيد بين العراقيين إلا أن الأطفال تحدوا صعوبة الأوضاع الأمنية، وخرجوا إلى الشوارع بحذر وكأنهم يحاولون أن يفرضوا الأمر الواقع على الفرقاء المتخاصمين في بلادهم.
 
ففي إحدى الساحات الشعبية ببغداد أقام عبد الكريم أو أبو مصطفى كما يعرفه الأطفال الأراجيح ودواليب الهواء.
 
 ويقول أبو مصطفى إن العائلات ترددت في إرسال أولادها إلى هذا المكان الذي تعودت أن تأتي إليه منذ عقود، ولكنها شيئا فشيئا بدأت تفد إلى المكان منذ صباح أول أيام العيد، حتى وصل الزخم إلى أشده بقية أيام العيد.
 
ويضيف -وهو منهمك في تنظيم طابور الأطفال- أنه في البدء لم يكن راغبا في تنظيم هذه الساحة إلا أن شخصيات المنطقة وبعض المنظمات الإنسانية المتنفذة طلبت إقامة هذه الألعاب بعد التوقف الإجباري بسبب الظرف الأمني المتردي.
 
وأشار أبو مصطفى إلى أن العائلات عينت من بين أبنائها مجاميع مسلحة حول الساحة للحماية، ومقابل ذلك "قمت من جانبي بتخفيض أسعار الألعاب"، وأوضح أن العائلات تأتي بأولادها تجنبا للذهاب إلى أماكن أبعد مثل مدينة ألعاب الرصافة وحديقة الزوراء الواسعة.
 
الأطفال يلهون والأهالي يشعرون بالخشية (الجزيرة نت)
تردد

ولكن الحاجة أم إبراهيم مازالت مترددة في إرسال حفيديها نور وسيف، وهي تقف على مقربة من ساحة ألعاب أبو مصطفي, وتقول "الأطفال يضغطون علينا وأنا أخاف عليهم من الخطر الذي لا أعرف من أين ومتى وكيف ولماذا يأتي، ولذلك فأنا في صراع مع نفسي هل أتركهم يلهون مع البقية أم أعود بهم إلى الحبس داخل الدار .. هم يبكون وأنا حائرة ".
 
ولا تخشى السيدة سعاد خماس من إرسال أولادها الثلاثة أنيس وحيدر وعباس إلى مدينة ألعاب أبو مصطفى المصغرة التي أقامها داخل الحي إذ تقول "الحمد لله والشكر، هذا هو اليوم الثالث الذي اصطحب فيه أطفالي إلى ساحة أبو مصطفى حيث نمضي معا ساعة أو ساعتين من الوقت وليكن ما يكون".
 
أما صبار رحيم فقال "أبقى في البيت مع أولادي ولا أسمح لهم بمغادرة الباب خاصة بعد التفجير الذي حصل داخل سيارة تقل أطفالا ونساء في مدينة الكاظمية ثاني أيام العيد، وبعد سلسلة التفجيرات في الحلة والموصل والبصرة".
 
وفي إحدى مناطق بغداد تحول العيد لدى عائلتي السيدين خليل ونجم إلى مآتم، حيث قتل ولداهما عمر وعلي في حاث واحد قبل العيد بيوم واحد فقط, ورغم أنهما من مذهبين مختلفين إلا أنهما وبمبادرة فريدة من نوعها أقاما مجلسي عزاء متجاورين لكي "نثبت لكل العالم أننا إخوة وأن من يريد أن يفرق بيننا لن ينجح أبدا، دمنا واحد ومصيرنا واحد وبلدنا واحد" قالها الحاج نجم وهو يتنقل بين سرادقي العزاء الذين أقيما لولده علي ولابن جاره عمر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة