هل تتأثر الحقوق الفلسطينية بفوز محتمل لهرتسوغ؟   
الخميس 1436/5/21 هـ - الموافق 12/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تنبأ استطلاع للرأي في إسرائيل بأنها على موعد مع تغيير الحزب الحاكم الثلاثاء المقبل، لكن جهات فيها تستبعد أن يؤدي ذلك إلى تقريب تسوية الصراع مع الفلسطينيين، وترجح إدارته فقط.

ويتوج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "هآرتس" سلسلة استطلاعات جرت في الآونة الأخيرة تظهر تجاوز "المعسكر الصهيوني" برئاسة إسحاق هرتسوغ للحزب الحاكم "الليكود" بثلاثة إلى أربعة مقاعد، إضافة إلى تراجع بقية أحزاب اليمين، مما يعني ترجيح خيار إسقاط بنيامين نتنياهو أو قبوله تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويرجح أن يؤدي بلوغ "المعسكر الصهيوني" سدة الحكم إلى تغيير سلم أولويات وسياسات الحكومة الجديدة حيال قضايا داخلية، ويطرح سؤالا بشأن انعكاس ذلك على الصراع مع الفلسطينيين.

زحالقة: المعسكر الصهيوني ليكود آخر
ولا أرى تغييرا في حال فوزه (الجزيرة نت)

أزمة الليكود
وفي محاولة لوقف التدهور واستعادة ثقة الناخبين، أطلق حزب الليكود اليوم الخميس حملة دعائية جديدة يستجدي فيها أوساط اليمين عبر اعترافه بأنه في أزمة، وأن "المعسكر الصهيوني" يتجه إلى الفوز بالحكم.

وبادر نتنياهو بنفسه إلى القول إن "المعسكر الصهيوني" في طريقه لإرسال كل اليمين إلى المعارضة، محذرا من خطر ذلك على "أرض إسرائيل".

وينفي "المعسكر الصهيوني" ذلك، ويكرر على لسان رئيسه هرتسوغ الشك في وجود شريك فلسطيني مفاوض، مؤكدا رفضه الانسحاب من القدس المحتلة والكتل الاستيطانية الكبيرة.

ليكود آخر
ورغم أن تصريحات هرتسوغ تبدو انتخابية، ومحاولة لحرمان الليكود من المزايدة عليه عشية الانتخابات، فإن رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة يرى أن فوز "المعسكر الصهيوني" بالسلطة لا يعني تغييرا حقيقيا في التعامل مع الصراع والاحتلال.

ويتوقع زحالقة أن يؤدي هذا الفوز إلى استئناف فوري لما يعرف "بالعملية السلمية"، مرجحا اعتماد إسرائيل عندئذ تكتيكا سياسيا مختلفا ينسجم مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن هرتسوغ يتبنى موقف مائتي جنرال متقاعد يعتبرون تسوية الدولتين مصلحة عليا لإسرائيل، لكن شروط التسوية المقترحة بقيادته ستقوض أيضا مفهوم الدولة الفلسطينية ذات السيادة، ويرى في "المعسكر الصهيوني" ليكودا آخر.

الحقوق الفلسطينية
وشدد زحالقة على أن إسرائيل بيمينها ويسارها غير ناضجة لتسوية الصراع، بسبب عدم وجود حل لقضايا اللاجئين والقدس والمستوطنات، مؤكدا أنها تتوجه إلى سياسة إدارة الصراع.

وردا على سؤال بشأن الاهتمام الكبير غير المعلن للسلطة الفلسطينية بالانتخابات الإسرائيلية وباحتمالات تغيير الحكومة، يقول زحالقة إن السلطة تعيش على المفاوضات ومعنية بالمحافظة على كينونتها وتمويلها.

ولا ينفي رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة احتمالات التغيير، خاصة إذا وافق هرتسوغ على استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها زمن رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت عام 2009.

ليئيل: على السلطة الفلسطينية
مواصلة الضغط على إسرائيل (الجزيرة)

تشكيك وتفاؤل
ويعلل بركة رؤيته بالإشارة إلى رغبة الحكومة الجديدة "المحتملة" في عدم تفويت الفرصة لتسوية الصراع من منطلقات إسرائيلية، ورغبة هرتسوغ في إثبات قيادته بعد محاولات التشكيك والاستخفاف بها من خلال قرار إستراتيجي لم يتخذه من سبقوه وكانوا أكثر قوة منه مثل شمعون بيريز وإيهود أولمرت.

ويرجّح أن يكون للولايات المتحدة دور مؤثر على حكومة جديدة نحو التقدم بالمفاوضات بشأن التسوية، لافتا إلى احتمال أن تعطي السلطة الفلسطينية مجددا فرصة لدور أميركي قد يكون فعالا هذه المرة.

ويدعو المحاضر في العلوم السياسية بجامعة تل أبيب آلون ليئيل السلطة الفلسطينية إلى مواصلة خطواتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة وغيرها من أجل ممارسة ضغط فوري على الحكومة الجديدة وعلى الشارع الإسرائيلي.

جسر الهوة
ويؤكد ليئيل أن هرتسوغ راغب في السلام، ولكنه شككك في قدراته على جسر الهوة بفوارق المواقف بين طرفي الصراع.

وأوضح أن بعض أحزاب الوسط والمتدينين الذين سيشاركون بحكومة هرتسوغ يعارضون تسوية في القدس على الأقل، منوها بحيوية وجود ضغط دولي على مثل هذه الحكومة بهدف تليين مواقف في إسرائيل وتسويق التسوية للإسرائيليين.

ولا يستبعد ليئيل أن يخف الضغط الدولي على إسرائيل في حال فوز هرتسوغ، ولا يستبعد أن يزداد لأنها لم تعد قادرة على طمس موضوع الاحتلال، لكنه يؤكد أن هرتسوغ سيجمد الاستيطان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة