تصاعد الأزمة بين الحكومة الإثيوبية والمعارضة   
الثلاثاء 13/2/1427 هـ - الموافق 14/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)

التوتر هو السائد مع كل مرة يحدد فيها موعد لمحاكمة قيادات المعارضة (الفرنسية-أرشيف) 


نور الدين عبده-أديس أبابا

تعيش إثيوبيا أزمة سياسية متصاعدة منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو/أيار الماضي واتهمت المعارضة الحزب الحاكم بتزوير نتائجها.

وتتهم المعارضة الحكومة باعتقال قيادات حزب المعارضة الرئيسي وتقديمهم للمحاكمة بتهم منها الخيانة العظمى والإبادة الجماعية والتحريض على العنف على خلفية المواجهات الدامية بين قوى الأمن وأنصار المعارضة.

وفي ظل رفض الحكومة التفاوض مع المعتقلين واستمرار المعارضة في حملاتها ضد الحكومة داخليا وخارجيا، يسود الأوساط السياسية والشعبية شعور بالإحباط لما يرونه تراجعا للمسيرة الديمقراطية.

ويقول الدكتور مرارا غودنا أستاذ العلوم السياسية بجامعة أديس أبابا ورئيس ثاني أكبر أحزاب المعارضة إن الأحداث المؤسفة التي تلت الانتخابات خيبت آمال ملايين الإثيوبيين، "وصرنا كمن سار خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف".

ورأى غودنا في حوار أجرته مع الجزيرة نت أن الانفجارات الثلاثة التي وقعت في العاصمة أديس أبابا هذا الأسبوع تثير مخاوف جدية من دخول الأزمة عنق الزجاجة.

وذلك على الرغم من بدء المفاوضات بين الحكومة وبعض أطراف المعارضة، تعطل أعمالها بين الفينة والأخرى المواجهات المتفرقة بين أنصار المعارضة وقوى الأمن كلما اقترب موعد جلسات محاكمة قيادات المعارضة.

ومضى المحلل الإثيوبي إلى القول بأن نجاح أي حوار يعتمد على استعداد الحكومة للوصول إلى إجماع وطني، واستجابتها للمطالب الشعبية ومنها سيادة حكم القانون واستقلال القضاء وإعادة هيكلة مفوضية الانتخابات وإيقاف الملاحقات الأمنية.

لكن أطرافا أخرى ترى أن الفصل الأسوأ من الأزمة انتهى مع إمساك الحكومة بزمام الأمور واستمرار البرلمان في جلساته.

ففي معرض تعليقه على الوضع قال عضو بارز في المجلس الفيدرالي (مجلس الشيوخ) طلب عدم ذكر اسمه إن 80% من أعضاء حزب المعارضة الرئيسي الذي فاز بـ109 مقاعد يشاركون في جلسات البرلمان، ولم يبق منهم في الخارج سوى المعتقلين الذين تنظر المحكمة في أمرهم.

استعداد للحوار
"
الحكومة الإثيوبية تؤكد استعدادها للحوار مع قيادات المعارضة التي لم تتورط في أعمال العنف، وتصر في الوقت نفسه على أخذ الإجراءات القضائية مجراها بخصوص القيادات المعتقلة
"
ومع استمرار التجاذبات حول المشاركة السياسية وقضية المعتقلين تؤكد الحكومة الإثيوبية استعدادها للحوار مع قيادات المعارضة التي لم تتورط في أعمال العنف، وتصر في الوقت نفسه على ضرورة ترك الإجراءات القضائية تأخذ مجراها بخصوص القيادات المعتقلة.

وفي إطار ردود الفعل الدولية على الأزمة اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي) ومقرها في لندن الحكومة الإثيوبية بانتهاك حرية التعبير وطالبت بإطلاق سراح جميع المعتقلين دون قيد أو شرط.

من جانبه دعا الاتحاد الأوروبي -وهو من أكبر الجهات الدولية المانحة لإثيوبيا- أديس أبابا إلى الدخول في حوار جاد مع جميع قيادات المعارضة بما في ذلك المعتقلون منهم.

وعبر على لسان مفوضه للتنمية والمساعدات الإنسانية الذي زار قيادات المعارضة في معتقلاتهم عن أسفه لرفض الحكومة الحوار مع هذه القيادات، ودعاها إلى الإسراع في بناء إجراءات بناء الثقة مع المعارضة وتنفيذ إصلاحات برلمانية وقضائية وإعلامية.
_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة