سخط بالعراق بسبب تمرير مقالات أميركية بالصحف العراقية   
الأحد 1426/11/3 هـ - الموافق 4/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)

الأميركيون حاولوا تغطية الواقع السيئ من خلال نشر الأكاذيب بالصحافة (الفرنسية-أرشيف)

أثارت المعلومات عن نشر مقالات لضباط أميركيين باسم صحافيين مستقلين في صحف عراقية السخط في الأوساط الإعلامية العراقية التي اعتبرت الموضوع "فضيحة" تتنافى مع أخلاقيات هذه المهنة.

ورأى الصحافي العراقي المستقل أحمد صبري أن هذه الأساليب تقوم على تضليل الرأي العام من خلال تقديم صورة مزورة للأحداث لا تعبر عن الواقع بشيء، وأضاف "يفترض أن تكون الصحيفة معبرة عن الحقائق على الأرض وليس لترويج أفكار معينة مدفوعة الثمن لتلميع صورة الولايات المتحدة التي أخفقت في العراق".

من جانبها قالت صحافية عراقية عملت في نادي الصحافة في بغداد الذي أسسه ضباط أميركيون قبل نحو عام ويوجد مقره في مطار بغداد الدولي، إن الجنود الأميركيين كانوا يدعون الصحافيين العراقيين للذهاب معهم إلى بعض المشاريع التعليمية والإعمارية والصحية أو عملية توزيع مساعدات إنسانية، ويطلبون منهم أن يكتبوا عن هذه الأشياء بإيجابية مقابل أجر محدد لا يتجاوز 50 دولارا أميركيا على حد تأكيدها.

وأوضحت الصحفية أنه في كثير من الأحيان كان الضباط الأميركيون يعطون الصحفيين مواضيع لنشرها في الصحف أو الإذاعات التي يعملون بها لقاء أجور مادية تكون أكبر حينما ترفق المواضيع بالصور.

وأضافت الصحفية لكن "بعد ثلاثة أشهر رأيت أن الموضوع برمته أمر سخيف، ويتنافى مع أخلاقيات المهنة فقررت الانسحاب".

أعمال الأميركيين على الأرض أساءت لصورتهم لدى العراقيين (الفرنسية-أرشيف)
ورفض صحفي عراقي مستقل آخر طلب أيضا عدم الكشف عن هويته انسياق أي صحفي وراء المطالب الأميركية هذه، مؤكدا أن الصحفي الملتزم يجب ألا يقع أبدا في مثل هذه العملية "البعيدة عن الثوابت المهنية الحقيقية للعمل الصحافي".

وقد انكشفت هذه القضية بعد نشر صحيفة لوس أنجلوس تايمر تقريرا أكدت فيه أن الجيش الأميركي يقدم مكافآت مالية سرية لصحف عراقية لنشر مقالات كتبها عسكريون أميركيون ثم تترجم إلى اللغة العربية، وتقدم هذه المقالات على أنها لصحافيين مستقلين وتشيد خصوصا بعمل الأميركيين في إعادة إعمار العراق وإدانة المسلحين.

ودافع الجيش الأميركي عن هذه الممارسات موضحا أنها تهدف إلى تطويق "الأكاذيب" التي ينشرها تنظيم القاعدة.

وبرر المتحدث العسكري الأميركي باري جونسون نشر هذه المقالات بأنها برنامج يتيح نشر معلومات في الصحف العراقية عن وقائع العمليات الجارية.

وفي واشنطن أعرب البيت الأبيض عن "قلقه الشديد" من هذه المعلومات وطلب من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) توضيحات، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين إن "الولايات المتحدة رائدة في الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالها في العالم وسنستمر في ذلك، آراؤنا واضحة حول حرية الصحافة".

ورفض المتحدث باسم وزارة الدفاع براين ويتمان التعليق على هذه المعلومات، مؤكدا أنه لا يملك كل العناصر حول هذه المسألة، فيما أكد مسؤول كبير في الخارجية الأميركية طلب عدم الكشف عن هويته أن هذه الممارسات تجعل عمل الدبلوماسيين "أصعب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة