كتاب ليبي عن زمن الملكية   
الجمعة 25/4/1431 هـ - الموافق 9/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)
غلاف الكتاب الذي يناقش التحولات
الثقافية والاجتماعية وهجرة السكان (الجزيرة نت)
خالد المهير-طرابلس
نشرت مؤسسة الثقافة في ليبيا مؤخرا كتابا للمفكر محمد المفتي عن المجتمع والثقافة في الفترة ما بين 1941 و1961 وذلك في إطار انفتاح نظام العقيد معمر القذافي على مرحلة "ما قبل الثورة". ويؤكد المؤلف أن كتابه رحلة إلى زمن مضى يكاد يكون مجهولا بالنسبة للأجيال الشابة اليوم.

وجاء كتاب "ع الكورنيش" في 172 صفحة من القطع المتوسط، واحتوى على 15 فصلا، بالإضافة إلى عشرات الوثائق والمخطوطات والصور التوثيقية النادرة لتأسيس الدولة الحديثة. وتعد التحولات الاجتماعية والثقافية وهجرة السكان المحاور الأساسية في الكتاب.

والمؤلف المفتي سجين رأي ومعارض سابق ولد في مدينة درنة سنة 1943، وتخرج عام 1968 في كلية الطب بجامعة ليدز في بريطانيا، وإلى جانب مجاله في الطب البشري فهو باحث في التاريخ الاجتماعي الليبي، ولديه عشرة مؤلفات في الهوية والطب والعلوم.

ويؤكد المؤلف أن كتابه رحلة إلى زمن مضى يكاد يكون مجهولا بالنسبة للأجيال الشابة اليوم، ولا يخفي أن تفاصيله غائمة بحكم طبيعة تلك المرحلة وأيضا بسبب التناول الذي يركز على الأبعاد الاجتماعية وليس السياسية.
 
 المفتي: الحكم الملكي شهد هامشا واسعا من حرية التعبير (الجزيرة نت)
صورة الملك
وأوضح أن صورة الملك إدريس السنوسي بين معاصريه، سواء أكانوا خصومه أو مناصريه، تتفاوت في التعليل والأحكام.

وبين أن أغلبية العامة رأته أقرب إلى نموذج "الولي الصالح" الذي جاء بالفرج. في حين تباينت النظرة إليه على المستوى السياسي فوقف أنصاره بين الولاء أو المصلحة. واعترف له المحنكون بواقعيته ومهارته في استثمار الأحداث.

ولفت المؤلف إلى أن المعارضة اعتبرته صنيعة للإنجليز، أما الملك السنوسي نفسه فقد طلب من الجميع الولاء المعلن حتى لو لم يكن صادقا. وحرص على أن يخاطبه الآخرون بما توفر من صفات التبجيل، وهو أمر التزم به الجميع  سواء رجال الدولة أو أهل المعارضة، وفق ما تشهد به مقالات وخطب ذلك الزمن، حسب المؤلف.

وثمن المفتي بادرة مؤسسة الثقافة بنشر الكتاب، واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن ذلك "مؤشر إيجابي"، راجيا أن تكون تلك خطوة نحو التعامل بموضوعية مع تاريخ فترة الحكم الملكي الذي شهد هامشا واسعا من حرية التعبير سواء في الصحافة أو البرلمان على حد قوله.

وجهة نظر
من جهته رأى الأكاديمي والباحث التاريخي المختار الجدال أن الكتاب يمثل وجهة نظر معاصرة لتلك الفترة، "حتى وإن كانت من قبل ابن تاجر حالته الاقتصادية قد تكون أفضل آنذاك".

واعتبر الجدال في حديث للجزيرة نت أن ليبيا كغيرها من دول العالم الثالث نشأت فيها نخبة أو تصدت لقيادة الدولة، وبلورت نشاطها في شكل تنظيمات حزبية.
 
 الجدال: كتاب المفتي يمثل
وجهة نظر معاصرة ( الجزيرة نت)
استعمار جديد
ويقول إنه شاع في بلدان الشرق الأوسط آنذاك نمط من الأحزاب لم يزد عن كونه جماعات من داخل النخبة المسيطرة يربطه الولاء لقائد محدد، ويكفي مرسوم حكومي للقضاء عليه وهو ما حدث في ليبيا بعد أول انتخابات أجريت عام 1952م حسب قوله.

ويوضح الأكاديمي الجدال أن تلك الحالة قادت إلى أن يسود الفراغ في التعبير السياسي والثقافي حتى أصبح ظاهرة عامة فساد الفقر والتخلف، واثر في بناء مؤسسات الدولة مما أدى إلى أن تجد ليبيا الدولة المستقلة حديثاً نفسها مرة أخرى تحكم من قبل القوى الغربية بصورة أو بأخرى حسب تعبيره.

تناول جريء
أما الكاتب عطية الأوجلي فذهب إلى أن المفتي تناول بجرأة حقبة تشكيل الدولة الليبية، وهي حقبة ليس من السهل التعاطي معها بصدق وموضوعية حسب قوله.

وقال الأوجلي إن هذا العمل امتداد لمشروع المفتي الخاص بمكونات الهوية الليبية، ويعكس أهمية التسامح والتصالح مع الذات كمدخل للتحديث والتطوير، والذي انطلق من مقاله الشهير"في البدء .. كان قنانة".

لكن الأديب رمضان بو خيط يأخذ على الإصدار تجاهل التنظيمات الحزبية إبان الستينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أن نظرية كتابة التاريخ الجديدة ابتعدت عن تمجيد شخصية الحاكم بقدر تناولها أهمية الحراك المجتمعي في ذلك الوقت. وعزا بو خيط تجاهل المؤلف لإشكاليات سياسية، إلى إصدار الكتاب عن جهة رسمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة