ديل بونتي تبحث في بلغراد تسليم متهمين جدد للاهاي   
الثلاثاء 1422/6/16 هـ - الموافق 4/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ديل بونتي عقب مباحثاتها مع المسؤولين الصرب ببلغراد

أجرت المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب الدولية الخاصة بيوغسلافيا كارلا ديل بونتي اليوم محادثات في بلغراد مع عدد من المسؤولين الصرب واليوغسلاف بهدف تسليم متهمين جدد بارتكاب جرائم حرب إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحقق من الاتهامات الصربية للألبان في كوسوفو بارتكاب جرائم حرب ضد الصرب. في هذه الأثناء أصيب جنديان روسيان في هجوم بالرصاص في بريشتينا عاصمة كوسوفو اتهم فيه ألبان، في حين أصيب شرطيان صربيان بجروح طفيفة إثر انفجار سيارتهما جنوبي صربيا. وقد تعهدت بريطانيا اليوم بتوفير الحماية والأمن للأقلية الصربية في كوسوفو.

وقالت المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب ديل بونتي إنها تحدثت مع المسؤولين في بلغراد عن ضرورة تسليم جميع المطلوبين الى المحكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب في يوغسلافيا السابقة. وقالت ردا على سؤال للصحفيين حول هذا الموضوع "تحدثنا عن ذلك. وهناك عدد كبير من الفارين ليس فقط في صربيا بل أيضا في البوسنة ومناطق أخرى". وأكدت ديل بونتي أنه لم يتم ذكر "أي اسم بالتحديد" خلال اجتماعاتها مع وزير العدل اليوغوسلافي سافو ماركوفيتش ورئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش ووزير العدل الصربي فلادان باتيتش.

ويأتي اجتماع ديل بونتي مع المسؤولين في الحكومتين الصربية واليوغسلافية بعد يوم من تأكيد بلغراد أنها لن تسلم الرئيس الصربي ميلان ميلوتينوفيتش الذي ورد اسمه ضمن لائحة محكمة الجزاء الخاصة بجرائم الحرب في كوسوفو.

وقال نائب رئيس الوزراء الصربي نيبويسا كوفيتش إن محادثاته مع المسؤولة الدولية تناولت جرائم الحرب التي ارتكبها الألبان في كوسوفو وليس تسليم 15 صربيا مطلوبين لمحكمة جرائم الحرب الدولية. وأضاف "اقترحنا تسليم المحكمة جميع المعلومات التي نملكها بخصوص الجرائم التي ارتكبها جيش تحرير كوسوفو.. وقدمنا أيضا الدليل على ارتكاب جرائم (من قبل المقاتلين الألبان) في جنوب صربيا". وكان وزير العدل الصربي فلادان باتيتش صرح أمس أنه يصر على مثول ألبان أمام محكمة جرائم الحرب.

وقالت ديل بونتي من جهتها إن محادثاتها مع كوفيتش تركزت على جرائم الحرب التي ارتكبت في الفترة التي أعقبت سحب بلغراد قواتها من كوسوفو في يونيو/ حزيران 1999، وما أعقبها من أعمال انتقامية موجهة ضد الصرب في الإقليم. وأضافت "نحقق في الجرائم التي ارتكبت بعد يونيو/ حزيران 1999 في كوسوفو والتي كان ضحاياها من الصرب خصوصا".

ميلوسوفيتش يحيط به رجلا أمن حيث يمثل أمام محكمة جرائم حرب تابعة للأمم المتحدة بلاهاي
وكانت فلورنس هارتمان المتحدثة باسم المدعية العامة لمحكمة لاهاي ذكرت في وقت سابق أن بونتي سوف تضغط خلال محادثاتها اليوم في بلغراد من أجل تسليم جميع المتهمين الصرب إلى محكمة جرائم الحرب الدولية.
وتسعى المحكمة بوجه خاص إلى ضمان مثول الرئيس الصربي ميلان ميلوتينوفيتش والمتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لدوره في حملة القمع التي قادتها بلغراد ضد الألبان في كوسوفو بين عامي 1998 و1999.

وميلوتينوفيتش هو المسؤول الصربي الوحيد -من بين قائمة مسؤولين صرب على رأسهم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وثلاثة مسؤولين آخرين وجهت المحكمة لهم تهما فيما يتعلق بكوسوفو- الذي احتفظ بمنصبه في أعقاب الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بصربيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 وأطاحت بميلوسوفيتش.

ويتناقض رفض الحكومة الصربية تسليم ميلوتينوفيتش مع الحماس الذي أبدته تجاه تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي في 28 يونيو/ حزيران الماضي رغم اعتراضات سلطات الاتحاد اليوغسلافي بما في ذلك الرئيس فويسلاف كوستونيتشا.

حوادث العنف
انتشار القوات اليوغسلافية جنوب صربيا (أرشيف)
في غضون ذلك قال متحدث باسم قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي في كوسوفو إن جنديين روسيين أصيبا في هجوم بالرصاص في بريشتينا عاصمة الإقليم في وقت مبكر من صباح اليوم.
وأضاف المتحدث أن أربعة من ألبان كوسوفو تورطوا في الهجوم الذي وقع خارج حانة في بريشتينا وأن أحدهم أصيب أيضا بالرصاص. ولم يصب جندي روسي ثالث كان في مكان الهجوم.

وقال المتحدث الدولي إن الجنديين المصابين نقلا إلى مستشفى روسي ميداني قرب بريشتينا، وتحقق الشرطة العسكرية الروسية في الحادث، ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل على الفور. وتشترك القوات الروسية ضمن قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات -وقوامها 43 ألف جندي- المنتشرة في الإقليم الذي يقطنه أساسا الألبان الساعون للحصول على استقلالهم من الاتحاد اليوغسلافي.

وفي جنوب صربيا أصيب شرطيان صربيان بجروح طفيفة إثر انفجار سيارتهما الجيب في الساعات الأولى من صباح اليوم. وقال قاض محلي إنه يعتقد أن السيارة كانت ملغومة. وذكرت وزارة الداخلية الصربية أن النيران اندلعت في السيارة بسبب الانفجار الذي وقع ببلدة بويانوفاتش بوادي بريشيفيو الذي شهد اشتباكات في وقت سابق من العام الحالي بين قوات الحكومة والمقاتلين الألبان. وأضاف بيان للوزارة أن أضرارا لحقت بمبنى قريب.

وقال قاضي التحقيقات دراجان توميتش إنه لم يتم العثور على أدلة في مكان الانفجار غير أن القنبلة زرعت على الأرجح داخل السيارة الجيب التابعة للشرطة. ومضى يقول للصحفيين "من المعتقد أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة على الأرجح فوق الإطار الأيسر الخلفي". ولم يشر إلى الجهة المسؤولة.

وانتهى القتال في وادي بريشيفيو بشكل سلمي في مايو/ أيار وفقا لخطة توسط فيها حلف شمال الأطلسي وتنص على أن ينزع المقاتلون أسلحتهم مقابل إجراءات سياسية تعزز وضع الألبان في المنطقة.

قوات بريطانية تشارك في نزع أسلحة المقاتلين الألبان بمقدونيا (أرشيف)
بريطانيا تتعهد بحماية الألبان

في غضون ذلك تعهد وزير الدفاع البريطاني جيوف هون اليوم بحماية الأقلية الصربية في إقليم كوسوفو ذي الغالبية الألبانية، وقال إن هذه المهمة تمثل أولوية بالنسبة للقوات البريطانية الموجودة في الإقليم ضمن قوات حفظ السلام التي يقودها حلف الأطلسي.

وقال هون إن صرب كوسوفو الذين يبلغ تعدادهم مائة ألف نسمة ويمثلون حوالي 5% من إجمالي سكان كوسوفو، يجب حمايتهم وتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات العامة التي ستجري في الإقليم في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وقال الوزير البريطاني أثناء تفقده للقوات البريطانية المرابطة في بريشتينا ووسط كوسوفو "أولويتنا هي توفير الأمن والحرية للمواطنين الصرب في كوسوفو وخصوصا في بريشتينا". ووصل هون إلى كوسوفو قادما من مقدونيا حيث زار أمس القوات البريطانية المشاركة في عملية الحصاد الأساسي التي يقودها حلف شمال الأطلسي في مقدونيا والهادفة إلى نزع أسلحة المقاتلين الألبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة