الكشف عن اختراق إيراني واسع لأميركا اللاتينية   
الاثنين 1437/9/16 هـ - الموافق 20/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

كشف مقال بصحيفة وول ستريت جورنال أنه مع انحسار نفوذ الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية قفزت إيران لتبدأ اختراقا مخططا لهذه القارة، وتجعلها الثانية في أولويات سياستها الخارجية بعد الشرق الأوسط.

وأوضحت كاتبة المقال ماري أنستاسيا أوغرادي أن فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا رحبت بالوجود الإيراني ونفوذها، لكن الدول الأخرى بالقارة تم غزوها سرا بواسطة السفارات الإيرانية والمراكز الثقافية والمساجد.

وأضافت أن مجتمعات بيرو الريفية تشكل أهدافا نموذجية لنشر الشبكات الإيرانية، وأن شركات اللحوم والنفط الكبيرة في كل من البرازيل وأوروغواي ظلت تستخدم للتغطية على عملاء إيران وجواسيسها، أما في شيلي فقد اخترقت إيران الجامعات.

مقتل نيسمان قضى على عقبة كبيرة أمام إيران وفتح الباب أمامها للانتقال لمرحلة جديدة من عملياتها الإعلامية والتجسسية في أميركا اللاتينية

قبل يوم واحد
وأوردت الكاتبة أن المدعي والمحقق في الأرجنتين ألبيرتو نيسمان قتل بطلقة واحدة في الرأس يناير/كانون الثاني 2015 قبل يوم واحد من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأرجنتيني حول ما قيل عن تغطية الحكومة الأرجنتينية لتفجير إيران الإرهابي للمركز اليهودي بعاصمة البلاد في 1994.

وأوضحت أنه لم يصدر حتى اليوم حكم قضائي بشأن ما إذا كان نيسمان قد اغتيل، لكن تقريرا عن تحقيق يتوقع أن ينشر غدا الثلاثاء قطع شوطا بعيدا باتجاه إثبات دوافع إطلاق الرصاصة.

وأشارت إلى أن التقرير المعني سيصدره المدير التنفيذي "لمركز المجتمع الحر الآمن" بواشنطن جوزيف هومير، الذي استند إلى آلاف الوثائق والرسائل التي نشرت للجمهور لإثبات أن قتل نيسمان قضى على عقبة كبيرة أمام إيران، وفتح الباب أمامها للانتقال لمرحلة جديدة من عملياتها الإعلامية والتجسسية في أميركا اللاتينية.

المستفيد الأكبر
ووصفت الكاتبة إيران بأنها الدولة الأولى في العالم لرعاية الإرهاب، معلقا بأنه إذا لم تكن هي التي اغتالت نيسمان، فقد كانت المستفيد الأكبر من تغييبه.

فقد كان نيسمان محققا خاصا في الهجوم على المركز اليهودي، وفي 2006 وجه الاتهام لثمانية مسؤولين إيرانيين سابقين، بينهم الرئيس الأسبق علي رافسنجاني، بالإضافة إلى أحد المواطنين اللبنانيين، وفي العام التالي أصدر الإنتربول -بطلب من نيسمان- مذكرات حمراء لاعتقال ستة من المتهمين، لكن إيران لم تستجب للمذكرات الدولية.

نيسمان زعم أن حكومة الرئيسة كريستينا كيرشنر أبرمت اتفاقا سريا مع إيران لمحو آثار طهران في الهجوم على المركز اليهودي مقابل نفط إيراني وفتح السوق الإيرانية للحبوب واللحوم الأرجنتينية

وكان نيسمان زعم بأن حكومة الرئيسة كريستينا كيرشنر أبرمت اتفاقا سريا مع إيران لمحو آثار طهران في الهجوم على المركز اليهودي مقابل نفط إيراني وفتح السوق الإيرانية للحبوب واللحوم الأرجنتينية.

الجريمة الإيرانية
وسجل نيسمان قبل مقتله بأسبوع بلاغات جنائية ضد أعضاء بحكومة كيرشنر، لكن قتله لم يحرم الجمهور من معرفة محتوى تقريره، وقضى غيابه على خطته لتدويل الجريمة الإيرانية بعد أن كانت هذه الخطة تنطوي على تهديد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية لطهران.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، كانت أولوية إيران إنهاء العقوبات الأممية ضدها، وكان نيسمان على وشك قطع الطريق على هذا السعي الإيراني، وبعد ستة أشهر من مقتله، تم العثور على وثيقة موقعة من قبل نيسمان بتاريخ ديسمبر/كانون الأول يطلب فيها من الحكومة الأرجنتينية أن تتقدم بطلب رسمي لمجلس الأمن الدولي للتدخل في قضية الهجوم على المركز اليهودي بسبب عدم استجابة إيران لطلب تسليم المتهمين الثمانية.

وطالب هومير بالكشف عن الوثائق السرية (1500 وثيقة) "حتى تكون الأرجنتين على علم بخطورة النفوذ الإيراني وتاريخه الطويل داخلها"، وأضاف أن بقية دول القارة تستحق هي الأخرى أن تحاط علما بمخططات إيران "في الوقت الذي انحسر فيه نفوذ الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة