أكراد تركيا يستثمرون الربيع العربي   
الاثنين 1432/7/6 هـ - الموافق 6/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

المظاهرات عمّت مناطق الأكراد جنوب شرق تركيا في الأسابيع الأخيرة (الفرنسية)

مع اقتراب موعد الانتخابات التركية، صعّد الناشطون الأكراد من نشاطهم للمطالبة بتمثيل سياسي أوسع وسقف أعلى للحريات التي يقولون إن أكراد تركيا قد حرموا منها منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت إن الناشطين الأكراد يستلهمون من ما يحدث في الدول العربية من حراك سياسي نشط مطالب بالتغيير والديمقراطية. كما يأمل الأكراد أن ينعكس دعم الدولة التركية المعلن للثورة المصرية التي أسقطت حسني مبارك على وضعهم السياسي.

يذكر أن الأكراد قاوموا ضمّهم للدولة التركية الحديثة التي تأسست في عشرينيات القرن الماضي، وفي ثمانينيات القرن نفسه بدؤوا بشن حرب عصابات دموية ضد الدولة التركية، ولا تزال قائمة بشكل أو بآخر حتى أصبحت من أطول الصراعات الدموية في العالم.

ورغم الإشارة إلى صدامات بين متظاهرين أكراد والشرطة في المناطق التركية بجنوب شرق البلاد، فإن الصحيفة أشارت إلى تبدل المناخ العام منذ مجيء حزب العدالة والتنمية الحاكم.

المخرج التركي سيدات يلماز عرض في مهرجان إسطنبول الدولي للأفلام فيلما عنوانه "صحافة" تطرق إلى التنكيل والقتل الذي تعرض له بعض العاملين في الصحافة التركية بين عامي 1922 و1994، وقال للصحيفة "على الأقل نستطيع أن نتحدث عن بعض القضايا بشكل أكثر انفتاحا".
ونال الفيلم "صحافة" جائزة المهرجان التي تعتبر أوسكار تركية.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد سمح عام 2009 بأول قناة تلفزيونية تركية ناطقة باللغة الكردية وسمح للجامعات الخاصة بأن تدرس باللغة الكردية. الصحيفة علقّت على التنازلات التي قدمتها وتقدمها الدولة التركية للأكراد بأنها رغم بطئها خطوات نحو التغيير.

وفسرت الصحيفة خطوات الحكومة التركية نحو الأكراد بأنها رسائل إلى العالم، الأولى أنها دولة ديمقراطية يقودها زعيم مسلم ملتزم لا يعني بالضرورة أن تتحول تلك الدولة إلى دولة ترفض الآخر وذات نزعة فئوية. وأن التحرك لحل القضية الكردية ليس سهلا، حيث أن أبسط خطوة في ذلك الاتجاه كفيلة بإشعال غضب القوميين الأتراك.

وتقول الصحيفة إن القوميين الأتراك لهم منظور آخر للمسألة الكردية، حيث يعتبرون مجرد استخدام اللغة الكردية في مدارس الأكراد وفي الوثائق التي يستخدمها الأكراد أنفسهم خيانة عظمى للدولة التركية.

الأكراد من جهتهم يرون العكس، حيث يقولون إن رفع سقف حقوقهم القومية يرتبط ارتباطا وثيقا بولائهم للدولة التركية، حيث كلما ارتفع السقف زاد ولاؤهم للدولة.

أردوغان وحزبه ومع اقتراب الانتخابات بدؤوا يتراجعون شيئا فشيئا عن السير نحو تحقيق مطالب الأكراد، وإلا فإن تحقيق فوز في الانتخابات في بلد تتجذر فيه الوطنية القومية وتشكل جزءا لا يتجزأ من الوجدان الشعبي التركي سيكون ضربا من المستحيل.

تراجع الحكومة أو تباطؤها في السير نحو التغيير في مناطق الأكراد الأتراك أدى إلى تصاعد أصوات كردية تقول إن التنازلات التي قدمت لم تكن نابعة من الصميم، ولم تكن نابعة من رغبة في بسط ديمقراطية حقيقية في مناطقهم، بل كانت مجرد واجهة إعلامية لتلميع صورة الدولة التركية في الغرب.


وفي ضوء هذا التوتر نزل الأكراد في الأسابيع الأخيرة إلى الشارع مدفوعين ببزوغ الربيع العربي، الأمر الذي أدى إلى صدامات بينهم وبين الشرطة التركية، أدت إلى اعتقال أعداد كبيرة من الناشطين الأكراد. ومما زاد الطين بلة، خروج المئات في الفترة الأخيرة لتشييع مقاتلين أكراد انفصاليين قتلوا في مواجهات مع القوات التركية، وقد أدت تلك الجنائز أيضا إلى وقوع صدامات بين الأكراد وقوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة