توصيات لإعادة هيكلة التعليم بالصومال   
السبت 13/8/1434 هـ - الموافق 22/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)
شارك في المؤتمر 150 شخصا من مناطق مختلفة من الصومال (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل - مقديشو

استضافت العاصمة مقديشو على مدى الثلاثة أيام الماضية مؤتمرا وطنيا لإعادة هيكلة التعليم في الصومال، إذ تركزت مناقشات فرق العمل على خمسة محاور هي الإطار الشرعي لنظام التعليم وفرص الحصول على التعليم والجودة والتعليم العالي وتعليم الشباب، كما بحثت الحلول الممكنة من أجل إزاحة العوائق في طريق تطوير نظام التعليم.

وشارك في هذا المؤتمر وفود من مختلف المناطق ومغتربون صوماليون يتفاوتون بين خبراء ومثقفين ومديرين وأساتذة المؤسسات التعلمية وعلماء الدين وممثلين من المجتمع المدني إضافة إلى مسؤولين من الدائرة التعليمية الحكومية، وذلك برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم الثقافة (يونسكو) وصندوق الأمم المتحدة للطفولة.

وقد خرج المؤتمرون بتوصيات منها تبني مشاريع فعالة وإطار شرعي مرن لنظام التعليم وتقوية المؤسسات التعليمية الحالية ووضع أساس إداري متين للمؤسسات التعليمية التي سيتم تأسيسها لاحقا وتوحيد سياسة التعليم، والاستفادة من تجارب الحكومات الإقليمية بالمجال ورفع مستوى توعية المجتمع الصومالي بمكانة التعليم.

فريق عمل يناقش إحدى القضايا المطروحة (الجزيرة)

تدعيم التعليم
كما أوصوا بتركيز الاهتمام على سكان البدو وإنشاء مدارس بالمناطق الريفية، وتبني حملة وطنية لمحو الأمية ودمج المدارس القرآنية بالمرحلة التعليمية الأساسية وتوسيع وإعادة تأهيل المدراس الحالية وتوفير التعليم المجاني.

وتضمنت التوصيات مراجعة المناهج التعليمية في كل المستويات ليتجاوب مع متطلبات المجتمع والسياسة الوطنية للتعليم، والقيام بتدريب مناسب للمدرسين الحاليين والجدد ورفع طاقاتهم ووضع معايير صحيحة لاختيار المدرسين.

وقد رأى بعض المشاركين أن المؤتمر نجح في أهدافه، وأرجع أحمد محمود، وهو من دائرة الامتحانات بحكومة إقليم بونت لاند، بحديث للجزيرة نت، هذا النجاح إلى الحضور القوي للمثقفين والخبراء المتخصصين بمجال التعليم، وإلى تبادل الخبرات بينهم، وهو أمر لم يسبق أن حدث منذ أكثر من عشرين سنة، وفق تعبيره.

وأضاف أن تقسيم الوفود إلى خمسة فرق عمل سهلت تحديد وتشخيص التحديات الماثلة أمام كل قضايا التعليم، ومن ثم إيجاد حلول لها في زمن قياسي، الأمر الذي ساعد في رسم خارطة الطريق التي ستسير عليها عجلة تعليم الصومال السنوات القادمة، مؤكدا أن الكرة الآن في ملعب الحكومة الفدرالية الصومالية لترجمة التوصيات إلى واقع.

 محمود: النجاح يعود إلى الحضور القوي (الجزيرة)

ومن جانبه ذكر الأستاذ بجامعة مقديشو، داوود محمد مكران، أن المؤتمر أتى في توقيت مناسب تحاول فيه الحكومة إجراء تغييرات وإصلاحات بالقطاعات المختلفة، معتبرا ما توصل إليه المؤتمرون عملا عظيما وإنجازا منقطع النظير، وفق وصفه.

إعادة هيكلة
وأضاف مكران للجزيرة نت أنه على الرغم من أن المجتمعين حولوا معظم المسؤوليات إلى الحكومة الفدرالية لقيادة برنامج إعادة هيكلة التعليم، غير أن الحكومة "لا تملك تمويلا كافيا في الظرف الحالي لتنفيذ كل الخطوات المقترحة على المدى المنظور "مما يجبرها على تحديد أولويات وتطبيق الخطوات على مراحل بقدر طاقتها".

كما قال إن العامل الأمني وضعف البنية التحتية الخاصة بالتعليم وعدم توفر الإمكانات اللازمة بالأقسام المختلفة في الدائرة التعليمية التابعة للحكومة الفدرالية للتعاطي مع قضايا تطوير التعليم وعدم توفر التعاون المتوقع والمطلوب، قد تكون عوائق في تنفيذ الخطوات المتفقة من قبل المجتمعين بالمؤتمر الوطني للتعليم.

 قاسم: توصيات المؤتمر نقطة انطلاق وبداية جيدة (الجزيرة)

غير أن وزيرة التنمية والخدمات الاجتماعية -التي تتبع وزارتها الدائرة التعليمية- عبرت في كلمتها بمناسبة اختتام المؤتمر عن تفاؤلها بشأن تنفيذ ما اتفقت عليه الوفود المشاركة بالمؤتمر الوطني للتعليم التي بلغ عدد أعضائه 150 شخصا.

واعتبرت مريم قاسم ما تمخض عن المؤتمر من التوصيات نقطة انطلاق وبداية جيدة، مؤكدة أن الثمار المرجوة منه لا يمكن جنيها في ليلة وضحاها، ولذلك فالمطلوب من الجميع التحلي بالصبر.

هذا وقد تولت مؤسسات أهلية بالسنوات العشرين الماضية إدارة ملف التعليم في الصومال بمستوياته ومراحله المختلفة، حيث إن نسبة 25% فقط ممن بلغوا سن التعليم يذهبون إلى المراكز التعليمية وفق الدائرة التعليمية الحكومية بسبب الفقر وغياب التعليم المجاني، في حين تقدر نسبة الأمية بالصومال نحو 60%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة