الإسلام ليس عدوا   
الخميس 1422/7/30 هـ - الموافق 18/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
حفلت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم بالعديد من المقالات التي تتناول تداعيات الأزمة العالمية والحرب الأميركية على طالبان وبن لادن محاولة تصوير ما يحدث بأنه صراع بين الأصولية والحداثة وأن الإسلام ليس هو العدو, ومعبرة عن تخوفها من تجاوز الحملة الأميركية أهدافها المعلنة خاصة في ظل غياب الأدلة على الاتهامات.

صراع الأصولية والحداثة
وفي هذا السياق كتب أريه نير رئيس معهد المجتمع المفتوح مقالا بعنوان "ما يحدث صراع بين الأصولية والحداثة" واستدعى الكاتب في مستهل مقاله الإشارة إلى مقولة صموئيل هنتنغتون الشهيرة "صراع الحضارات" وقال: كتب هنتنغتون في مقالته تلك عام 1993 ما خلاصته أننا نعيش مرحلة من التاريخ "تدور فيها الصراعات الأساسية للسياسات الكونية بين دول وجماعات من حضارات مختلفة". لقد بذلت القيادات السياسية جهدا واضحا لمنع الأميركيين من صب جام غضبهم على المسلمين في الولايات المتحدة، في الوقت الذي شكلت فيه إدارة بوش تحالفا دوليا ضد الإرهاب يضم بعض الدول ذات الأغلبية الإسلامية. ورغم ذلك فإن العديد من الناس يخشون من دخولنا عصرا جديدا من الصراعات طبقا لما توقعه هنتنغتون.


من الضروري أن يكون واضحا أن الإسلام ليس هو العدو في حملة مكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، ويمكن تحقيق ذلك بالسعي إلى تأييد من مجلس الأمن للعمل العسكري في مكافحة الإرهاب، وانضمام الدول الإسلامية إلى هذه الحملة إذا أشرفت عليها الأمم المتحدة

أريه نير

وأوضح الكاتب أنه إذا حصل ذلك فعلا فإن الطرفين الرئيسيين في "صراع الحضارات" هذا -كما يبدو من المشهد الحالي- سيكونان: الغرب بقيادة الولايات المتحدة، والإسلام بقيادة أمثال أسامة بن لادن وأنصاره المتعصبين الذين هم على استعداد للانتحار. هذا احتمال مرعب. بيد أن هناك وسائل كفيلة بتجنب الصراع بين الإسلام والغرب من بينها الاعتراف بأن الدين ليس بالضرورة سبب النزاع الرئيسي.

ويشرح الكاتب فكرته فيقول: لا شك في أن الأحداث الجسام التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي يمكن النظر إليها باعتبارها مرحلة جديدة في صراع طويل تنظر فيه الجماعات القبلية والأصولية المتزمتة إلى "الكوزموبوليتانية" (الحضارة) والحداثة باعتبارهما العدو الرئيسي. والواقع أن مركز التجارة العالمي الذي تعرض أولا لهجوم عام 1993 ثم انهار في هجوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، كان هدفا واضحا، فهو يقع في "العاصمة الكوزموبوليتانية" للعالم، ثم هو الرمز المطلق للحداثة.

ويضيف الكاتب: هناك ملاحظة أخرى مهمة في هذا السياق، فبعد يومين من الهجمات على مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الأميركية، بادر جيري فالويل الواعظ الديني المعروف في الولايات المتحدة بنزعته المتشددة، إلى القول في مقابلة تلفزيونية "إن أميركا تستحق ما حدث لها بسبب إتاحة المجال أمام الحريات المدنية وأنصار الإجهاض والشذوذ الجنسي والمحاكم الفدرالية التي تحظر الصلاة في المدارس". الرسالة التي تحملها آراء هالويل والتي اعتذر عنها بعد بضعة أيام، هي أن الأصوليين الأميركيين ليسوا أقل عداء للحداثة من نظرائهم في المجتمعات الأخرى.

ويخلص الكاتب إلى القول: يبقى أن كلا من المعتدين والضحايا في هذا الصراع الكوني الطويل ينتمون إلى الأديان الثلاثة الرئيسية. إن الاعتراف بهذه الحقيقة ربما يساعدنا في تجنب الوصول إلى "صراع الحضارات". وفي هذا الصدد من الضروري أن يكون واضحا أن الإسلام ليس هو العدو في حملة مكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة. ويمكن تحقيق ذلك بالسعي إلى تأييد من مجلس الأمن للعمل العسكري في مكافحة الإرهاب، والأرجح أن الكثير من الدول الإسلامية يمكن أن ينضم إلى هذه الحملة بكل صدق إذا أشرفت عليها الأمم المتحدة.

الديمقراطية ستدفع الثمن

لقد تعين على العالم الإسلامي، ولأكثر من مائة عام، التعاطي مع مشاكل الحداثة ومسألة مشاركته في العالم الحديث، وبات العمل على إيجاد مزاج ثقافي وتوجه سياسي محاب للديمقراطية ضروريا للغاية

أنور إبراهيم

أما أنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق والمسجون حاليا فقد كتب عن تأثير هجمات الحادي عشر من الشهر الماضي على الديمقراطية في العالم الإسلامي، مشيرا أيضا إلى أن ما يحدث هو صراع مع الحداثة فقال: لم يحدث من قبل في تاريخ الإسلام أن تسببت أعمال فئة قليلة من المسلمين بمثل هذا البغض له ولأهله في عيون الآخرين. فبعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، ها نحن نرى ملايين المسلمين الذين هربوا إلى أميركا الشمالية وأوروبا من الفقر أو من الملاحقة في أوطانهم، يصبحون عرضة للكراهية وعلى قوائم الإرهابيين المحتملين. أما الحركات الديمقراطية الناشئة في العالم الإسلامي فسوف تتراجع لبضعة عقود مقبلة لأن عددا من الحكومات ستطارد معارضيها بدعوى المشاركة في الحرب على الإرهاب.

ويتساءل الكاتب فيقول: كيف يمكن للعالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين أن ينتج شخصا مثل أسامة بن لادن؟ ففي القرون التي أسس فيها الإسلام حضارات كان أثرياء المسلمين يشيدون المؤسسات التي تتصف بالورع لدعم الجامعات والمستشفيات، وكان كبار القوم يتنافسون فيما بينهم على رعاية العلماء والفلاسفة وحملة الأقلام. لقد كان ابن سينا وهو أعظم علماء وفلاسفة العصور الوسطى، نتاجا لهذا النظام. أما أسامة بن لادن فيستخدم ثروته الشخصية لرعاية الإرهاب والجريمة لا للتعلم والابتكار، يستخدمها للتدمير والخراب بدل تشجيع الأفكار والأعمال الخلاقة.

ويقول إبراهيم: لا شك بأن المسلمين سيدعمون لأسباب أخلاقية المبادرة الدولية ضد الإرهاب، غير أنهم يتخوفون من استغلال الفرصة لتسديد ضربة شديدة للحركات الديمقراطية الناشئة، أو أن تعمد روسيا إلى استغلالها للدفاع عن البشاعات في الشيشان، أو أن تستعين بها إسرائيل لمواصلة تشددها ضد الفلسطينيين. أما ماليزيا فسوف تتمكن من تبرير إقدامها على الاعتقال من دون إجراء محاكمات.

لقد تعين على العالم الإسلامي ولأكثر من مائة عام التعاطي مع مشاكل الحداثة ومسألة مشاركته في العالم الحديث، وبات العمل على إيجاد مزاج ثقافي وتوجه سياسي محاب للديمقراطية والانفتاح ضروريا للغاية، ولكن ينبغي أن يكون ذلك وليد قناعة وحماسة.

الوضوح مع العرب
ويتناول ماجد أحمد السامرائي (سفير عراقي سابق) في مقاله بالشرق الأوسط الأحداث من زاوية أخرى حيث رأى أن بوش تجاوز مخاطر حافة الهاوية لكنه مازال مطالبا بالخروج من نفق الغموض، مؤكدا أنه لا يتوقع من العالم أن تهدأ شحنات الانفعال المصاحبة للخطاب الإعلامي الأميركي قبل إنجاز الصفحة الأولى من الحرب الطويلة التي أعلنتها أميركا على "الإرهاب" وتحقيق بعض الأهداف الميدانية في أفغانستان ذات التأثير النفسي في المواطن الأميركي، وفي مقدمتها سحق سلطة طالبان في كابل باعتبارها حاضنة تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن، وقتل أو إلقاء القبض على قادة تلك الحركة، ومجموعة من الكوادر الميدانية التي أعلنت أسماءهم الإدارة الأميركية وغالبيتهم ممن هم تحت المطاردة قبل يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.


من مصلحة الإدارة الأميركية أن تكون واضحة في غاياتها تجاه العرب، وأن تقابل الكرم السياسي العربي بقدر من الوفاء الذي يبعد الظلم عنهم

ماجد السامرائي

ويقول السامرائي: تمكن الرئيس بوش من تجاوز مخاطر حافة الهاوية بسبب الزخم الهائل من الوسائل الإعلامية المتواصلة للشعب الأميركي، وكذلك تعهده بالتعويض العاجل وتضميد جرح الكارثة الإنسانية عن طريق الرد العسكري الكبير على أفغانستان والتعهد بملاحقة المتهمين، وهو بذلك يحافظ على توازن مسؤولياته الرئاسية الوطنية كأي رئيس دولة تجاه مواطنيه في كفالة سلامة أمنهم والدفاع عنه حين يتعرض للخطر وبمختلف الوسائل المشروعة.

ولكن الكاتب يرى أن إلحاح العرب على ضرورة التعرف على الحقائق والمعلومات الخاصة بواقعة نيويورك وواشنطن لا يشكل تدخلا في شأن داخلي لبلد آخر، لكون وجهة الاتهامات تتركز على العرب والمسلمين وعلى مواطنين من أهل المنطقة العربية، ناهيك عن أن التضامن الإنساني مع الواقعة والموقف المبدئي الصريح من الإرهاب والمساهمة الجادة في محاربته لا تلغي الوقوف على أرض ثابتة من وضوح الغايات السياسية والعسكرية الأميركية داخل المنطقة. إن من مصلحة الإدارة الأميركية أن تكون واضحة في غاياتها تجاه العرب، وأن تقابل الكرم السياسي العربي بقدر من الوفاء الذي يبعد الظلم عنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة