عباس وشارون يشيدان بالمحادثات ويتعهدان بتحقيق السلام   
الأربعاء 1424/5/4 هـ - الموافق 2/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود عباس (يمين) يشرع في مصافحة أرييل شارون قبيل الاجتماع (الفرنسية)

ساد التفاؤل أجواء اللقاء الذي جمع رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون في القدس المحتلة أمس، في الوقت الذي حذرت فيه أطراف فلسطينية من مغبة قرار يسمح للإسرائيليين بزيارة الحرم القدسي الشريف.

فقد عبرت الحكومة الإسرائيلية عن ارتياحها للقاء الذي يعد الثالث من نوعه بين عباس وشارون منذ تولي المسؤول الفلسطيني منصبه قبل نحو شهرين. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن اللقاء فتح المجال أمام بحث المسائل العالقة عبر تجنب الجدل العقيم.

ووصف مسؤول فلسطيني المحادثات بأنها إيجابية، وقال إن عباس يتوقع نوايا صادقة من إسرائيل وإن الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية ستستمر ما لم تحدث إجراءات إسرائيلية لتصعيد الوضع.

وأشار مسؤول إسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن الفلسطينيين طلبوا أثناء الاجتماع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية ومنح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حرية التنقل.

ونقل المسؤول عن شارون قوله إن قائمة بالأسرى الذين سيفرج عنهم ستقدم للجانب الفلسطيني في الاجتماع القادم. وفي ما يتعلق بعرفات قالت الإذاعة الإسرائيلية إن شارون أبلغ نظيره الفلسطيني بأنه على استعداد للسماح له بمغادرة رام الله إلى غزة ولكن دون أن يعيد إليه حرية التنقل.

وكان شارون وعباس أكدا قبيل الاجتماع رغبتهما المشتركة في التوصل إلى السلام في وقت تستعد فيه إسرائيل لسحب قواتها من بيت لحم بالضفة الغربية بعد انسحابها أول أمس من قطاع غزة.

وقال شارون "لن أدخر جهدا للتوصل إلى تسوية سياسية, وهذا هو واجبي، وهذه هي المهمة التي أخذت على عاتقي العمل على تنفيذها وهي إقرار السلام في المنطقة".

وبعد أن دعا إلى "تقديم تنازلات مؤلمة لبلوغ السلام" سارع إلى التأكيد بأنه لا توجد تسوية مع المقاومة مضيفا أن "مسؤوليتي الأولى والرئيسية تبقى أمن إسرائيل ومواطنيها".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو صراع سياسي، ولذلك يجب حله بالحوار والتفاوض وهما السبيلان الوحيدان للسلام في الشرق الأوسط.

وأضاف عباس أن الفلسطينيين يريدون نهاية للصراع مع إسرائيل لأن "القتل والدمار لا يجلبان سوى الكراهية والعداء" وقال إن كل يوم يمر دون اتفاق مع إسرائيل هو "يوم مهدر" وإن كل نفس تزهق هي معاناة إنسانية.

تحذير فلسطيني
اندلاع المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الحرم القدسي في أعقاب دخول شارون لباحة الحرم (أرشيف/رويترز)
ومع أجواء التفاؤل التي سادت محادثات عباس وشارون أنذر قرار إسرائيلي يسمح للإسرائيليين مجددا بزيارة الحرم القدسي الشريف بتفجير الوضع في الأراضي المحتلة.

واعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم القرار الإسرائيلي بمثابة "مؤامرة".

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس إسرائيل من المضي في تطبيق قرارها بالسماح للإسرائيليين والسياح غير المسلمين بزيارة الحرم القدسي, محملة سلطات الاحتلال مسؤولية ما سيترتب على هذا الإجراء من ردود فعل فلسطينية وإسلامية.

وطالبت حماس السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية في بيان رسمي بالتدخل الفوري والضغط على المستوى الإقليمي والدولي لمنع هذه الخطوة, معتبرة "قضية الأقصى ومقدساتنا في فلسطين قضية مركزية، وسوف نضحي من أجلها وندافع عنها بكل ما نملك حتى نطهرها ونحررها من الاحتلال الصهيوني البغيض".

ودعت الحركة في البيان الفلسطينيين في مدينة القدس على وجه الخصوص "إلى إحباط هذه الخطوة ومنعها عمليا والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك بكل الجهود والإمكانات" دون أن تحدد كيفية معينة.

كما حذرت القيادة الفلسطينية من خطورة القرار الإسرائيلي, معتبرة أن الهدف من ورائه هو تفجير الأوضاع مجددا. ودعا بيان للسلطة الفلسطينية إلى وقف "الاعتداءات الإسرائيلية الخطيرة التي تهدف إلى ضرب عملية السلام من أساسها".

ووصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عبد السلام دهامشة قرار السماح لغير المسلمين بزيارة الحرم القدسي بأنه استفزاز متعمد يهدف إلى النيل من المسلمين والتنكيل بهم.

غير أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساهي هانيغبي برر هذه الزيارات بأنها "طبيعية تماما"، وأوضح أن هدف حكومته "هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما عام 2000" قبل بدء الانتفاضة, مشددا على أنه "لا مكان في هذا البلد يمنع اليهود من الدخول إليه".

وبالرغم من التهديدات والتحذيرات الفلسطينية فإن ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية أكدت أن زيارات الإسرائيليين للحرم القدسي ستتواصل. وقد أشعلت زيارة شارون للحرم القدسي في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة