الدكسي الصومالي لتحفيظ القرآن.. كتب خشب وأقلام فحم   
الاثنين 1428/1/11 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

ناشئات صوماليات يقرأن اللوح (الجزيرة نت)

أبشر محمد-مقديشو

تبدأ مراحل التعليم في الصومال بمدرسة الأطفال لتحفيظ القرآن الكريم المعروفة هناك بـ "دُكْسِي" أي الملجأ بمعنى أن الطفل يلتجأ اليه من الأمية في مراحله الأولى، كما يساهم في تكوين الطفل وصقل طفولته وتحصينه من الفساد الأخلاقي إذ يتربى على حفظ كتاب الله العزيز.

ودكسي هو ما يعرف في البلدن العربية بالكتّاب وينتشر في جميع أنحاء الصومال على نطاق واسع، وربما يكون الأكثر من نوعه مقارنة بالدول الإسلامية الأخرى.

ومنذ القدم انتشر دكسي/الكتاتيب في المدن والقرى والأرياف مما أدى إلى ازدياد عدد حفظة القرآن الكريم وإلى تعلم قرابة 70% من الصومالين قراءة وكتابة اللغة العربية وشيء من القرآن الكريم، حسب مركز البحث والتوثيق في مقديشو.

ويرى معلم نور راغي من مدرسة إمام نافع لتحفيظ القرآن أن "دكسي" (الكتاتيب القرآنية) يعتبر مؤسسة تربوية تقليدية ظلت عبر أزمنة طويلة من تاريخ الصومال الرافد الوحيد للمعرفة والأخلاق الإسلامية.

خشب وفحم
أطفال يصنعون المداد من فحم ومادة لزجة (الجزيرة نت)
ورغم أن الشعب الصومالي يعاني من حالة فقر شديدة في الحضر والبدو فإن كل الأسر الصومالية ترسل أولادها إلى "دُكْسِي" على حد سواء لرخص تكلفة التعليم فيه.

فلدى البدو، يتخذ معلم القرآن دُكْسِي تحت ظل شجرة. وبالنسبة للأهل فهم لا يتكلفون شراء أدوات مدرسية لأبنائهم إذ يكفي الطفل لوح منحوت من الخشب يكتب عليه بأقلام من أعواد الشجر مدادها مصنوع من الفحم ومادة لزجة تفرزها بعض الأشجار. وبعد حفظ الدرس وإتقانه يغسل اللوح بالماء وتعاد الكتابة عليه بعد أن يجف. 

أما في المدن والقرى فيتخذ معلم القرآن "دُكْسِي"من بناء متواضع من فروع الأشجار حتى سقفه أو من فروع الأشجار وبسقف من الصفيح ولكن بجهود فردية. وبرزت في الآونة الأخيرة حركة لتحسين صورة دكسي حيث يستأجر بعض المعلمين مبنى كاملا مع إلزام الطلبة بلباس معين. 

عقوبة نسبية
ويتقاضى معلم القرآن في الصومال أجرا متواضعا عن كل طفل على حدة وعلى قدر استطاعته، وإذا لم يستطع والد الطفل دفع أي أجر فإنه لا يفصل بل يواصل دراسته دون أن يشكل عبئا على معلم دكسي ودون علم أقرانه.

طلبة في دكسي تقليدي (الجزيرة نت)

أما في حالة عدم حفظ الطالب الدروس أو ارتكابه بعض المخالفات السلوكية فيتعرض لأنواع مختلفة من العقوبة، ومن بينها الضرب المبرح وقرص الأذن بين إصبعين بشدة متناهية.

غير أن الضرب يكاد في غالب الأحيان يفوق حد الاحتمال، وكثيرا ما يتسبب في كره الطلبة للمعلم ولـ"دكسي" وفي هروب الكثير منهم.

وفي إطار اهتمام شعب الصومال بالكتاتيب القرآنية، يقول الشيخ محمد أحمد أستاذ الشريعة بإحدى حلقات المساجد في مقديشو إن دكسي له قيمة حضارية ذات أثر متجذر في التاريخ الصومالي، مشيرا إلى أن الكتاتيب لعبت وما زالت دورا رياديا في تحفيظ كتاب الله العزيز للناشئة الصومالية.

لكن رغم أن تحفيظ القرآن الكريم انتشر في الصومال بشكل لافت مما جعلها من البلدان الإسلامية التي تحتل الصدارة بالنسبة للحافظين لكتاب الله فإن الطلاب يعانون من مشكلة وهي حفظ القرآن دون فهم معانيه ودون الاعتناء بتجويده في أغلب صفوف الحفظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة