"مونيتور": أفغانستان بلد صعب المراس   
الأحد 1433/8/18 هـ - الموافق 8/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
طالبان ما زالت تضرب في طول البلاد وعرضها (وكالة الأنباء الأوروبية)

قال الكاتب سكوت بولدوف من صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، إن التجربة الأميركية في أفغانستان تحتوي على دروس ينبغي للأميركيين تعلمها بعد أكثر من عشر سنين من التدخل العسكري الأميركي والأجنبي في تلك الدولة.

وقال الكاتب إن علينا أن نفهم أن أفغانستان بلد صعب المراس وفيه مشاكل عصية على الحل، وإن مقولة "أفغانستان مقبرة الغزاة" قد لا تكون دقيقة بشكل كامل، لأن هذا البلد صعب حتى على الحكام الذين ينتمون إليه. يقول الكاتب إنه زار أفغانستان في عام 2001 عندما كانت حركة طالبان في أوج سلطانها وبدت وكأنها ممسكة البلاد بقبضة من حديد، إلا أن الحركة لم تستطع أبدا أن تقضي بشكل نهائي على التحالف الشمالي بقيادة الزعيم الراحل أحمد شاه مسعود.

ويضيف الكاتب أن وجود منغصات وعدم صفاء الجو بالكامل يبدو أنهما من صفات أفغانستان، فاليوم وبعد أن خرجت طالبان من الحكم، وبعد سنين من حكم الرئيس حامد كرزاي ووجود قوات أميركية وأجنبية ضخمة، لم يستطع كرزاي ولا القوات الأجنبية إنهاء ملف طالبان بشكل نهائي، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأسماء مختلفة، فها هي طالبان تصول وتجول في البلاد، وتضرب هنا وهناك، حتى أصبح الأفغان يتندرون على كرزاي ويصفونه بأنه "عمدة كابل"، في إشارة إلى نفوذه الذي لا يتعدى حدود العاصمة الأفغانية.

ويستحضر الكاتب مقالا للكاتب ديكستر فيلينكس نشرته مجلة نيويوركر الأسبوعية يقول فيه إن الكره المتأصل تجاه الأميركيين الذي أصبح سائدا اليوم في أفغانستان، ليس سببه أسامة بن لادن، بل إخفاق أميركا بكل جبروتها العسكري وقوتها الاقتصادية في تحقيق نتائج إيجابية على أرض أفغانستان، خلال عقد من الزمن وجدت خلاله الأحذية العسكرية الأميركية بكثافة في أفغانستان.

 الأفغان يلقبون كرزاي بـ"عمدة كابل" في إشارة إلى اقتصار نفوذه على العاصمة  (الأوروبية)

ثم يأتي الكاتب على ما سماه "أحدث أسلحة أميركا" أي الطائرات بدون طيار، وبعد استعراض سريع لمهمة تلك الطائرات، يقول الكاتب إن من ينظر إلى ما يحدث بسبب تلك الطائرات سيجد أن ضرباتها كرست في الحقيقة مصالح المعارضين لأميركا.

ويفسر وجهة نظره بقوله إنه مهما كانت دقة ضربات تلك الطائرات فإن الحقيقة الثابتة هي سقوط مدنيين إلى جانب العناصر المستهدفين بضربات تلك الطائرات، وهذا ترجم في اليمن وباكستان إلى زيادة وتأصل الكره لأميركا في الأوساط الشعبية، ودفع المزيد من الناس إلى الالتحاق بالقاعدة نكاية بأميركا.

ويضرب الكاتب مثالا بعملية نفذتها الطائرات الأميركية بدون طيار عام 2009 على إحدى المدن اليمنية عام 2009، وسقط فيها عدد من المدنيين اليمنيين، وفوجئ بعدها تنظيم القاعدة هناك بتدفق الرجال الراغبين في الانضمام إليه والقتال في صفوفه، الأمر الذي وصفه الخبراء بأنه "أضرار جانبية غير متوقعة" للحملة الإعلامية الأميركية.

لكن الكاتب يشير من جهة أخرى إلى أن زعماء قبليين يمنيين أخبروه شخصيا -خلال زيارته لليمن- بأنه رغم وجود تضخيم من قبل تنظيم القاعدة للأضرار الجانبية التي تحدثها الضربات الأميركية، ورغم وجود عامل النكاية في أميركا، فإن السبب الرئيسي والأكثر شيوعا لانضمام الشباب إلى صفوف القاعدة هو العامل الاقتصادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة