مخاوف من "عسكرة التعليم" في الإسكندرية   
الأحد 1434/11/17 هـ - الموافق 22/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)
الانتشار الواسع لقوات الأمن في محيط المدارس زاد من قلق أولياء أمور الطلبة (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ - الإسكندرية

مع عودة الطلاب للمدارس والجامعات في محافظة الإسكندرية شمال مصر، تزداد مخاوف أولياء الأمور من إرسال أبنائهم إلى المدارس في ظل الأوضاع الأمنية المتردية بالبلاد، وتوقع اندلاع أعمال عنف في أي وقت، في ظل حالة الطوارئ وحظر التجول.

وحرص عدد كبير من أولياء الأمور على اصطحاب أبنائهم إلى المدارس ذهابا وإيابا، مع بدء الدراسة بالمحافظة بشكل رسمي اليوم الأحد خشية تعرضهم للخطر، فيما دعا البعض إلى ضرورة تأجيل الدراسة حتى تستقر الأوضاع.

وجاء ذلك في الوقت الذي انتشرت فيه قوات الشرطة بكثافة في محيط المدارس، ودفعت بعدد من الدوريات والسيارات بعد انتشار نقاط أمنية من الأمن المركزي والقوات المسلحة في مختلف المناطق، خاصة القريبة من التجمعات التعليمية.

أولياء الأمور حرصوا على توصيل أبنائهم للمدارس ذهابا وإيابا (الجزيرة)

كما تظاهر عدد من طلاب جامعة الإسكندرية داخل كلياتهم ضمن فعاليات أسبوع "الشباب عماد الثورة" الذي دعا له الائتلاف الوطني لدعم الشرعية، للمطالبة بالإفراج عن الطلاب المعتقلين سياسيًا خلال مشاركتهم في مسيرات رافضة للانقلاب العسكري ومؤيدة لمرسي عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

ورفع الطلاب عددا من اللافتات داخل المجمع الطبي وكلية الهندسة والمجمع النظري، كتب عليها "أنا طالب جامعة مش إرهابي" و"لا للضبطية القضائية داخل الجامعة" و"أخرجوا إخواننا من الزنزانة"، مرددين هتافات ضد الجيش والداخلية، وطالبوا بعودة الشرعية والرئيس المعزول محمد مرسي للحكم.

وأمام مدرسة الورديان غرب الإسكندرية، أكد إبراهيم عشري -أحد أولياء الأمور- أن "استمرار حظر التجول يمثل تضييقا على أولياء الأمور والطلاب، ويثير مخاوفهم من عدم استقرار الأوضاع"، وتوقع حدوث أعمال شغب أو عنف في أي وقت، مضيفا أنه يضطر يوميا لتوصيل أبنائه للمدارس خشية تعرضهم لأي خطر.

ودعا محمد عبد الرحمن -وهو موظف- في حديثة للجزيرة نت إلى "تأجيل الدراسة حتى تستقر الأوضاع بسبب مخاوف الأهالي على أبنائهم، بعد مشاهد العنف التي مارستها قوات الأمن ضد الطلبة" في المحافظات التي بدأت الدراسة فيها أمس السبت، حيث هاجمت قوات أمن الانقلاب طلاب قنا في صباح أول يوم دراسي، وطاردت تجمعاتهم، ونصبت الكمائن في الميادين وعدد من شوارع المدينة.

واستنكر محسن سليم -أحد معلمي مدارس إدارة وسط التعليمية- ما وصفه "بفشل السلطات في بث روح الطمأنينة بين المواطنين وأولياء الأمور، رغم انتشار قوات الأمن في مختلف الأماكن التي يتواجد فيها الطلاب، بل خلق لديهم حالة قلق دائم على أبنائهم، طوال فترة وجودهم في المدارس".

وأكد سليم أن المديريات التعليمية أصدرت منشورًا إلى كل المدارس للإبلاغ عن المعلمين أو الطلبة الذين يتحدثون في الشأن السياسي، وبخاصة عن الانقلاب العسكري، أو جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي، التي يعتبرونها من المحظورات.

اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة بعد تحركهم بالمظاهرات ضد الانقلاب (الجزيرة)

عسكرة التعليم
وانتقد محمد عبد الفتاح -وهو مدرس- ما وصفه "بعسكرة التعليم بسبب الانتشار الشرطي المكثف، وتسيير دوريات أمنية حول المدارس، والاتصال المباشر بين مديري المدارس والمديريات التعليمية مع أجهزة الأمن لمتابعة الأوضاع في المدارس، وهو ما يعطي انطباعا بأن قوات الأمن تحكم قبضتها على الطلبة، لشل أي تحركات لهم، وليس لحمايتهم".

وأضاف أن "الطلاب لم يرهبهم هذا المشهد، بدليل تنظيمهم للعديد من الوقفات في المحافظات للتنديد بمجازر الانقلابين" أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، ومذابح سيناء ودلجا وكرداسة، وما حدث من أعمال همجية وبربرية من قوات الانقلاب، على المواطنين بمختلف المحافظات.

واعتبرت حركة "طلاب ضد الانقلاب" أن "ما تفعله مليشيات الانقلاب من أفعال إجرامية لا يهدف إلا لمزيد من قمع معارضي الانقلاب العسكري، ومؤيدي شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي".

وقال إسلام الشيخ -وهوعضو المكتب التنفيذي للحركة- إن "القبض على طالبة بالثانوية الأزهرية في محافظة المنوفية بعد قيامها بكتابة عبارات رافضة للمذابح التي تقيمها قوات الجيش والشرطة على جدران المدارس، وتحويلها إلى النيابة العامة، هو قمة الهمجية والاستقواء بالسلاح ضد الأطفال والطلبة".

وأضاف الشيخ أنه "في الوقت الذي قامت فيه حركة معلمون ضد الانقلاب بالإسكندرية بحملات داخل المدارس الحكومية بأول يوم دارسي، من أجل توضيح حقيقة أوضاع الانقلاب العسكري للطلبة، قام عدد من المعلمين باستهداف ورصد كل من يشكون في انتمائهم لجماعة الإخوان، أو للتيارات الرافضة للانقلاب العسكري، وإبلاغ الإدارات التعليمية والأجهزة الأمنية عنهم، بدعوى التحريض على الجيش والشرطة داخل المدارس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة