برلمان موريتانيا يقر وثيقة المرحلة الانتقالية والمعارضة تقاطع   
الاثنين 15/9/1429 هـ - الموافق 15/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:21 (مكة المكرمة)، 19:21 (غرينتش)

56 من أعضاء مجلس النواب حضروا الجلسة وقاطعها 39آخرون (الجزيرة نت)


أمين محمد-نواكشوط

صادق مجلس النواب الموريتاني على وثيقة تتضمن جملة من القرارات والتوصيات لحل الأزمة السياسية التي نشأت بعد انقلاب السادس من أغسطس/آب الماضي الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز وأطاح بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

واقترح مجلس النواب في وثيقته التي صادق عليها أمس فترة انتقالية تختم بانتخابات رئاسية شفافة وتسير من قبل حكومة ائتلافية موسعة.

واعتبر أن الفترة الانتقالية ينبغي أن تكون من 12 إلى 14 شهرا تعود بعدها البلاد إلى الحياة الدستورية الطبيعية، واقترحت الوثيقة تشكيل حكومة ائتلافية موسعة تسير المرحلة المقبلة، وتشكيل لجنة مستقلة للانتخابات تعد وتسير الانتخابات الرئاسية المنتظرة.

وقالت الوثيقة إن الانتخابات الرئاسية المنتظرة يجب أن تحاط بكل الضمانات الممكنة التي من شأنها أن تضمن شفافيتها ومصداقيتها في جو من الحياد المطلق للسلطة التنفيذية والإدارة والمؤسسات العسكرية والأمنية.

واعتبر النواب أن ذلك يعني حظر الترشح في هذه الانتخابات على جميع الأشخاص المحددين من طرف القانون (قضاة وعسكريين وغيرهم) وعلى كل من يمارس في هذه الفترة مسؤوليات تنفيذية يمكن أن تأثر في الناخبين، لكن وثيقة النواب لم تتحدث عن أعضاء المجلس الأعلى الحاكم حاليا.

سيدي محمد ولد محمد النائب في الجمعية الوطنية يقرأ الوثيقة (الجزيرة نت)
واقترحوا أيضا إطلاق حوار موسع يشمل كل الفرقاء السياسيين من أجل المصادقة على خريطة طريق شاملة للمرحلة الانتقالية، وتوافق على الإجراءات والآليات الكفيلة بالعمل بالآليات الكبرى للعمل في مجال الوحدة الوطنية وتعزيز التنمية الشاملة.

كما أعلن مجلس النواب كذلك في جلسته التي انعقدت بحضور 56 من أصل 95 نائبا عن إلغاء مادة في الميثاق الذي وضعه المجلس العسكري بعد استيلائه على السلطة في البلاد، ويتعلق الأمر بالمادة الثامنة التي تنص على أن من حق رئيس المجلس الأعلى للدولة عند تعرقل عمل البرلمان لأي سبب من الأسباب أن يتخذ بواسطة أوامر قانونية التدابير والإجراءات ذات القوة التشريعية من أجل المحافظة على سير المؤسسات العمومية.

المقاطعون
وقاطع الجلسة النيابية اليوم 39 نائبا بينهم نواب الجبهة الوطنية المناهضة للانقلاب، التي تعتبر الدورة البرلمانية الجارية غير شرعية كما أنها لا تعترف بكل الإجراءات والقرارات المتخذة عقب الانقلاب وتعتبرها باطلة ولاغية ولا تحمل أي قوة تشريعية أو أخلاقية.

كما قاطع الجلسة أيضا نواب تكتل القوى الديمقراطية أكبر أحزاب المعارضة الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، رغم مباركتهم الانقلاب وعضويتهم في اللجنة النيابية التي هيأت الوثيقة التي ناقشها مجلس النواب.

بيد أن النائب البرلماني عن حزب التكتل محمد محمود ولد أمات قال للجزيرة نت إن برلمانيي حزبه قاطعوا جلسة اليوم التي انعقدت لنقاش ما بعد الانقلاب بعد أن وصلوا إلى طريق مسدود في ما يخص مسألة ترشح أعضاء المجلس الحاكم للانتخابات الرئاسية المنتظرة.

"
أكدت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ضرورة الإفراج عن الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله
"
ورغم أن أنباء صحفية متعددة أكدت أن زعيم المعارضة أحمد ولد داداه التقى أمس من جديد بالرئيس الجديد الجنرال محمد ولد عبد العزيز بعد إطلاق حزبه يوم أمس دعوة للحوار بين كل مكونات المشهد السياسي من أجل تجاوز الوضعية الراهنة، فإن النائب من كتلة الأغلبية الداعمة للعسكر القاسم ولد بلال استبعد اليوم حصول أي تقارب جديد مع نواب تكتل القوى الديمقراطية.

وعلل ولد بلال ذلك بالقول إن حزب التكتل له مرشحه للرئاسة (في إشارة إلى رئيس الحزب أحمد ولد داداه) الذي لا يريدون عنه بديلا، ونحن أيضا مجموعة مستقلة لنا اختيارنا ولنا مرشحنا.

وشن ولد بلال هجوما على الذين يدعون إلى منع المجلس العسكري من الترشح للانتخابات الرئاسية المنتظرة، قائلا يجب أن لا يطالبنا أحد بمنع أي كان من الترشح ولو كان عسكريا سابقا.

دعوة أوروبية
وفي باريس أكدت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ضرورة العمل على إيجاد مخرج لأزمة البلاد السياسية بمشاركة جميع الأطراف والإفراج عن الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله وعودة المؤسسات إلى عملها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة