هل سيولي زمن الحريرية بلبنان؟   
الخميس 1432/7/23 هـ - الموافق 23/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:44 (مكة المكرمة)، 15:44 (غرينتش)

 

نقولا طعمة-بيروت

بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، تصاعدت مواقف ببيروت توحي بمحاربة التيار المنسوب لرئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والمعروف بالحريرية.

عززت الاعتقاد تصريحات لرئيس كتلة الإصلاح والتغيير ميشال عون تناولت رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وعلى الصعيد الإداري نشرت مقالات تساءل كتابها عن احتمال "انتهاء الحقبة الحريرية في الإدارة" كما عنون عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني في مقالة له.

أما في الاقتصاد والمال، فقد تحدث وزير المال الجديد محمد الصفدي خلال عملية التسلم والتسليم مع خلفه بوزارة المالية عن "تعاون القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى"، مما أوحى بالابتعاد عن "الخصخصة” التي كانت من ركائز الحريرية الاقتصادية التي اعتمدت على مؤتمرات باريس لتأمين التمويل لمشاريع الدولة، مؤتمرات اشترطت الخصخصة للتعاون مع لبنان.

ولم يتضح إن كان كلام الصفدي على المستوى الاقتصادي، هو استكمال لكلام قوى أخرى، منهم مشاركون في حكومة الأكثرية الجديدة، على المستوى السياسي والإداري.

مشروعية التساؤلات عن استهداف الحريرية سببه خروج وزارة المال للمرة الأولى من قبضة الحريرية الاقتصادية والسياسية.

الجسر: ننتظر البيان الوزراي لتحديد موقفنا(الجزيرة نت)

فمنذ تولي رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري رئاسة الحكومة لأول مرة عام ١٩٩٢، تسلم الوزارة فؤاد السنيورة -رئيس الحكومة الأسبق- طوال عهود الحريري، ثم تسلمتها الوزيرة ريا الحسن في حكومة سعد الحريري.

استثناء صغير جرى عام ١٩٩٨ عندما ترأس سليم الحص حكومة لبنان لمدة سنتين، تسلم وزارة المال فيها جورج قرم، والسنتان لم تكونا كافيتين لتأسيس تحول جديد في الوزارة.

الحل بالتعاون
وتوضيحا لما أعلنه الصفدي، قال مستشاره أنطوان قطسنطين للجزيرة نت إن "الوزير الصفدي يعتبر أنه من دون تنفيذ مشاريع كبرى في الطاقة والمواصلات والاتصالات، لن يقوى الاقتصاد اللبناني. ولكن تنفيذ هذه المشاريع سيزيد الأعباء على الدولة، وأعباء الدين العام على المواطن، ولذلك يرى أن الحل هو بتعاون القطاعين العام والخاص، بحيث تستمر القطاعات المذكورة ملكا للدولة، لكن يترك للقطاع الخاص تمويل المشاريع بشراكة مع الدولة وفق نظام ppp)- Private Public Partnership)- والحصول على المال، وتنفيذ الأعمال بصورة مشتركة بين القطاعين.

وأوضح أن "هذا المفهوم لا علاقة له بالخصخصة، التي تعني إما بيع إدارة قطاع معين، أو بيع أصول قطاع معين، وهنا بالعكس تماما، نضخ أموالا من القطاع الخاص في مشاريع تعود إلى القطاع العام، كي لا تتحمل الخزينة اللبنانية أعباء هذه الكلفة، ولكن يبقى المشروع للقطاع العام".

ويرد سمير الجسر –وهو وزير سابق وعضو كتلة المستقبل النيابية- على التكهنات بمواجهة الحريرية بقوله للجزيرة نت إن "أكثر من وزير تحدث بكلام يوحي باستهداف الحريرية، ونحن ننتظر بيان الحكومة، وممارستها لنحدد الموقف".

وعن كلام الوزير الصفدي الاقتصادي قال إن "الوزير الصفدي هو أعلم الناس كيف أننا كنا نغلب (القطاع) العام. أما الخصخصة فهي توجه عالمي لنقل بعض القطاع العام لإدارته من القطاع الخاص، وفيه قواعد اقتصادية معروفة عالميا".

وزني: تعاون القطاعين لا يعني الخصخصة(الجزيرة نت)
غير أن الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني يقول بهذا الخصوص إن "تعاون القطاعين العام والخاص فيما يسمى (PPP)، هو شيء آخر غير الخصخصة التي اعتمدتها الحريرية، والطريقتان مختلفتان، ففي التعاون بين القطاعين تكريس لملكية الدولة للقطاعات، وليس بيعها للقطاع الخاص".

لا يتناقض
وهو يرى أن "توجه الصفدي لا يتناقض مع الحريرية لأن مشروع موازنة ٢٠١٠ والبيان الوزاري للحريري (سعد)، تضمن تركيزا على تعاون القطاعين العام والخاص. وأعتقد أن توجه الصفدي هو استمرار لتوجه البيان الوزاري السابق الذي استند على اعتماد تمويل المشاريع على القطاع الخاص".

أما عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني فيقول للجزيرة نت إن "الحريرية سيطرت على الإدارة اللبنانية بصورة كبيرة، والحكومة الجديدة ليست لها رؤى اقتصادية واجتماعية وإدارية مدروسة ومنسجمة ومتفقة، وأعتقد أن الأمور ستأخذ في الحكومة مناحي مختلفة قد تشوبها خلافات، لكن على مستوى الإدارة فلا أستغرب أن يطال الحريرية شيء من الاستهداف والتغيير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة