الأراضي الفلسطينية تشهد تدهوراً معيشياً خطيراً   
الجمعة 1425/9/30 هـ - الموافق 12/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)
سياسات الحصار والإغلاق والاجتياحات تنذر بكارثة إنسانية خطيرة في الأراضي الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)
 
 
تشهد المناطق الفلسطينية المحتلة تدهوراً اقتصادياً ومعيشياً لا سابق له عم كافة قطاعاتها وشرائحها المجتمعية بما فيها المؤسسات الحكومية والخدماتية، يأتي ذلك في ظل تردي الوضع المالي للسلطة الفلسطينية نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما رافقه من تراجع ملحوظ في المساعدات الخارجية المخصصة لدعم خزانة السلطة الوطنية.
 
وقال الوكيل المساعد لوزارة الاقتصاد الوطني عادل ساق الله إن توغلات الاحتلال في المحافظات الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية والاقتصادية والزراعية، تسببت في ضعف القدرة الشرائية، وازدياد حالة الفقر، وتراجع نسبة الدخل لدى المواطن الفلسطيني.
 
وأضاف أن الأمر بات يتطلب جهوداً كبيرة من قبل منظمات الإغاثة المحلية والإقليمية والدولية من أجل إغاثة أعداد كبيرة من المواطنين الذين يحتاجون لإغاثة فورية نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي، وعدم توفر المال الذي يمكنهم من شراء احتياجاتهم الاستهلاكية الضرورية.
 
ويظهر من تقرير الأمم المتحدة الدوري الذي أعده المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء جان زيغلر نهاية الشهر الماضي أن 22% من الأطفال الفلسطينيين يعانون من سوء شديد في التغذية، وأن ما يقارب من 50% من الفلسطينيين باتوا يعتمدون على المساعدات الغذائية.


 
أزمة مالية
ولم يقتصر انعكاس ازدياد تردي الوضع الاقتصادي في الآونة الأخيرة على دخل المواطن الفلسطيني ومقدرته الشرائية، بل طال أيضاَ المؤسسات الخدماتية، مما ينذر بحدوث كارثة  اقتصادية تلقى بظلالها على كافة مناحي الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وفي هذا الإطار حذر رئيس الاتحاد الفلسطيني للسلطات المحلية أسامة الفرا من توقف كافة البلديات في الضفة الغربية وقطاع غزة عن تقديم خدماتها للمواطنين جراء الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها كافة البلديات، نتيجة عدم إيفاء وزارة المالية بدفع مخصصات البلديات المطلوبة منها، موضحاُ أن العديد من البلديات الفلسطينية لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
 
من جهته قال رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي سعدي الكرنز إن ما زاد من حدة تردي الوضع الاقتصادي، ما خلفه ولا يزال يخلفه إنشاء جدار العزل والفصل العنصري في الضفة الغربية، والتدمير واسع النطاق للمساكن في قطاع غزة، وخاصة في محافظة رفح وشمال غزة وخان يونس والمحافظات الوسطى، بالإضافة إلى التدمير الذي لحق بالمصانع والمزارع وعمليات القتل والتخريب.
 
الاحتلال لا يقتل الفلسطينيين بالرصاص فقط وإنما بالتجويع كذلك (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف للجزيرة نت أن عاملي زيادة نسبة الفقر التي وصلت نسبتها إلى 70% وارتفاع معدلات البطالة (60%) من إجمالي القوة العاملة، تسببا في تدهور اقتصادي ومعيشي لا سابق له،  وشكلا امتداداً لحالة التردي الخطير الذي حل بالاقتصاد الفلسطيني منذ ما يزيد على أربع سنوات.
 
وأوضح الكرنز أن السلطة الوطنية في ظل هذه الظروف لن تستطيع دفع رواتب شهر نوفمبر المقبل لجميع الموظفين المدنيين والعسكريين، مناشدا الدول العربية تقديم مساعدات فورية كى تؤدى الواجبات والخدمات الأساسية للمواطنين، ولأسر الشهداء والأسرى والحالات الاجتماعية الصعبة.
 
وتشير بيانات لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي أن المساعدات  الخارجية لخزانة السلطة شهدت تراجعا واضحا خلال الأشهر الأخيرة، وتشير هذه البيانات إلى أن الخزانة تلقت 290 مليون دولار خلال الفترة الممتدة منذ بداية العام الجاري وحتى شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
 
ولفتت اللجنة إلى أن هذا المبلغ يمثل 45% فقط من إجمالي الاحتياجات التمويلية للنفقات الجارية التي من المفترض أن تمول من مساعدات خارجية، كما تقرر في قانون الموازنة للعام الحالي.


 
_________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة