مسرحية بوسنية تعالج التبعات السلبية لدايتون   
الاثنين 1429/11/26 هـ - الموافق 24/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

أحد مشاهد المسرحية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

تتناول مسرحية (عمر ومريم) القضايا السياسية والاقتصادية والمشاكل الاجتماعية المعاصرة الناتجة عن تطبيق اتفاقية دايتون للسلام الموقعة عام 1995. 

والمسرحية مقتبسة من أشهر المرثيات الشعبية البوسنية القديمة التي تعود جذورها إلى القرن الـ15 الميلادي، ووظف مؤلفها فريد سكولوفيتش النص مستفيدا من مضمون أبيات القصيدة في ثوب يتناسب مع المرحلة الراهنة التي تعيشها البوسنة مع تسليط الأضواء على تاريخ المنطقة الطويل الممزوج بالحروب والمذابح.

وقال المخرج سليمان كوبوسوفيتش للجزيرة نت إن هذا العمل لا يتوقف عند الخط العام للمرثية التي تحكي قصبة حب عذري عظيمة لم تكلل بالزواج بسبب معارضة الأبوين، وإنما له أهداف أعمق من ذلك تجسدت بمعالجة هموم المواطن اليومية والمشاكل التي تؤرقه عبر الجمع بين الكوميديا والتراجيديا بآن واحد مع التطرق للتاريخ الدموي للبوسنة على مدى قرون.

عدنان هاسكوفيتش (الجزيرة نت)
ثقافة الكراهية

ولم تغفل فصول المسرحية التي تعرض حاليا على مسرح الشعب بسراييفو، الحرب الأخيرة بل أفردت لها فصلا كاملا  تدور أحداثه حول أخوين شقيقين يحاربان بعضهما أحدهما ولاؤه للجيش البوسني والآخر يعطي ولاءه للقائد فكرت عبديتش المشهور بعدائه للمسلمين وحبه للصرب.

ووصف كوبوسوفيتش المسرحية بالعمل "الحديث" لأنها من جهة جمعت بين العواطف البشرية الراقية التي أهلتها لأن تكون روميو وجولييت البوسنة، وانتقدت بشدة الأوضاع الفاسدة من جهة أخرى كما تناولت  مأساوية الحياة بالبوسنة "وقتال الناس فيما بينهم من أجل الغرباء".

واعتبر بطل المسرحية عدنان هاسكوفيتش العمل ذا قيمة عالية لأنه مأخوذ من قصيدة  قديمة طويلة نسبيا يتوارثها الشعب البوسني منذ قرون وتدرس حتى الآن بالمدارس، وقال للجزيرة نت إنها عالجت قضية انتشار الظلم وانعدام العدل في البوسنة بأسلوب درامي جميل.

سليمان كوبوسوفيتش (الجزيرة نت)
إصدار جديد

وبحسب الناقد جرادمير جوير فإن عمر ومريم أضافت للمسرح البوسني ثراء التجربة وتفردها لأنها حولت القصيدة إلى نص درامي جديد، وأصبحت جزءا من التلون الروحي للدراما البوسنية.

ويضيف أن كوبوسوفيتش استطاع بقوته الداخلية أن يؤثر من خلال اللمسات التي أضافها للعمل حتى يقف على أرجله من الناحية المسرحية، وليس من الناحية الأدبية فقط.

ومن المقرر للمسرحية التي بدأ عرضها يوم الـ12 من أكتوبر / تشرين الأول في سراييفو، أن تعرض في تركيا وكرواتيا وربما في بلدان أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة