الغرب بحاجة لأن يفهم الصين   
الأربعاء 6/8/1430 هـ - الموافق 29/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
نفوذ الصين المتنامي يحتاج لمزيد من التوضيح ليفهمه الغرب (الفرنسية-أرشيف)

في تعليق له بصحيفة ديلي تلغراف كتب سفير الصين في بريطانيا فو ينغ، أن بلاده خطت خطى واسعة لكن نفوذها محدود، وهي بحاجة لعمل المزيد لشرح موقفها.
 
وقال ينغ إن الصين أصبحت في أعين الغرب الآن عالمية. ففي بداية المباحثات بين أميركا والصين هذا الأسبوع أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن العلاقة بين البلدين ليست فقط مهمة كأي علاقة في العالم، لكنها يمكن أن "تشكل مسار القرن الحادي والعشرين". وكذلك أكد الرئيس الصيني هو جينتاو أن الصين والولايات المتحدة تحملان مسؤوليات هامة في القضايا العالمية الرئيسية.
 
واستطرد ينغ بأن 80% من أولئك الذين تم استطلاع آراؤهم في أوروبا مؤخرا اعتبروا الصين ثاني أكبر قوة في العالم بعد الولايات المتحدة. وأنه عندما يتحدث إلى الطلبة البريطانيين دائما يسألونه عن كيفية استخدام صين أقوى لموقفها، وعما ستعنيه هيمنة دولة بهذا القدر الهائل من الاختلاف للعالم.
 
وأضاف أن هناك فجوة كبيرة بين هذا المفهوم عن الصين كأمة نشطة وواثقة بنفسها ورأي الصينيين أنفسهم، الذين ما زالوا يرون الصين دولة نامية. فاقتصادنا قد يتقدم على بريطانيا فيما يتعلق بالحجم، لكن إجمالي الناتج القومي للفرد الصيني يساوي 1/15 من مثيله البريطاني.
 
وضرب مثلا بأن مساحة وعدد سكان بريطانيا يضاهي تقريبا مقاطعة هونان الصينية، لكن اقتصاد المقاطعة أقل 17 مرة من مثيله في بريطانيا. كما أن 90% من سكان بريطانيا يقطنون المدن، بينما ما زال 60% من الصينيين يعيشون في الريف. وحتى عدد المعوقين يتجاوز مجموع سكان بريطانيا.
 
وقال ينغ إن هذا معناه أن هناك ازدواجية محيرة لشخصية الصين: فنحن غالبا ما نقول إنها كبيرة وصغيرة وقوية وضعيفة. فالنسبة للحجم والكم، تقف الصين في رتبة متقدمة في العالم، لكنها تأتي في المؤخرة فيما يتعلق بنصيب الفرد. لذا فالطريق طويلة أمام الصين للوصول إلى مستوى قوة عالمية. وربما يكون من قدرها أن تشارك أكثر في السلام والتنمية العالمية -كما ينادي بذلك الكثيرون في الغرب- لكن هذه الطريقة ستكون شاقة ولا تستطيع الصين أن تلعب دورا في العالم يفوق قدرتها.
 
وعلق بأن هذا الأمر لا يلقى القدر الملائم من الفهم دائما. فالتعليقات عن الصين في الإعلام الغربي ليست متزنة دائما. وهناك جدار خفي يفصلنا نتيجة الاختلافات في الأنظمة السياسية والقيم وتراث الحرب الباردة والتلكؤ في الاستجابة لنمو الصين السريع. وهذا الجدار موجود نتيجة قلة الفهم.
 
وفي معظم الدول الغربية هناك معلومات محدودة عن الصين، وخاصة عن البلد كما هو اليوم. وفي بكين، أو أي مدينة أخرى، المعلومات عن الغرب وفيرة نسبيا: فهناك كتب بالإنجليزية وترجماتها بالصينية تملأ أرفف المكتبات.
 
والطلبة الصينيون يتثقفون عن بريطانيا، وخاصة تاريخها الصناعي وتقاليدها الأدبية. ومع ذلك، فالأمر أصعب بكثير عندما تطلب كتبا عن الصين الحديثة في المكتبات البريطانية، كما أن ثقافتنا وتاريخنا لا يلقيان حظهما من المعرفة.
ويرى ينغ أن الصين بحاجة لبذل المزيد لشرح موقفها ومواصلة ذلك الأمر لإسماع العالم صوتها.
 
واستطرد ينغ بأن ما نحتاجه هو عرض قضيتنا بصراحة أكثر لتمكين العالم من التعرف أكثر على الصين وكسب المزيد من الفهم والقبول لتطورها السلمي.
 
فليست هناك دولة كاملة ونحن بحاجة لعرض الحقائق مجردة وترك العالم يعرف أن الصين تواجه تحديات جساما. وليس علينا فقط أن نخبر العالم بمنجزاتنا فقط، ولكن أيضا بجهودنا لمواجهة المشاكل.
 
وأضاف أنه مع نمو علاقات الصين بالعالم تزداد أيضا الفرص والتحديات بالنسبة للدبلوماسية الشعبية. وقال إن القادة الصينيين والبعثات الدبلوماسية بذلت جهودا أكبر في هذا المجال. فقد كان للسياح الصينيين والدارسين والعاملين في الخارج دور أيضا.
 
والبعض في الصين يتساءل: أليس الغرب يحاول احتواء الصين؟ أليس الإعلام الغربي مصمما على تشويه صورة الصين؟ ما هي الغاية من التعاطي معهم؟
 
وختم ينغ تعليقه بأن هناك دائما أناسا معادين للصين وقد يستحيل تغيير عقولهم. لكن معظم شعوب الغرب يريدون فهم الصين ومعرفة المزيد عنها. ويجب علينا أن نكون على ثقة كافية لنمد أيدينا لهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة