إسرائيل تحول المدن الفلسطينية إلى سجون   
الأحد 1421/12/17 هـ - الموافق 11/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي إسرائيلي يوقف السيارات في نقطة مستحدثة على الطريق بين رام الله والقدس

قالت القيادة الفلسطينية إنها ستدعو مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع عاجل يبحث إقدام إسرائيل على تنفيذ خطة تستهدف تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزلها، وتحويل سكانها إلى سجناء في مخيمات اعتقال.

فقد أشارت القيادة الفلسطينية في بيان لها إلى أنه "تم الزج بقوات كبيرة من جيش الاحتلال مع الدبابات والأسلحة الثقيلة في مداخل الأحياء والشوارع والطرقات الفرعية، لتحول المدن الفلسطينية إلى سجون كبيرة مغلقة بإحكام".

وأوضحت السلطة الفلسطينية "أن هذا المخطط الجديد يرمي إلى تشديد كل أشكال التطويق والحصار الجماعي وشل الحياة" ووصفته بأنه "خطوة أخرى لتصعيد الحرب ضد الشعب الفلسطيني".

وكان جيش الاحتلال قد بدأ بحفر خنادق على الطرق الرئيسية والجانبية وإقامة حواجز خرسانية جديدة.

وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أرييل شارون على خطة للجيش تقوم على تقطيع فعلي للأراضي الفلسطينية بغية عزل المناطق التي شهدت وقوع الحوادث الأخطر, حسبما ذكرت الصحف الإسرائيلية. وأغلقت قوات الاحتلال بالفعل بعض المدن في الضفة الغربية، وعزلتها عن مناطق أخرى في إطار الخطة المشار إليها. 

ففي رام الله الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية نشرت إسرائيل دبابات على الطرق المؤدية إلى المدينة، وبدأ جيش الاحتلال حفر خنادق على الطرق الرئيسية والجانبية.

الدبابات الإسرائيلية على مداخل المدن

ونشبت من جراء ذلك اشتباكات قرب مخيم قلندية للاجئين عند مدخل رام الله بين جنود إسرائيليين وحشود فلسطينية أوقفها الجنود عند المتاريس الجديدة. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش شدد إغلاق رام الله لتقييد حركة من وصفهم بالمسلحين الفلسطينيين. وقال إنه لا يعلم متى سيجري تخفيف الإغلاق.

واتخذت إجراءات مشابهة في العديد من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ويصر الفلسطينيون على أن الإغلاق لا يرتبط بالأمن، ويقولون إن الهجمات الاستشهادية وقعت من داخل إسرائيل على الرغم من إغلاق الضفة الغربية وغزة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية المنتشرة عند مخافر جديدة على كل الطرق المؤدية إلى رام الله، تعيد الفلسطينيين الذين يحاولون مغادرة المدينة، أو ترغمهم على ترك سياراتهم وشق طريقهم سيرا على الأقدام. وأغلقت جرافات الاحتلال الطرق الجانبية أيضا بتلال من الرمال.

انتقادات دولية لإسرائيل
ووصف دبلوماسي غربي لوكالة رويترز هذه الإجراءات بأنها عمل ينتمي إلى "العصور الوسطى". وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الحصار الإسرائيلي يتناقض مع القانون الدولي.

فلسطينيون يتظاهرون أمام مكتب للمنظمة الدولية

كما قال مسؤول بالأمم المتحدة إن الشعب الفلسطيني رغم ما يتصف به من مرونة قد لا يستطيع أن يتحمل الحصار الاقتصادي الإسرائيلي أكثر من ذلك.

فقد أوضح  مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) بيتر هانسن في مقابلة صحفية "لا أستطيع أن أحدد مدة لاستمرار قدرتهم على التحمل ولكن بالقطع أي رباط مطاط لا يستطيع تحمل الشد لفترة طويلة قبل أن ينقطع".

وأضاف هانسن "بالتأكيد هناك حدود للتحمل البشري، وبالنسبة للبشر العاديين فإن الفلسطينيين يقتربون بشدة من هذا المستوى".

وكشف هانسن أنه وفقا لتقديرات الوكالة والبنك الدولي فإن عدد الفلسطينيين الذين يمكن تصنيفهم على أنهم فقراء قد زاد بنسبة 50% منذ تفجر الانتفاضة. وأضاف أن هذا يعني أن ثلث السكان أصبحوا في عداد الفقراء وقد يتزايد العدد إذا لم تتحسن الأوضاع.

ومن المقرر أن يستعرض هانسن الأوضاع في كلمة أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة غدا الاثنين.

وفي هذا السياق قال مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية محمد صبيح إن الدول العربية لم تدفع سوى 10 ملايين من أصل مليار دولار وعدت بمنحها للفلسطينيين في قمة القاهرة التي عقدت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأضاف صبيح في تصريحات صحفية أن "الآليات التي اعتمدت لإدارة الأموال تعتبر ممتازة بالنسبة لشركات الاستثمار، لكنها لا تصلح بالنسبة لشعب يعاني من حال الحرب".

وجاءت هذه  التصريحات قبل ساعات من اجتماع تعقده لجنة متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية التي سترفع تقريرا بهذا الشأن. وأكد صبيح أن السلطة الفلسطينية "طلبت من الدول العربية قرضا لتغطية العجز في الموازنة لكي تتمكن من دفع الرواتب"، موضحا أن قيمة العجز تبلغ 40 مليون دولار شهريا.

وختم صبيح قائلا إن "اتصالات تجري مع دول عربية من أجل الحصول على هذا المبلغ شهريا".

موسى والخطيب وأبومازن

اجتماع ثلاثي
وفي القاهرة أيضا أفاد مصدر في وزارة الخارجية أن الوزير المصري عمرو موسى ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب وأمين عام اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس(أبو مازن) عقدوا اجتماعا "ركز على بحث آخر التطورات على الساحة الفلسطينية والموضوعات المطروحة على لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية".

قمة فلسطينية سورية محتملة
من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لدى وصوله إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي تبدأ أعمالها في وقت لاحق أنه "لا توجد مشكلة في عقد لقاء بين القيادتين الفلسطينية والسورية" أثناء قمة عمان في 27 من الشهر الجاري أو حتى قبلها "إذا كانت النتائج تخدم مصلحة الشعبين".

وكانت آخر قمة فلسطينية سورية عقدت على هامش قمة القاهرة العربية عام 1996 وشارك فيها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بحضور الرئيس المصري حسني مبارك. وقال الوزير السوري إن "الثوابت التي نتبناها في سوريا تؤكد وحدة المسارات سواء أكانت فلسطينية أم سورية أم لبنانية".
وأكد الشرع أن "التركيز في اجتماعي لجنة المتابعة والمجلس الوزاري سيكون على توفير الدعم اللازم للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ودعم الانتفاضة, والتأكيد على تحرير وإنهاء الاحتلال والحصار". إضافة إلى القضايا الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة