أطفال فلسطين يشدون الرحال للأقصى   
الأحد 27/5/1434 هـ - الموافق 7/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)
رسومات الأطفال عبرت عن حبهم وارتباطهم بالأقصى والقدس (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كسر الآلاف من أطفال الداخل الفلسطيني وعائلاتهم الحصار الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى، وتوافدوا على فعاليات مهرجان "طفل الأقصى" الحادي عشر الذي نظمته الحركة الإسلامية السبت.

واحتضنت ساحات المسجد حشودا من الأطفال والفتية ممن شدوا الرحال إلى الأقصى بعد أكثر من شهر قامت خلاله قوات الاحتلال بفرض حصار وتشديد أمني على المسجد ومنعت من هم دون  الخمسين عاما من الصلاة فيه.

وعادت الحياة لتدب في أسواق البلدة القديمة التي شهدت حركة تجارية نشطة، وعاش الأطفال مع ذويهم لحظات لا تضاهى من التسوق والسياحة الدينية ومشاهد من ذكريات التاريخ والحضارة العربية والإسلامية التي بقيت صامدة رغم مخططات الاحتلال لطمسها.

حشود تشارك في افتتاح فعاليات
مهرجان "طفل الأقصى" (الجزيرة نت)

وفي الزقاق حيث الطريق إلى ساحة البراق والأقصى والمقدسات العربية، ازدادت وتيرة تساؤلات الأطفال عن معاني ودلالات وجود الجماعات اليهودية وقوات الاحتلال في المكان.

ورغم تعقيدات المشهد بدت القدس المحتلة مفعمة بالأمل، وتزينت بلوحة بشرية من عشرات الآلاف من عائلات الداخل الفلسطيني وأطفالهم، قدموا للرباط والتعبير عن مشاعرهم وحبهم للقدس ومقدساتها من خلال الفن والرسم والشعر والغناء والمسرح.

وعاد إلى المدينة بعض من ثقافتها وإرثها حيال ما تتعرض له من تهويد واستيطان وتطهير عرقي وضرب لتجارتها واقتصادها عبر تضييق سلطات الاحتلال على أسواقها والبلدة القديمة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية دائمة لتوفير الحماية للمجموعات اليهودية والمستوطنين وحجب الأقصى وقبة الصخرة عن المصلين.

تنشئة وتواصل
واستعرض رئيس مؤسسة البيارق ناصر أغبارية المشاريع والمسابقات التي تنظمها الحركة الإسلامية بالتنسيق مع دائرة الأوقاف بهدف تعزيز التواصل مع القدس والأقصى والتصدي للاحتلال ومخططاته.

"القدس تنزف" لوحة الطفلة مريم (الجزيرة نت)

فإلى جانب مهرجان طفل الأقصى، هناك سلسلة من الفعاليات والمهرجانات التي تقام على مدار العام لتعزيز تواصل الأجيال الناشئة وربطهم بمدينتهم المقدسة، وأبرزها -وفقأغبارية- مسابقة الرسم لأحباب الأقصى، ومشروع صندوق طفل الأقصى الذي يضم أكثر من 20 ألف طفل يتبرعون بمدخراتهم السنوية نصرة للأقصى، ومسابقة الأقصى للموهوبين، ومسابقة تحفيظ القرآن الكريم ومسابقة الأقصى في قلبي ومصاطب العلم.

وأشاد في حديثه للجزيرة نت بما يقوم به النشء في تعزيز الارتباط بالقدس والمقدسات، "فمن مدخراتهم يتم تفعيل مشاريع التواصل بالفن والشعر وغيره من الفنون، إضافة إلى دورهم في كسر الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على الأقصى.

وأكد أن كافة المشاريع الخاصة بالأطفال تهدف إلى ربطهم بمقدساتهم وترسيخ جذورهم وانتمائهم لحضارتهم العربية والإسلامية، مع تعريفهم بالقدس بمختلف معالمهما وما تتعرض له من هدم وتشريد وتدنيس "لتترسخ المدينة بمقدساتها والأقصى في عقولهم وقلوبهم، وينشأ جيل هم قادة المستقبل لديهم حب وانتماء وارتباط بأرضهم ومقدساتهم".

صراع ومعاناة
بدورها جسدت الطفلة مريم عفانة (11 عاما) من قرية صور باهر في لوحتها "الجرح النازف" حالة الخوف التي يعيشها الطفل المقدسي شأنه شأن أي طفل فلسطيني بحرمانه من دخول القدس والأقصى، بعدما أضحى فريسة لبنادق جيش الاحتلال وهدفا للمستوطنين.

مئات الأطفال يرسمون جدارية بطول 300م بعنوان "فلسطين والقدس" (الجزيرة نت)

وقالت مريم للجزيرة نت إن مثل هذه المهرجانات فرصة للأطفال للتواصل مع القدس والأقصى بحرية بعيدا عن فوهات بنادق الاحتلال، ومتنفس من المعاناة اليومية من الهدم والتشريد، خصوصا أن الاحتلال نجح في الانفراد بالقدس ومقدساتها دون حراك يذكر من قبل العرب والمسلمين.

ورغم شراسة الاحتلال والمحتل بالقدس فإن الطفلة دعاء خليل (13 عاما) من بلدة عرعرة بالداخل الفلسطيني اختارت أن توثق في لوحتها معالم وحضارة المدينة وتاريخها العربي والإسلامي، ورفض كل أنواع الاستيطان والتهويد، "فهي دخيلة على المكان وتشوهه، وعاجلا أم آجلا لابد أن يرحل المحتل".

 وبينت دعاء للجزيرة نت أن مثل هذه المعارض تقرب الأطفال من قضاياهم ومقدساتهم، "فاللوحة الفنية والشعر والمسرحية تصقل شخصية الطفل وتمنحه الفرصة للتعبير عن رأيه بوعي وثقة، وتنمي حب الوطن والأرض والمقدسات عنده".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة