قمة إشبيلية ترجح التعاون مع الدول المصدرة للمهاجرين   
الأحد 1423/4/12 هـ - الموافق 23/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سيزر وشيراك وأزنار وبرلسكوني في صورة جماعية التقطت في ختام قمة إشبيلية أمس

شدد القادة الأوروبيون في ختام قمتهم التي عقدت في مدينة إشبيلية الإسبانية في اليومين الماضيين على أهمية مكافحة الهجرة غير القانونية, وفضلوا اعتماد سياسة التعاون مع الدول النامية والدول المصدرة للمهاجرين بدلا من فرض عقوبات عليها.

وقد اضطرت إسبانيا إلى التراجع والقبول بحلول وسط بعد أن كانت تطالب بانتهاج سياسة متشددة تتضمن فرض عقوبات على الدول التي لا تعتبر متعاونة بشكل كاف. وقوبل اقتراح الرئاسة الأوروبية المدعوم من بريطانيا وإيطاليا بمعارضة شديدة من فرنسا والسويد المدعومتين من دول أخرى مثل بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ. وانتصر في النهاية دعاة عدم الربط المباشر بين المساعدات للدول النامية والسيطرة على تدفق المهاجرين.

وفي هذا الإطار أبقت الدول الـ15 على إمكانية اتخاذ إجراءات تستهدف بلدا معينا إذا تم التأكد من عدم تعاونه بشكل غير مبرر في ضبط الهجرات غير القانونية. ولا بد أن يقر أعضاء الاتحاد الأوروبي بالإجماع بعدم وجود تعاون من هذا البلد لكي تفرض عليه هذه الإجراءات التي لا ينبغي بأي حال أن تهدد التعاون في مجال التنمية.

أزنار يتحدث في مؤتمر صحفي أمس
ويعتبر التعاون مع الدول التي تصدر المهاجرين غير القانونيين أو تلك التي تعتبر ممرا لهم، سابقة تكرس دخول موضوع الهجرة في السياسة الخارجية للاتحاد. وهكذا تقرر في إشبيلية أن تتضمن اتفاقات التعاون والشراكة الجديدة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى بندا عن الإدارة المشتركة لموجات الهجرة وعن ضرورة قبول عودة المهاجرين غير القانونيين إلى البلدان التي انطلقوا منها في حال ضبطهم.

وتعهدت دول الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات تقنية ومالية إلى الدول التي تشهد هجرات لمساعدتها على ضبط حركة الهجرة. وتكون الدول الـ15 قد تعهدت بذلك في إشبيلية بضرورة التطرق على المدى الطويل إلى أسباب موجات الهجرة والتركيز على تنمية التعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية والوقاية من النزاعات.

وأشاد رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار الذي ترأس القمة بالموقف الذي اتخذته القمة مع أنه أقل بكثير مما كانت تطالب به إسبانيا. واعتبر أزنار أن ما تم التوصل إليه هو "حل شامل ومتوازن يرد بواقعية ومن دون ديماغوجية على أسباب قلق المواطنين الأوروبيين". وأضاف "نحن جميعا متفقون على الإقرار بأن الهجرة تكون إيجابية إذا كانت منظمة, لكنه من الضروري جدا مكافحة الهجرة السرية ومافيا الاتجار بالبشر".

وقال رئيس الحكومة البريطانية توني بلير إنه بالنسبة إلى بريطانيا "لم يكن واردا على الإطلاق معاقبة الدول الفقيرة". أما الرئيس الفرنسي جاك شيراك فأعرب عن ارتياحه لأن القمة "أقرت مقاربة متوازنة وإنسانية لهذه المشكلة كما كانت ترغب فرنسا".

واعتبرت جمعيات الدفاع عن اللاجئين أن لهجة البيان الختامي جاءت إيجابية بشكل عام. وقال الأمين العام للمجلس الأوروبي لشؤون اللاجئين والمنفيين بير بارنيكي "نحن مرتاحون لاستبعاد التهديد باستخدام مساعدات التنمية وسيلة للضغط, ونعتبر أن الإشارة إلى العلاقات التجارية لمساعدة التنمية في دول الهجرة أمر إيجابي".

تظاهرة في برشلونة قبيل انعقاد قمة إشبيلية
واتخذت قمة إشبيلية إضافة إلى التعاون مع الدول الأخرى خطوات متواضعة لتعزيز الرقابة على الحدود، عبر العمل على إنشاء دوريات مشتركة ابتداء من هذه السنة على الحدود بين الدول المتطوعة. لكن فكرة إنشاء فيلق أوروبي لحرس الحدود لم تعتمد رغم العمل على توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل عشر دول أخرى شرق وجنوب أوروبا.

وقررت قمة إشبيلية تسريع اعتماد سلسلة من النصوص التشريعية في إطار السياسة المشتركة للجوء والهجرة التي أطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 في قمة تامبيري التي لا تزال تتقدم ولكن ببطء كبير.

وقد شهدت القمة مثل سابقاتها مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من الناشطين المناهضين للعولمة. وطالب المتظاهرون بسياسة هجرة أكثر ليونة في أوروبا تحت شعار "لا يوجد أي شخص غير قانوني" ردا على تسمية "مهاجرين غير قانونيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة