خيبة أمل من قانون انتخابات الأردن   
الأحد 1433/5/16 هـ - الموافق 8/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)
من مسيرة للإسلاميين بوسط عمان (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

أبدت قوى سياسية أردنية خيبة أملها من قانون الانتخابات البرلمانية الذي أعلنته الحكومة مساء السبت وقالت إنها ستسلمه لمجلس النواب اليوم الأحد، في حين اعتبر سياسيون أن القانون "ليس الأمثل" لكنه أفضل مما يطالب به الإسلاميون.

وأعلنت قوى معارضة وأخرى محسوبة على تيار الوسط المقرب من السلطة الرسمية رفضها للقانون، في وقت أكدت فيه قيادات في الحركة الإسلامية أنها ستقاطع الانتخابات المقبلة وفقا لهذا القانون، وهو ما يشي بتعقّد الأزمة السياسية التي يعيشها الأردن.

ورفعت الحكومة بموجب القانون الجديد عدد أعضاء مجلس النواب إلى 138، وقررت بموجبه ثلاثة أصوات للناخب الواحد، صوتين على مستوى الدائرة الانتخابية، وصوت للقائمة الوطنية التي خصص لها 15 مقعدا على أن لا يسمح لأي حزب بالفوز بأكثر من 5 مقاعد.

ورفع القانون عدد ممثلي المناطق البدوية إلى 15 منها 3 مخصصة للنساء بعد أن كانت 9 في القانون السابق، كما منح النساء كوتا من 15 مقعدا بدلا من 12، كما يمنح موظفي الهيئة المستقلة للانتخابات صلاحيات تفصلها تماما عن الجهاز التنفيذي للحكومة.

وبدت ملامح القانون صادمة للقوى السياسية في ردودها الأولية خاصة قوى المعارضة الممثلة بالجبهة الوطنية للإصلاح التي تطالب بقانون انتخاب يتضمن قائمة نسبية 50% على أن ينتخب 50% الآخرون انتخابا مباشرا.

وبدت ولادة القانون داخل مجلس الوزراء عسيرة بعد أن قدم رئيس لجنة صياغة القانون ووزير العدل سليم الزعبي استقالته من الحكومة، وفق ما تؤكد مصادر عدة، لكن الحكومة قالت على لسان الناطق باسمها إن الوزير المعني الأول بالقانون في إجازة.

الحكومة انتقدت لتجاوزها كل مشاريع القوانين المطروحة (الجزيرة نت)

الحوار الوطني
وحازت الحكومة على سلسلة طويلة من النقد لتجاوزها كل مشاريع القوانين المطروحة سواء التي خرجت بها لجنة الحوار الوطني التي شكلها الملك العام الماضي، أو ما خرجت به لجنة الأجندة الوطنية قبل سنوات، أو ما قدمته القوى السياسية.

وبرأي رئيس مجلس النواب الأسبق ورئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين عبد اللطيف عربيات فإن القانون وُضع لتحجيم الحركة الإسلامية ومنع ولادة برلمان يمثل الإرادة الحقيقية للشعب الأردني.

وكان عربيات سخر قبل أيام من التسريبات عن قانون الانتخاب، وطالب بتغيير الشعب الأردني بدلا من اختراع قوانين لتحجيم إرادته.

وأضاف القيادي الإسلامي البارز للجزيرة نت "فوجئنا كما فوجئت القوى السياسية بهذا القانون الذي يبقي على ملامح قوانين الانتخاب المؤقتة التي أنتجت برلمانات عانى منها الشعب الأردني منذ 20 عاما".

ولم يستبعد عربيات مقاطعة الإسلاميين للانتخابات المقبلة "بعد أن قاطعوها بنفس هذا القانون تقريبا قبل الربيع العربي فكيف سيشاركون بها وفق هذا القانون في ظل الربيع العربي".

وقال "الشعب الأردني اختار ممثليه على مدى 70 عاما منذ ولادة الدولة وفق قوانين تعطي الناخب اختيار كل ممثليه في الدائرة، واليوم يختار المواطن نصف أو ربع أو حتى واحد على عشرة من ممثليه، فأي ديمقراطية هذه؟".

حدادين: الإسلاميون القوة الأكثر تنظيما (الجزيرة نت) 

وقانون الانتخاب
تكشف أوساط سياسية للجزيرة نت أن جناحا داخل مؤسسة الحكم نجح في منع صدور قانون انتخاب يمنح الإخوان المسلمين الأغلبية أو قريبا منها لا سيما بعد أن سيطرت تيارات إسلامية على البرلمانات في مصر وتونس والمغرب والكويت، خاصة وأن إخوان الأردن هم القوة الأكثر تنظيما في المملكة، وهو ما دفع قياديا بارزا للقول إن الإخوان يدفعون ثمن عدم قدرة غيرهم على التنظيم وإقناع الشارع ببرامجهم.

النائب البارز في البرلمان والقيادي في كتلة التجمع الديمقراطي بسام حدادين اعتبر أن الإسلاميين القوة الأكثر تنظيما "بفضل رعاية الدولة وتحالفها معهم على مدى 60 عاما وهو ما يمنحهم الأفضلية".

وقال للجزيرة نت "قوى المعارضة التقليدية (القومية واليسارية) غير راضية عن القانون لأنها تتوهم أن القائمة النسبية ستمنحها مقاعد في البرلمان، وهو لن يحدث لأنها قوى ميكروسكوبية ولن تتمكن من الحصول على أكثر من 1% من الأصوات في حال تجمعها".

وتابع حدادين "الإسلاميون أصيبوا بخيبة أمل لأنهم يريدون قائمة نسبية فهم تنظيم عابر للمحافظات ويحظون بدعم جيد في أوساط الأردنيين من أصول فلسطينية".

وقال "المقبول أن تكون هناك قائمة نسبية على مستوى المحافظة وعندها سيحصل الإسلاميون على حجمهم الحقيقي".

واعتبر أن ما يطرحه الإسلاميون غير عادل، وأن القانون الذي جاءت به الحكومة "ليس الأمثل"، وقال "لكنني لو خيرت بين ما يطرحه الإسلاميون وما جاءت به الحكومة فسأختار بالتأكيد قانون الحكومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة