قمة بروكسل رسالة دعم لأميركا   
السبت 1422/7/4 هـ - الموافق 22/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


برلين - اعتدال سلامه
اهتمت الصحف الألمانية الصادرة اليوم بقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الطارئة في بروكسل والتي جرى خلالها بحث وسائل مكافحة الإرهاب والعمل على الاستفادة من علاقات الاتحاد مع العالم الإسلامي لإزاحة الشكوك والمخاوف.

مساندة عسكرية
فقد تحدثت صحيفة برلينر تسايتونغ عن قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الطارئة فقالت إن المجتمعين أكدوا دعمهم الكامل للولايات المتحدة في محاربتها للإرهاب الدولي.

وكما قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر فإن المجموعة لن تظهر تضامنها فقط مع الإدارة الأميركية بل أيضا استعدادها للمساندة العسكرية بالقدر الممكن وكما يسمح دستور كل بلد عضو, والاتحاد الأوروبي يدعم موقف الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب.

وكانت المناقشات مستفيضة وعميقة وتناولت أشكال الإسهام التي يجب أن يقوم بها الأوروبيون من أجل مكافحة الإرهاب الدولي, وكذلك نوع الإجراءات الأمنية اللازمة والضرورية الواجب اعتمادها عقب حادثتي نيويورك وواشنطن.


اجتماعنا رسالة تهدئة ودعم للأسواق المالية, وما حدث لن يؤثر بشكل أساسي في أسواق البورصة

رئيس وزراء بلجيكا-برلينر تسايتونغ

وأوردت الصحيفة تصريحات رئيس وزراء حكومة بلجيكا غي فرهوفشتادت -وتترأس بلاده دورة المجموعة الأوروبية- بشأن وجوب إفهام الحكومات الأوروبية مواطنيها بأنها ستوفر لهم كل أنواع الحماية والأمن. في الوقت نفسه شدد على مساندة المجموعة الأوروبية للولايات المتحدة في موقفها الحالي.

وبحث المجتمعون الأوضاع الاقتصادية في دولهم وانهيار أسعار الأسهم نتيجة العمليات الإرهابية الأخيرة. وكما قال فرهوفشتادت "اجتماعنا سيكون رسالة تهدئة ودعم للأسواق المالية, وما حدث لن يؤثر بشكل أساسي في أسواق البورصة لكن علينا البقاء متيقظين".

وستضع حكومات دول الاتحاد الأوروبي حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول أسس مذكرة توقيف أوروبية من أجل تسريع عمليات تسليم الإرهابيين والجناة.

علاقات إسلامية
ويريد الاتحاد الأوروبي البدء الأسبوع القادم بالاهتمام بالعلاقات مع العالم الإسلامي لذا سيسافر وزير الخارجية البريطانية جاك سترو إلى طهران, ويخطط نظيره البلجيكي لويس ميشال مع مسؤول شؤون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا للسفر إلى سوريا وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ففي هذه التحركات يرى الاتحاد الأوروبي إسهاما أوروبيا كبيرا ضد الإرهاب, ومن الضروري أن تشمل الدول الإسلامية في التحالف ضد الإرهابيين. ولأن واشنطن لا تقيم علاقة مع ما يسمي"بالدول الوغدة" مثل إيران والعراق وليبيا فإن بإمكان الأوروبيين استغلال صلاتهم بها والاستفادة منها.

ليس هناك في العالم مناطق فيها كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي والأفيون والأسلحة النووية كما في منطقتي الشرق الأوسط والأدنى.

مناطق الثروة والتوتر
يوم اندلعت الحرب في الشيشان كان صحيفة دي تسايت ذات التوجه اليساري المتعقل الوحيدة التي نوهت دائما إلى أنها حرب بين من يريد السيطرة على حقول النفط والمناطق التي تمر فيها آلاف الكيلومترات من أنابيب النفط, واليوم تحاول إلقاء ضوء على الأحداث الأخيرة فتقول إن القدرات القتالية الموجودة في منطقتي الشرق الأوسط والأدنى منذ انتهاء الحرب البادرة لا نجدها في منطقة أخرى من العالم.


لو قامت أميركا حقيقة بضربة عسكرية ضد أفغانستان فسوف تدافع قوات طالبان عن راية الإسلام وتجر دولا عديدة معها، لكن منطق القتال في هذه المنطقة سيكتب بكلمات أخرى

دي تسايت

فمن الدول الثماني التي تملك أسلحة نووية توجد خمس منها هناك وهي روسيا والهند وباكستان والصين وإسرائيل. ومن الأقوى عسكريا في العالم الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة. كما وأن المنطقة تحتوي على احتياط الوقود في العالم وفي مقدمته النفط والغاز الطبيعي، وحجم مخزون النفط في بلدان محيط بحر قزوين يصل إلى حوالي ضعفي ما لدى الولايات المتحدة. وإذا ما أخذنا دول أوبك العراق وإيران والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة نجد أن نصف احتياط النفط في العالم يقع في مناطق التوتر, والشيء نفسه ينطبق على الغاز الطبيعي.

والأمر لا يتعلق فقط بمراقبة هذه المنابع بل أيضا إيجاد الطرق لنقلها. فطريق الحرير التي كانت قبل ألف عام صلة الوصل بين الشرق وأوروبا مازالت تلعب الدور نفسه: من يسيطر على هذه الطريق يضع شروط الصفقات التجارية وإلا يجب أن يؤمن له موانئ في بلاد الجليد.

ولقد أدت هذه الحالة في العقود السابقة إلى نزاعات دائمة شاركت فيها القوى العظمى وبروز تحالفات غريبة, فالشعار المرفوع "عدو مصالح عدوي هو صديقي".
وبهذا تساند السعودية على سبيل المثال من جانب قوات طالبان الأفغانية رغم أنها من جانب آخر أهم شريك للولايات المتحدة بين كل الدول العربية. وإبان الحرب بين العراق وإيران بين عامي 1980 و1988 وجد المتدينون السعوديون أنفسهم إلى جانب صدام حسين ضد رجال الدين الشيعة في إيران ثم تغيرت الصورة بعد أعوام قليلة وتشكلت تحالفات أخرى خلال حرب الخليج, واستفحل هذا الوضع مع انهيار الاتحاد السوفياتي خاصة في جمهورياته الجنوبية سابقا واشتد حدته في الدول المجاورة وصولا إلى الجزء الذي بقبضة قوات طالبان في أفغانستان.

والخلاصة حسب رأي الصحيفة "لو قامت أميركا حقيقة بضربة عسكرية ضد أفغانستان فسوف تدافع قوات طالبان عن راية الإسلام وتجر دولا عديدة معها، لكن منطق القتال في هذه المنطقة سيكتب بكلمات أخرى: الأمر يتعلق فقط بإستراتيجية مراقبة, ومناطق نفوذ، وتأمين طرق للنقل، والسيطرة على منابع الغاز الطبيعي والنفط".


أغلبية الألمان تخاف من أن تؤدي الاعتداءات على نيويورك وواشنطن والردالأميركي عليها إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة

دي فوغي

مخاوف ألمانية

في الوقت الذي يخاف فيه الألمان من عمل عسكري أميركي فإنهم متأكدون من عدم وقوع أعمال إرهابية لديهم. فقد
أوردت مجلة دي فوغي الأسبوعية نتائج استقراء للرأي قال إن أغلبية الألمان تخاف من أن تؤدي الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من هذا الشهر واستعدادات الإدارة الأميركية للرد بعمليات عسكرية إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة. والخوف على أشده لدى النساء ومناصري الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم والحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي البافاري والحزب الديمقراطي في الأقاليم الشرقية لكنه أخف لدى ناخبي حزب الخضر المشارك في الحكم.

وقال 87% إن ألمانيا ستتضرر كثيرا من كل النواحي إذا وقعت حرب، وبرأي 93% فإن المسلمين الذين يعيشون بينهم لا يشكلون أي خطر عليهم. وأبدى 80% استعدادا لتحديد حرية تحركاتهم الشخصية في سبيل مكافحة الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة