هجمات بروكسل في الصحافة البريطانية   
الأربعاء 1437/6/14 هـ - الموافق 23/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

اهتمت العناوين الرئيسية لكبريات الصحف البريطانية اليوم بهجمات بروكسل الدامية أمس، وأبرزت ردود الفعل المتباينة بشأنها وتداعيات ذلك على الأمن العالمي وعلى المسلمين في أنحاء العالم.

فقد استهل مقال صحيفة إندبندنت بأنه "إذا أصبح الإسلام في مواجهة الغرب بعد هجمات بروكسل فسنعادي 1.6 مليار مسلما، والكتب المقدسة المسيحية واليهودية قد أثبتت أنها بالخطورة نفسها في أيدي المتطرفين".

وانتقد الكاتب أندرو ماكليود -المسؤول الأممي السابق في العالم الإسلامي- قتل الأبرياء، وأردف بأن أصواتا ناشزة ستستغل الفرصة لإدانة "المسلمين" متجاهلة أصوات المسلمين المعتدلين الذين أدانوا الهجمات بحق وفورا.

واعتبر هذا العمل الشنيع تحديا كبيرا للحكومات الغربية التي تريد دحر منفذي مثل هذه الهجمات، وأشار إلى أن الكثيرين في الغرب قد لا يدركون أن المسلمين يبجلون المسيح ويضعونه في المرتبة الثانية بعد رسولهم، والمعتدلون منهم -كما في المسيحية واليهودية- يدينون مثل هذه الأعمال الشنيعة.

مواقع التفجيرات في بروكسل (الجزيرة)

ومضى الكاتب قائلا إنه إذا كان الأمر كذلك وقبلنا أن هذه الهجمات لا تمثل الديانتين المسيحية واليهودية، فلماذا نجد هذه الصعوبة الكبيرة في قبول أن معظم المسلمين يرفضون أيضا هذه المنكرات، وأشار في ذلك إلى امتلاء صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هذا الصباح بأناس يصرحون بضرورة خوض حرب بين الغرب والإسلام.

وألمح الكاتب إلى إمكانية عدم نفي وجود دور مهم للدين في مثل هذه الهجمات التي وقعت أمس، حيث يقوم المتطرفون باجتزاء واختيار آيات دينية خارج سياقها لتحريض أتباعهم، وقال إن هذا الأمر ليس جديدا وهو موجود في نصوص كتب الديانات الثلاث.

وأضاف أن كسب الحرب ضد التطرف يحتاج منا إلى فهم أفضل للعدو ومعرفة دوافعه وإِضعاف قدرته على ارتكاب الهجمات وسلبه المجندين المؤيدين لقضيته.

وختمت الصحيفة بأن عدد المسلمين الذين يموتون بأيدي المتطرفين أضعاف عدد المسيحيين، وأن الهجمات الإرهابية التي تُرتكب في العالم الإسلامي أكثر من التي تنفذ في الغرب، وبالتالي فإن شيطنة الإسلام ككل تدفع المعتدلين فيه إلى الارتماء في أحضان المتطرفين، وإذا أخفقنا في الانضمام إلى معركة المعتدلين ضد المسلحين فإننا بذلك نخاطر بهزيمة كارثية.

ومن صحيفة ديلي تلغراف، أشار الكاتب فيليب جونستون إلى أن هجمات بروكسل ستثير المزيد من التساؤلات بشأن كيفية الرد على التطرف بعد أن انضمت إلى قائمة المدن المستهدفة مثل مدريد ولندن وباريس.

وربط الكاتب بين هذه الهجمات وأزمة الهجرة الكبيرة التي اجتاحت أوروبا العام الماضي، وما صاحب ذلك من ضعف الرقابة الأمنية للحدود الخارجية والداخلية لدول الاتحاد الأوروبي، واعتبر شبكات النقل مشكلة واضحة لأنها أهداف سهلة للتفجيرات الانتحارية ولصعوبة تفتيش كل من يستخدمها.

ورأى أن المتطلبات الأساسية للتعامل مع هذا الخطر تتمثل في المعلومات الاستخبارية الجيدة والرقابة الشرطية الدؤوب واليقظة العامة، إضافة إلى كمٍّ كبير من الحظ.

جانب من التفجيرات داخل مطار بروكسل (رويترز)

أما مجلة إيكونومست، فقد علقت بأن الهجمات تكشف أن تنظيم الدولة لا يزال يزداد طموحا وكفاءة، وأنه يتعين على أوروبا مواجهة احتمال حدوث هذه الهجمات بصورة منتظمة.

من جانبها، اعتبرت افتتاحية فايننشال تايمز هجمات بروكسل اعتداء على القيم الأوروبية، وأنها تذكر بعد هجوم باريس بمدى سهولة الأمر على الخلايا الإرهابية لمهاجمة أهداف مركزية في المدن الأوروبية وشل حركتها. وقالت الصحيفة إن بروكسل ليست مجرد عاصمة بلجيكا ولكنها عاصمة الاتحاد الأوروبي الذي يتم تحديه لإظهار مرونته في مواجهة ما سيكون صراعا قبيحا.

وفي السياق أشارت افتتاحية غارديان إلى أن هجمات بروكسل عمل إجرامي شنيع، وأكدت على أهمية محافظة بلجيكا وشركائها الأوروبيين على بعض الموضوعية وهدوء الأعصاب، لأن الحقوق والقيم التي تقرها أوروبا ستُختبر بالطريقة التي تواجه بها مجتمعاتها هذه الجماعات التي تريد أن تزرع الموت والفرقة بينهم.

وقالت الصحيفة إن الحديث عن الهجمات بأنها "حرب" من المحتمل أن تجتاح كل أوروبا -كما قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بعد ساعات من هجمات الأمس- ينصب فخاخا خطيرة ولا يقدم حلولا مقنعة. وأضافت أن أول رد فعل على هذه الأحداث البشعة يجب أن يكون تضامنا وتعاطفا كليا مع الضحايا وأسرهم.

كما أشارت افتتاحية إندبندنت إلى أن الهجمات اعتبرت مشروع أوروبا وأسلوب حياتها هدفا لها، وأن أفضل رد عليها هو الوحدة وتعلم الدرس الصحيح من هذه المأساة. ورأت الصحيفة أن الحل يجب أن يأتي من رفض واضح لهذا الانحراف "الجهادي" من قبل المجتمعات الإسلامية في الغرب، وبالمتابعة الجيدة لتبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون الشرطي والقضائي عبر الحدود الأوروبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة