تركيا بالصومال.. إعمار وإغاثة ومساعدات   
الثلاثاء 1433/12/7 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)
أردوغان يحمل أحد أطفال النازحين في مخيم راجو لدى زيارته إلى مقديشو العام الماضي (الجزيرة نت)
قاسم أحمد سهل-مقديشو/وسيمة بن صالح-إسطنبول

عندما بلغت تداعيات المجاعة ذروتها في الصومال منتصف العام الماضي تحركت تركيا للمساهمة في إنقاذ البلاد بتقديم مساعدات إنسانية هائلة بواسطة هيئات حكومية ومنظمات أهلية، وتواصل ذلك التحرك عبر جهود واسعة في الإعمار والإغاثة ودعم الحكومة والتعريف بأزمة الصومال على المستوى العالمي.

وتعزز زخم التحرك التركي في الصومال بالزيارة التي قام بها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى مقديشو في أغسطس/آب 2011 وتجسد ذلك ميدانيا من خلال مساعدات مباشرة للمقيمين في مخيمات العاصمة وإقامة مراكز صحية في المدينة.

وتطور ذلك الاهتمام إلى حضور أقوى في الصومال على المستوى الدبلوماسي والسياسي حيث فتحت تركيا سفارة لها في مقديشو مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بينما تواصل أنقرة دعمها للحكومة الانتقالية السابقة والحكومة الصومالية الحالية.

سلجوق أونال: تركيا ليست لديها أي أجندة خفية في الصومال (الجزيرة نت)

وفي المجال التعليمي وفرت الحكومة التركية منحا دراسية لأكثر من ألف طالب صومالي منذ أواخر 2011 للالتحاق بالجامعات والمدراس في تركيا، وقامت بأعمال ترميم لبعض المقار والمدارس الحكومية.

ولفك العزلة عن الصومال بدأت الخطوط الجوية التركية في مارس/آذار الماضي رحلات دولية من وإلى الصومال ليستفيد من هذه الخطوة، التي تعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من عشرين عاما، المغتربون الصوماليون في أميركا وأوروبا.

دون أجندة
وتعليقا على جهود بلاده في الصومال، يقول المتحدث باسم الخارجية التركية سلجوق أونال إن تركيا ليست لديها أي أجندة خفية في الصومال، وما تقوم به هو التعبير عن شعورهم بأن ''إخوتنا في الصومال يستحقون حياة أفضل''.

وأوضح أونال في حديث مع الجزيرة نت أن جهود بلاده تتركز على نشر الوعي والتعريف بالقضية الصومالية في كل أنحاء العالم، وهو ما توج بتنظيم مؤتمرين عالميين في بريطانيا وتركيا حول الأزمة الصومالية.

وأضاف المتحدث التركي أن سر نجاح جهود بلاده في الصومال يعتمد على الوجود في الميدان والاحتكاك المباشر بالشعب الصومالي، والتعرف عن قرب على معاناته وما يحتاجه بالفعل.

تقييم متباين
وقد لاقت الجهود التركية في الصومال استحسانا من قبل الصوماليين بشكل عام لاسيما فيما يتعلق بمجال الإغاثة، إلا أن هناك من يرى أن ما أنجزته تركيا في الصومال حتى الآن دون المستوى وتم تضخيمه إعلاميا.

مختار هارون عثمان: ما تقوم به تركيا محدود جدا لأنه يتركز في مقديشو (الجزيرة نت)

ويرى رئيس جامعة مودرين في مقديشو مختار هارون عثمان أن ما تقوم به تركيا في الصومال محدود جدا، لأنه يتركز في مقديشو، وقد يشكل عائقا أمام الجهود التي كان من المفترض أن تقوم بها دول أخرى، وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه "ليس هناك مشروع واحد بدأت تركيا في تنفيذه وأنجزته كاملا".

أما الحكومة فترى في الدور الذي تقوم به تركيا في الصومال أمرا منقطع النظير لم تقم به أية دولة أخرى، وفق ما صرح به وزير الداخلية بالحكومة المنتهية ولايتها عبد الصمد معلم محمود في حديث للجزيرة نت.

وأعرب معلم محمود عن أمله في أن تنفذ تركيا المشاريع الكبرى خلال المرحلة السياسية الجديدة التي دخل فيها الصومال.

لكن التحرك التركي في الصومال لا يروق لبعض الأطراف الصومالية مثل أرض الصومال التي أعلنت انفصالها عن الصومال من جانب واحد عام 1991 والتي لا ترغب في العودة إلى حضن الصومال، وكذلك حركة الشباب المجاهدين التي وصف أميرها الشيخ مختار أبو الزبير الدور التركي، في تسجيل صوتي له في مارس/آذار  الماضي، بالمناهض لتطبيق الشريعة الإسلامية في الصومال ومنفذا لأجندة أميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة