الأمن والسياسة في ملف المختطفين بلبنان   
الأربعاء 30/11/1435 هـ - الموافق 24/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:14 (مكة المكرمة)، 0:14 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

أعاد استهداف التفجير الأخير بسيارة ملغمة حاجزا لحزب الله في منطقة البقاع، المخاوف من عودة مسلسل المفخخات المتنقلة في البلاد، فضلا عن تداعياته السلبية على ملف العسكريين المختطفين.

وكان انفجار ضخم بسيارة ملغمة تبنته جبهة النصرة قد أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر حزب الله الأحد الماضي عند حاجز عسكري للحزب في منطقة الخريبة القريبة من الحدود اللبنانية السورية.

وألقى التفجير بظلاله على واقع سياسي وأمني متأزم أصلا بفعل غياب التوافق حتى اللحظة على انتخاب رئيس للبنان أو مجلس جديد للنواب.

ويرى مراقبون أن التفجير هو الأول من نوعه الذي يستهدف نقطة عسكرية لحزب الله داخل لبنان، وأنه تطور نوعي في المواجهة مع الحزب من حيث استخدام مفخخات يتم تفجيرها عن بعد وليس هجمات "انتحارية".

أبو زيد: استهداف حزب الله حلقة من الحرب المفتوحة بين الدولة والتكفيريين (الجزيرة)

تطور نوعي
وقال المحلل والأكاديمي عماد شمعون إن ما جرى مؤشر جديد على اختراق أمني كبير للحزب، "فنحن لسنا أمام عملية انتحارية بل عبوة فجرت عن بعد، مما يعني أننا أمام عمل محترف قد يؤسس لشكل جديد من المواجهة".

وبشأن انعكاس التفجير الأخير على المشهد السياسي والأمني، قال شمعون "إن ما جرى ليس جديدا على لبنان الذي شهد تفجيرات متتالية"، مشيرا إلى تأزم المشهدين السياسي والأمني قبل وقوع التفجير وإلى أنهما سيبقيان كذلك".

وعن ارتباط تداعيات التفجير بملف الجنود المختطفين، قال شمعون إن حزب الله لديه موقف متعنت قبل استهداف الحاجز "فهو ضد المقايضة وتقديم تنازلات للخاطفين أصلا، وهذا برأيي هروب بالأزمة إلى الأمام".

بدوره اعتبر المحلل السياسي سركيس أبو زيد "أن ما جرى من استهداف للحزب يعد حلقة ضمن حلقات الحرب المفتوحة بين الدولة اللبنانية والحركات التكفيرية".

واستبعد أن يؤثر ما جرى على سير المفاوضات القائمة لاسترجاع العسكريين المختطفين، نظرا لأنها لا تجرى مع جميع الخاطفين، فهناك جهات غير مشاركة ولا يعنيها ما سينجم عنها.

وقلل أبو زيد من فرص التوصل إلى اتفاق مع الخاطفين لاعتبارات عدة على رأسها "عدم التزام الجهات الخاطفة بالعهود، فضلا عن كونها صاحبة أجندات ومواقف تريد تنفيذها بعيدا عن أي تفاهمات".

وبشأن ما يوصف بتعنت حزب الله وموقفه من أي اتفاق بعد التفجير الأخير، قال المحلل السياسي إن "الحزب لا يتعاطى بردة الفعل، فهو لديه سياسة عامة ومنضبطة تجاه مختلف القضايا، وهو ملتزم بسياسة الحكومة والجيش فيما يجري من مفاوضات".

واقع سياسي وأمني لبناني متأزم
بغياب التوافق على انتخاب الرئيس 
(الجزيرة)

وحدة الرؤية
إلى ذلك اعتبر النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت أن من صعوبات حل ملف المختطفين العسكريين "غياب وحدة الرؤية والموقف بين فرقاء السياسة داخل الحكومة، حيث يوجد من يريد التفاوض ومن يرفضه".

وتحدث النائب عن تداعيات مرتقبة للتفجير الأخير الذي استهدف حزب الله، قائلا "ينبغي على من دخل سوريا واستنزف ولم تعد لديه القدرة على الاحتمال، أن يتحمل تبعات قراره لا أن يورط الجيش والبلد في حرب استنزاف طويلة".

وأعرب الحوت عن أمله في أن يتخذ حزب الله قرار الانسحاب الفوري من سوريا "اليوم قبل الغد"، وقال "رغم أملي بانسحابه فإنني أستبعد ذلك قريبا رغم ما تسبب به قتاله هناك من تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني، وإدراك الجميع أنه بات يعاني من أزمة بسبب ذلك".

واعتبر أن الواقع اللبناني محصن تجاه ظاهرة "تنظيم الدولة الإسلامية"، لكن قد يحصل إرباك أمني هنا أو هناك دون الوصول إلى لحظة انفلات كامل، معتبرا أن من يحرك هذه المجموعات "ليس له مصلحة في خروج الأمور عن السيطرة في لبنان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة