بيريز يحمل ثلاثة مطالب إلى القاهرة وعمان   
الأحد 1422/2/6 هـ - الموافق 29/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس– إلياس زنانيري
أبرزت صحف الصباح العبرية الصادرة اليوم أحداث نهاية الأسبوع اليهودي وخاصة إطلاق قذائف الهاون باتجاه مستوطنة نتزر حزاني في قطاع غزة وإطلاق النار على سائق سيارة إسرائيلي قرب مفترق طرق أم الفحم داخل إسرائيل.

وأشارت الصحف إلى أن هذه الأحداث جاءت بعد انقضاء "عطلة عيد الاستقلال" التي أحيا فيها الإسرائيليون الذكرى الثالثة والخمسين لقيام الدولة العبرية.

وقالت الصحف إن إسرائيل تنظر بمنتهى الخطورة إلى حادث إطلاق النار على بلدة إسرائيلية حدودية تقع داخل الخط الأخضر في منطقة قريبة من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية, وقالت إن إطلاق النار من الضفة الغربية عبر إسرائيل يعتبر سابقة خطيرة لا يمكن لإسرائيل السكوت عنها.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن ضابط تحقيق رفيع في الشرطة الإسرائيلية قوله إن إطلاق النار عند مفترق أم الفحم كان من أخطر الحوادث لأنه وضع في كمين قاتل لآلاف الإسرائيليين الذين يقودون سياراتهم على هذا المحور المركزي في شبكة المواصلات التي تربط بين شمال ووسط إسرائيل.

أما العناوين الرئيسية في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:
صحيفة هآرتس:
* مقتل إسرائيلي في حادث إطلاق النار على سيارته على طريق وادي عارة.
* إسرائيل تقترح التقدم على مراحل باتجاه حل نهائي.
* إصابة خمسة أشخاص بنار الهاون في غوش قطيف.

صحيفة معاريف من جهتها تناولت مقتل الإسرائيلي وإصابة الأشخاص الخمسة في غزة لكنها زادت:
* بيريز يطلب اليوم من مبارك والملك عبد الله ممارسة الضغوط على عرفات.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* الفلسطينيون يفرجون عن عشرين إرهابيا شاركوا في تفجير حافلات إسرائيلية.
* مهاجر جديد يتغلب على إرهابي في سيارة تاكسي وينقذ عاملا أجنبيا.


إطلاق النارعلى الإسرائيلي داخل الخط الأخضر تم بالأسلوب نفسه المتبع في الضفة الغربية

يديعوت أحرونوت

وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت تفاصيل عن حادث إطلاق النار على سيارة إسرائيلية عند مفترق أم الفحم وقالت إن سائق السيارة (الذي أعلنت الإذاعة العبرية صباح اليوم أنه جندي في الجيش الإسرائيلي) قاد سيارته عائدا من الشمال إلى تل أبيب عبر طريق وادي عارة حين توقفت سيارة بداخلها ثلاثة أشخاص قرب سيارته بينما انتظر تحول الإشارة الضوئية إلى الأخضر. تبادل معه ركاب السيارة بضع كلمات ومن ثم فتح أحدهم النار من مسدس كان بحوزته فقتل السائق وأصاب زوجته بجراح.

وقالت الصحيفة إن إطلاق النار تم بالأسلوب نفسه المتبع في الضفة الغربية حيث جرى أولا التأكد من هوية سائق السيارة أثناء تبادل الحديث معه قبل أن يطلق عليه أحد الأشخاص الثلاثة النار.

وأشارت الصحيفة في مكان آخر إلى أن الطريق مركزية لأنها تربط بين وادي غور الأردن والمنطقة الشمالية الشرقية من إسرائيل وبين المركز ولكن تنتشر على أطرافها عدد من المدن والقرى العربية في المثلث أبرزها مدينة أم الفحم.

وذكرت صحيفة معاريف أن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في إسرائيل تلقت مؤخرا تقريرا سريا أفاد أن الرئيس عرفات شخصيا شارك في الآونة الأخيرة في اجتماعات نوقشت أثناءها قضية مواصلة العمليات المسلحة ضد إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن عرفات وممثلين عن مختلف الأذرع الأمنية في السلطة الوطنية الفلسطينية بمن فيهم نائب العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة التقوا في الفترة الأخيرة وإنه أثناء اللقاء تحاور عدد من المسؤولين الأمنيين حول كيفية مواصلة العمليات المسلحة وإن عرفات استمع إلى حوار بين أحد القادة الأمنيين ومندوب عن تنظيم حركة "فتح" بهذا الخصوص ولم يعلق على فحوى الحديث.


الرئيس عرفات
 لم يكن جادا
 حين أعلن أنه
طلب من الفعاليات الفلسطينية وقف ضرب الأهداف الإسرائيلية بالهاون لأنه في الأساس
أراد خداع الرأي العام العالمي لا أكثر

معاريف

وقالت الصحيفة إن تلك كانت المرة الأولى التي حضر فيها عرفات اجتماعا كهذا وأشارت إلى أن إسرائيل في السابق وجهت اللوم إلى السلطة الوطنية بسبب استمرار العمليات المسلحة ولكنها لم تتهم الرئيس عرفات مباشرة بسبب عدم توفر الأدلة على ضلوعه شخصيا في العمليات المسلحة.

وقالت الصحيفة إن حركة "فتح" تبنت وللمرة الأولى منذ اندلاع الانتفاضة قبل سبعة أشهر إطلاق الهاون على المستوطنة اليهودية في قطاع غزة وإن الرئيس عرفات لم يكن جادا حين أعلن أنه طلب من الفعاليات الفلسطينية وقف ضرب الأهداف الإسرائيلية بالهاون لأنه في الأساس، والقول للصحيفة، أراد خداع الرأي العام العالمي لا أكثر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري كبير قوله إن الجيش الإسرائيلي "يقف أمام حالة من العدمية يعلن فيها عرفات من جهة أنه أصدر الأوامر بوقف إطلاق النار على إسرائيل وبالمقابل تقوم جماعات تابعة لتنظيم حركة "فتح" التي يترأسها عرفات شخصيا بإطلاق النار ولذلك نجد أنفسنا في وضع لا يمكننا معه التحرك والرد".

وقالت الصحيفة إن الانتقادات آخذة في الازدياد داخل المؤسسة العسكرية ضد حكومة شارون التي يتهمونها باتباع سياسة ناعمة تجاه الرئيس عرفات بدليل أنها لم تسمح للجيش بالرد على عمليات إطلاق الهاون الأخيرة.

وقالت صحيفة الجيروزالم بوست الصادرة باللغة الإنجليزية في هذا الصدد إن الجيش الإسرائيلي حاول بكل الطرق وقف عمليات القصف الفلسطيني بقذائف الهاون ولكن دون جدوى.

وأورد المراسل العسكري للصحيفة أسباب فشل الجيش قائلا إن راجمات الهاون التي يبلغ قطرها 81 أو 82 ملم خفيفة وسهلة التنقل وأن دقيقة واحدة فقط تكفي لنصب الراجمة واستخدامها ومن ثم الانسحاب والاختفاء، الأمر الذي يجعل متابعة مستخدمي هذه الراجمات شيئا مستحيلا.

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يملك أجهزة رادار متطورة سبق وأن استخدمها في لبنان وساعدت في تحديد مواقع بطاريات الكاتيوشا التي كان يستخدمها حزب الله ولكن هذه الأجهزة ليست ذات فائدة اليوم ضد راجمات الهاون وأقصى ما يمكن أن تحققه هذه الوسائل المتطورة هو تحديد موقع نصب الراجمة لحظة إطلاقها النار ولكن إلى أن يرد الجيش الإسرائيلي يكون أعضاء الخلية التي استخدمت راجمات الهاون في تلك اللحظة قد اختفوا.

وأضافت الصحيفة أن الفلسطينيين في البداية استخدموا راجمات محلية الصنع لقذائف روسية وأن مدى هذه الراجمات لم يكن يتجاوز مسافة الكيلومتر الواحد ولكن مؤخرا اتضح للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الفلسطينيين يستخدمون راجمات عسكرية حقيقية يصل مداها إلى أربعة كيلومترات.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن الوسيلة الوحيدة التي قد تمكن الجيش من وقف هجمات الهاون هي فرض رقابة أقوى على عمليات التهريب التي يلجأ إليها الفلسطينيون لتهريب الوسائل القتالية من الخارج أو احتلال مساحات من الأراضي التي تطلق منها قذائف الهاون.


يتوجه بيريز إلى العاصمة المصرية ومعه رد إيجابي صريح على المبادرة المصرية الأردنية مع التحفظ على ثلاث نقاط فيها سيحاول إقناع المصريين ومن ثم الأردنيين بالقبول بها

يديعوت أحرونوت

وحول زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للقاهرة اليوم قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن بيريز يتوجه إلى العاصمة المصرية ومعه رد إيجابي صريح على المبادرة المصرية الأردنية مع التحفظ على ثلاث نقاط فيها سيحاول إقناع المصريين ومن ثم الأردنيين بالقبول بها.

وأولى هذه الملاحظات ضرورة القبول الفلسطيني بحاجة إسرائيل لتوسيع المستوطنات القائمة وفق معايير النمو السكاني الطبيعي فيها.
والثانية
عدم استعداد إسرائيل لاستئناف المفاوضات على أساس تفاهمات كامب ديفيد وطابا.
والثالثة سعي إسرائيل للتفاوض من أجل التوصل إلى حل مرحلي بعيد المدى مع السلطة الوطنية الفلسطينية وليس إلى حل نهائي.

ونبقى في موضوع المبادرة المصرية الأردنية المشتركة حيث قالت هآرتس إن بيريز سيعرض في مباحثاته في القاهرة والعقبة ومن ثم في واشنطن خطة إسرائيلية للتوصل إلى حل نهائي مع الفلسطينيين ولكن عبر مراحل.

وقالت الصحيفة إن خطة بيريز لن تعتمد مبدأ الكل أو لا شيء الذي رفعه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك وإنما ستعتمد أساسا على تحريك مجموعة من الاتفاقيات المرحلية التي تدمج عناصر الحل النهائي مع خطوات بناء الثقة المتبادلة بين الجانبين.

وفي التحليل السياسي قالت هآرتس بقلم المحلل عاموس هارئيل إن إطلاق قذائف الهاون الأخير في غزة كشف عن عمق سوء الفهم القائم بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.

وسرد الكاتب كيف أن موجة التفاؤل التي عبرت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي استندت إلى مجموعة تطورات كان من بينها إعلان الرئيس عرفات أنه سيعمل على وقف هجمات الهاون وتلاها عدد من اللقاءات الأمنية بين مندوبين عن الطرفين ثم قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بن إليعازر السماح لـ15 عاملا فلسطينيا بالدخول إلى إسرائيل للعمل.

ولكن الذي حدث الأسبوع الماضي عشية احتفالات إسرائيل بذكرى قيامها لم يحظ بالقدر الذي يستحق من التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الإسرائيلية وهو اغتيال أربعة عناصر نشطة من حركة فتح في رفح.

وقال الكاتب إن الفلسطينيين يدركون تماما أن الحادثة لم تكن عرضية أو صدفة وإنما كانت من صنع أيدي الجيش الإسرائيلي ولذلك كان لا بد لحركة "فتح" أن ترد على اغتيال الأربعة بالطريقة التي تراها مناسبة وهكذا جاء الهجوم بقذائف الهاون ردا على الاغتيال وفق مبدأ العين بالعين والسن بالسن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة