"شرعية" إخوان الأردن.. تجاذبات الداخل وتأثيرات الإقليم   
الخميس 24/12/1436 هـ - الموافق 8/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:06 (مكة المكرمة)، 15:06 (غرينتش)

محمود منير-عمّان

أعاد قرار محكمة بداية عمّان بردّ طلب "الحراسة القضائية" على أملاك جماعة الإخوان المسلمين ومقراتها، الجدل بشأن "شرعية" الجماعة بسبب نزاعٍ قانوني لها مع جمعية جماعة الإخوان المسلمين، التي قننت الحكومة الأردنية وجودها قبل شهور ويرأسها عبد المجيد الذنيبات، الذي كان سابقا مراقبا لجماعة الإخوان.

القرار الذي صدر الثلاثاء لقي ترحيبا من الجماعة على لسان ناطقها الإعلامي بادي الرفايعة الذي رفض تفسيره سياسياً، واعتبر أنه "قرار أولي لقاضّ نزيه" يؤكد على سلامة موقف "الجماعة" في حال معالجة الخلاف بشكل قانوني، لكنه أضاف للجزيرة نت "نخشى أن يتدخل السياسي بالقانوني في دعوى تم تسجيلها ظلماً وزوراً وتعسفاً".

وفي المقابل، يعتبر الناطق الإعلامي باسم جمعية جماعة الإخوان المسلمين "المرخصة" جميل الدهيسات أن الحكم القضائي بحاجة إلى استئناف، بعد حكم القاضي بأن الجهة المستدعية لم تحل محل الجماعة لعدم ثبوت الصفة.

وأضاف أن "الاستئناف يحتاج إلى أدلة وإثباتات سنقدّمها إلى المحكمة"، مشدداً على "حق الجمعية" في أن تضع اليد على المركز العام (مقر إدارة الجماعة)، ومعتبرا أن "الأخوة ليس لديهم أي صفة قانونية"، بدليل أنهم لم يظهروا أوراقاً تثبت هذه الصفة.
 
أبو هنية يتوقع نوعا من التحول في علاقة الحكومة بالإخوان المسلمين (الجزيرة نت)
قانون أم سياسة؟
وتعليقا على هذا الحكم، يعتقد الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن علاقة عمان بجماعة الإخوان يعاد تشكيلها من خلال تطورات الإقليم، "فالتقارب بين السعودية والإخوان المسلمين حدا بالأردن إلى اتخاذ موقف وسطي لا يقصي الجماعة كما هي حال حلفائه في مصر والإمارات، ولا يسعى إلى إدماجها في الوقت نفسه".

وأضاف أبو هنية أن "تطور العلاقة رهن باستجابة الطرفين"، مشيرا إلى رسائل متبادلة بين الحكومة والجماعة، كان آخرها الموقف الإيجابي للأخيرة تجاه مشروع قانون الانتخاب الجديد، وهو يمكن وصفه بسياسة "خطوة بخطوة"، فلا تسعى عمّان إلى نزع الشرعية القانونية بالكامل، ولا تضفيها على الجماعة في الوقت الراهن من أجل "أن يتواصل الجدل داخل الجماعة لممارسة الضغط عليها بشكل أو بآخر".

في الوقت نفسه، لا يستبعد أبو هنية وجود نوع من التحول في الموقف الرسمي بسبب عدم حصول الجمعية الجديدة على دعم من قواعد الإخوان، من دون حدوث تغيير جذري على إستراتيجية عمّان المتمثلة بإضعاف الجماعة.
 
بادي الرفايعة (الجزيرة)
تداعيات الإقليم
وبدوره يؤكد الرفايعة أن موقف الحكومة الأردنية يتأثر بأوضاع المنطقة، "وليس خافياً أن السعودية تزعمت سابقاً المواقف الإقليمية ضد الإخوان"، مشيرا إلى التحول الجاري منذ استلام الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم وحصول "تقارب بين الرياض والجماعة بشأن التهديدات والتحديات الخارجية".

لكن القيادي الإخواني يلفت في الوقت نفسه إلى ما يصفها بـ"عوامل داخلية تتعلق بفشل خيار التصعيد الحكومي من خلال دعم إخوة غادروا الجماعة، ولم يستطيعوا أن يشكلوا حالة مؤثرة، وبقي التنظيم متماسكاً"، كما يؤشر على أن جزءاً من النظام لا يفضل نهج استعداء الجماعة، وهو ما أسفر عن "علاقة متأرجحة" على حد قوله.

جميل الدهيسات (الجزيرة)
مسار التقاضي
وأبدى الرفايعة تفاؤلاً حذراً بشأن مسار التقاضي بالتشديد على "عدم سلامة" الموقف القانوني منذ بداية الأزمة، بقوله "كان على دائرة الأراضي والمساحة أن تتوجه إلى القضاء حين تقدمت الجمعية الجديدة بطلب نقل أملاك الجماعة إليها، لا أن تطلب فتوى ديوان الرقابة والتشريع، الذي يتبع في قراراته وسياساته للحكومة".

وأضاف أنه تفاجأ بطلب "الحراسة القضائية"، متسائلاً "لماذا تطلب الجمعية ذلك ما دامت تدعي أنها تمثل الإخوان المسلمين؟"، وأكد أن النزاع لا يزال قائماً، مع أمله أن يكون قرار محكمة الاستئناف نزيهاً مثل قرار محكمة البداية.

أما الدهيسات المتحدث باسم الجمعية فقد أشار إلى حجم اللغط الذي رافق تأسيس جمعية جماعة الإخوان المسلمين، بين تفهم البعض لـ"تصويب الأوضاع" الذي قامت به الجمعية، على حد قوله، وبين من اعتبر الأمر "انشقاقاً مما شكّل ضغوطاً شديدة على الأجواء العامة التي تحيط بالقضية".
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة