عمليتان انتحاريتان شمال باكستان ومشرف يعرض إستراتيجيته   
الخميس 1428/6/27 هـ - الموافق 12/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)

باكستانيون ينثرون الزهور على قبور قتلى المسجد الأحمر(رويترز)

قتل خمسة موظفين حكوميين باكستانيين بينهم ثلاثة رجال شرطة في عمليتين انتحاريتين شمال غرب البلاد.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب تهديدات أطلقها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بالثأر من الرئيس برويز مشرف على خلفية تعامله العسكري في أزمة المسجد الأحمر بإسلام آباد.

وكان الجيش الباكستاني اقتحم المسجد الأحمر فجر الثلاثاء إلا أنه لم يتضح كم كان عدد المتواجدين بالمسجد لدى اقتحامه.

وقال مسؤول في شرطة مدينة منغورا إن انتحاريا فجر سيارته المفخخة بحاجز للشرطة في المدينة الواقعة في وادي سوات ما أدى إلى مقتل ضابط ورجلي شرطة وجرح آخرين.

وفي مدينة ميرانشاه الواقعة في منطقة وزيرستان القبلية فجر انتحاري آخر نفسه أمام مقر حكومي ما أدى إلى مقتل شخصين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين، إلا أن وزيرستان تعتبر معقلا لتنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية المرتبطة بها.

تهديد الظواهري
وكان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري دعا في وقت سابق الباكستانيين إلى الانتقام من حكومة الرئيس مشرف بسبب أزمة المسجد الأحمر في العاصمة إسلام آباد، لا سيما بعد إظهار إمام المسجد عبد العزيز غازي مرتديا زي امرأة على شاشات التلفزة.

الحكومة الباكستانية سمحت للصحافة الأجنبية بالدخول الى المسجد الأحمر(رويترز)
وقال الظواهري في تسجيل صوتي بثه موقع على شبكة الإنترنت إن عملية اقتحام المسجد "عدوان إجرامي وجريمة دنيئة ارتكبتها المخابرات العسكرية الباكستانية بأوامر من مشرف"، واعتبرها "جريمة لا يمحوها إلا التوبة أو الدم".

وحث الظواهري الباكستانيين وعلماءهم على "الجهاد"، معتبرا أنه خلاصهم الوحيد وليس السياسة و"الانتخابات المزورة". كما أكد ضرروة دعم "المجاهدين في أفغانستان" بكل السبل، معتبرا أن ذلك سيحقق ما سماه الخلاص لأفغانستان وباكستان وسائر المنطقة.

وأضاف مخاطبا العلماء في باكستان "لقد مرغ مشرف شرفكم في التراب خدمة للصليبيين واليهود، وإذا لم تثوروا لشرفكم فلن يبقي مشرف لكم بقية ولن يتوقف مشرف حتى يستأصل الإسلام من باكستان".

المرحلة الأولى
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الباكستاني اليوم الخميس كلمة يقدم خلالها ما سماه إستراتيجية جديدة للتصدي للإرهاب في بلاده.

وقد شارك مشرف في أداء صلاة الجنازة على تسعة جنود قتلوا في اقتحام المسجد الأحمر حيث كان يتحصن عشرات من المسلحين ومعهم مئات من الطلبة والطالبات العزل.

وقد أعلن الجيش الباكستاني سيطرته التامة على المسجد والمدرسة الملحقة به بعد قتل من وصفهم بآخر مجموعة من المسلحين كانوا متحصنين داخل أنفاق تحت المسجد.

وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال وحيد أرشد إن العملية أسفرت عن مقتل 73 مسلحا بينهم زعيم المجموعة عبد الرشيد غازي إضافة إلى الجنود التسعة.

وأكد أرشد انتهاء المرحلة الأولى الهادفة إلى تطهير المكان، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية ما زالت مستمرة وتشمل نزع القنابل غير المنفجرة والعبوات المفخخة فيما تم جمع الجثث.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز إنه لم يعثر على أي جثة لطفل أو امرأة. وكانت السلطات اتهمت قبل الهجوم الأخير الثلاثاء الماضي المتحصنين باحتجاز المئات -بينهم نساء وأطفال- رهائن.

وغادر نحو 60 طفلا وامرأة المجمع قبيل بدء الهجوم النهائي للجيش فجر الثلاثاء. وكان نحو 1300 شخص تمكنوا من مغادرة المجمع في الأيام السابقة.

دفن عبدالرشيد
المعزون كسروا زجاج الصندوق الذي حمل جثة عبدالرشيد للتأكد من أنها تعود له (رويترز)
وفي قرية باستي عبدالله الواقعة بإقليم البنجاب دفن اليوم جثمانا زعيم المتحصنين في المسجد الأحمر عبدالرشيد غازي ووالدته المسنة بحضور نحو 2000 شخص بعد أن كانت الحكومة رفضت دفنها في إسلام آباد خشية التداعيات السياسية.

وأم صلاة الجنازة عبدالعزيز شقيق غازي، الذي فر من المسجد مع بداية الحصار الذي فرضه الجيش على المتحصنين ودام سبعة أيام.

وعند إنزال جثة غازي القبر داخل صندوق خشبي مغلق كسر المعزون الغطاء الزجاجي ومزقوا القماش الأبيض للتحقق مما إذا كانت هذه الجثة بالفعل لعبد الرشيد الذي يبلغ من العمر 43 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة