معارك عنيفة في تيتوفو بين الجيش والمقاتلين الألبان   
الثلاثاء 3/5/1422 هـ - الموافق 24/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي مقدوني يصوب قاذفة صواريخ باتجاه مواقع المقاتلين الألبان في بلدة تيتوفو

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش الحكومي والمقاتلين الألبان في مقدونيا في بلدة تيتوفو شمالي غربي البلاد. واتهمت حكومة سكوبيا حلف شمال الأطلسي بدعم المقاتلين الألبان بهدف تحويل مقدونيا إلى محمية دولية. تزامن ذلك مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء زيارته لإقليم كوسوفو المجاور لضرورة التزام الجانبين بوقف إطلاق النار ومواصلة محادثات السلام.

فقد سمع في بلدة تيتوفو دوي انفجارات وطلقات نارية على بعد 200 متر من وسط المدينة التي رحل عنها جزء كبير من سكانها للاحتماء في مناطق أكثر أمانا. وتبادل الجيش المقدوني والمقاتلون الألبان قصف المواقع بالقذائف الصاروخية ونيران الرشاشات الثقيلة والخفيفة.

جندي مقدونى يطلق نيران سلاحه الآلي خلال المعارك في تيتوفو
وقد ارتفع عدد القتلى نتيجة المعارك فقال مسؤولون في مستشفى تيتوفو إن مدنيا توفي متأثرا بجراحه في القتال العنيف بين مقاتلي جيش التحرير الألباني والقوات المقدونية داخل وحول بلدة تيتوفو. كما قتلت أمس فتاة تبلغ من العمر 12 عاما وأصيب نحو 31 شخصا من بينهم خمسة من أفراد الجيش المقدوني في المعارك.

واستمر إطلاق النار المتقطع وترددت أصداء انفجارات قذائف الهاون في الجبال المطلة على تيتوفو ومنطقة سيتينسكا. وفي تطور مثير أعلن المقاتلون الألبان أنهم نقلوا المعارك إلى الغرب قرب الحدود بين مقدونيا وجمهورية ألبانيا. وقال عضو الأركان العامة في جيش التحرير الوطني الألباني نظمي بقيري إن لواءين من المقاتلين الألبان انتشرا بالفعل في منطقة بلدة غوستيفار التي تقع في منتصف القطاع الغربي من مقدونيا المطل على الأراضي الألبانية.

وأضاف أن المقاتلين اشتبكوا مع وحدة حرس حدود مقدونية. وأرسلت وزارة الدفاع المقدونية احتجاجا إلى تيرانا على ما أسمته هجوما لعناصر مسلحة على الحدود.

سكوبيا تتهم الناتو بدعم المقاتلين
في هذه الأثناء اتهمت حكومة سكوبيا حلف شمال الأطلسي(الناتو) بدعم المقاتلين الألبان بهدف تحويل مقدونيا إلى محمية دولية توضع تحت سيطرة الحلف. وقال الناطق باسم الحكومة في مؤتمر صحفي إن "هدف الحرب في مقدونيا القضاء على وحدة أراضيها". وأضاف في ختام اجتماع للحكومة أن "حلف شمال الأطلسي ليس عدوا لمقدونيا لكنه في الوقت نفسه صديق كبير لأعدائنا".

وأوضح المتحدث أن بلاده تواجه تهديدا يتمثل في دعم بعض الدول الغربية للتشكيلات العسكرية للمقاتلين الألبان. واعتبر المسؤول المقدوني أن تجدد المعارك في تيتوفو يعد بمثابة جر مقدونيا إلى حرب أهلية. وقد نفى مصدر دبلوماسي غربي هذه الاتهامات وأكد أن المبعوثين الأوروبي فرانسوا ليتوار والأميركي جيمس باردو يعملان بالتعاون مع مسؤولي الناتو لتحقيق السلام في مقدونيا والحفاظ على وحدة أراضيها.

وأكد المصدر أن المبعوثين رفضا بشدة أثناء محادثات السلام مطالب الأحزاب الألبانية بتحويل مقدونيا إلى دولة فدرالية على أساس عرقي. وانتقد ما أسماه بالتوجهات القومية المتشددة للحكومة المقدونية في الفترة الحالية والتي تؤثر سلبا على جهود تحقيق التسوية السلمية للنزاع.

من جانب آخر التقى موفد حلف الناتو إلى البلقان بيتر فيث مع الزعيم السياسي للمقاتلين الألبان علي أحمدي. وعقد اللقاء في مدينة بريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو ورفض مبعوث الناتو الكشف عن نتائج المحادثات.

بوش في كوسوفو
بوش يصافح الجنود الأميركيين في كوسوفو
وفي إقليم كوسوفو أيضا طالب الرئيس الأميركي السكان الألبان في الإقليم بعدم تقديم أي دعم للمقاتلين الألبان في جمهورية مقدونيا المجاورة. وقال إن "الولايات المتحدة ستتصدى لكل الذين يلجؤون إلى العنف أو يدعمونه في مواجهة الديمقراطية ودولة القانون". و كان بوش قد قام بزيارة سريعة لقاعدة (كامب بوندستيل) الأميركية جنوبي شرقي كوسوفو حيث التقى الجنود الأميركيين العاملين ضمن قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو في البلقان.

ودعا الرئيس الأميركي الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. كما طالب بوش القادة السياسيين في مقدونيا بالتعاون مع مبعوث الاتحاد الأوروبي فرانسوا ليوتار والمبعوث الأميركي جيمس باردو.

وأشار إلى ضرورة تجاوز الخلافات الحالية في محادثات السلام في سكوبيا للتوصل إلى اتفاق يضمن السلام في مقدونيا, على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولم يلتق الرئيس الأميركي كما كان متوقعا مع أي مسؤولين من الحكومة المقدونية خلال زيارته لكوسوفو التي استغرقت أربع ساعات فقط.

من جانبه حذر الأمين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون من وقوع كارثة في مقدونيا في حالة الانهيار التام لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. وأكد روبرتسون تصميم المجتمع الدولي على استمرار الهدنة في مقدونيا وتحقيق تسوية سلمية للنزاع هناك.

وكانت المحادثات في مقدونيا قد توقفت منذ الأسبوع الماضي عندما انتقد رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي مقترحات السلام الغربية واصفا إياها بأنها تهدف إلى تدمير دولته. ووافقت الحكومة المقدونية على منح الأقلية الألبانية بعض السلطة السياسية وبعض أشكال الإدارة المحلية وحقوق سياسية أخرى إلا أنها تمسكت برفض الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة