دعوات لتأجيل انتخابات السودان   
السبت 1431/2/28 هـ - الموافق 13/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:00 (مكة المكرمة)، 20:00 (غرينتش)
مرشحا الرئاسة الصادق المهدي وكامل إدريس خلال فعالية تحضيرا للانتخابات (الجزيرة نت) 
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تخف قوى سياسية سودانية رغبتها الملحة في إقناع كافة الأحزاب بضرورة تأجيل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل رغم بدء الحملة الانتخابية رسميا اليوم السبت.
 
وبينما طالبت جميع الحركات المسلحة بإقليم دارفور المضطرب بتأجيل الانتخابات لما بعد إحلال السلام الكامل بالإقليم، قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية إنها ربما تقبل بتأجيل الانتخابات لأجل متفق عليه.
 
ويبدو أن تلك الدعوات قد وجدت ضالتها بين كثير من الأحزاب في صفوف المعارضة والحكومة لأسباب ربما تقف وراءها رغبة هذه الأحزاب في لمّ أطرافها وعدم الدخول في واقع غير مأمون النتائج.
 
مسببات وأهداف
وربطت الحركة الشعبية قبولها بتأجيل الانتخابات بحدوث تقدم في اتجاه إحلال السلام بإقليم دارفور، مشيرة إلى أن ذلك ربما يدفع كافة الأطراف لإجراء انتخابات متفق عليها بين الجميع.
 
وبينما لم تفصح القوى السياسية الحاكمة والمعارضة عما تخفيه من مسببات وأهداف ربما حققتها بتأجيل الانتخابات، أشار محللون سياسيون إلى ما وصفوها بالقراءة الجديدة لواقع السياسة في البلاد.
 
لكن هيئة محاميي دارفور، التي طالبت إما بتأجيل انتخابات البلاد وإما بالتأجيل الجزئي في دارفور، اشترطت لإجراء انتخابات حرة نزيهة في دارفور نزع سلاح الجنجويد والمجموعات المدعومة من قبل الحكومة، واتخاذ التدابير اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين، وإجبار الحكومة على السماح لمنظمات الإغاثة الدولية بالعمل الإنساني في دارفور.
 
وأكدت في مذكرة قدمتها لعدد من المؤسسات الدولية ووسطاء عملية السلام في الإقليم تلقت الجزيرة نت نسخة منها، مطالبتها بعدم إجراء الانتخابات دون توسيع الجهود وبلورة الرؤى لتوحيد الحركات المسلحة وإشراك النازحين واللاجئين وقوى المجتمع المدني في دارفور في مفاوضات السلام.

حسابات داخلية

 محمد موسي حريكة اعتبر أن التأجيل يجد قبولا حتى لدى شريكي السلطة
(الجزيرة نت)
غير أن محللين سياسيين اعتبروا أن هناك رغبة جماعية من كافة الأطراف السودانية لتأجيل الانتخابات وإن لم يفصح عن ذلك بالكامل، مشيرين إلى ما وصفوه بتحرك الموازين داخل تلك القوى.
 
واعتبر المحلل السياسي  محمد موسى حريكة أن تأجيل الانتخابات يجد قبولا في أكثر من دائرة حزبية حكومية ومعارضة، مشيرا إلى وجود مشكلات كبيرة لم تضعها الأحزاب في حسبانها من قبل.
 
وقال حريكة للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية -شريكي السلطة- تفاجآ بحدوث انشقاقات وانقسامات كبيرة في جسميهما بسبب تقديم وتأخير المرشحين "وبالتالي فإن حماس الحزبين لجهة إجراء الانتخابات قد بدا عليه الفتور".
 
خطوات غير مرئية
ولم يستبعد حريكة تأجيل الانتخابات "رغم إعلان كل حزب استعداده لخوضها بالشكل الحالي"، منبها إلى ما سماها بالخطوات غير المرئية.

تاج السر مكي رأى أن القوى المؤيدة لتأجيل الانتخابات تنقصها المبادرة (الجزيرة نت)
أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فأشار إلى بروز اتجاه لكافة القوى السياسية السودانية لتأجيل الانتخابات، لكن تنقصها المبادرة.

وقال إن إعلان الاستعداد للانتخابات "هو إستراتيجيات تستخدمها الأحزاب ضد بعضها بعضا"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى وجود كثير من المستحقات الضرورية لم تحسم بعد.
 
ولم يستبعد مكي وجود جهة تعمل لإلغاء الانتخابات بالكامل "لأنها ترى إمكانية دخول البلاد في دوامة من الصراع بسبب نتائجها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة