ما الذي يجري جنوبي أفغانستان؟   
الأحد 6/8/1431 هـ - الموافق 18/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

طالبان تتبع تكتيكات متغيرة في الحرب الأفغانية (رويترز-أرشيف)

أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى من وصفتهم بسماسرة النفوذ المتحكمين بمصائر الأوضاع في جنوبي أفغانستان، وإلى ما يجري على الحدود الأفغانية الباكستانية وإلى العمليات العسكرية لقوات التحالف، وقالت إن المنطقة الحدودية تشكل معبرا وملاذا آمنين لـحركة طالبان وأنصارها على الجانبين.

وقالت فورين بوليسي إن أحمد والي كرزاي الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني حامد كرزاي يعتبر أحد أبرز سماسرة النفوذ خلف خطوط التماس في جنوبي بلاده وأنه من بين الشخصيات المثيرة للجدل في المنطقة.

كما أشارت المجلة إلى شخصيات أخرى متنفذة في الجنوب الأفغاني مثل حكام ولايات هلمند وأوروزغان وقندهار الذين وصفتهم بالحكام المرعبين وأشارت إليهم باتهامات متعددة.

واتهمت فورين بوليسي الحكام الثلاثة بكونهم يحتفظون بسجل سيئ في مجال حقوق الإنسان، وأنهم يلعبون على حبل التوترات القبلية ويتاجرون بالمخدرات ويشكلون مليشياتهم الخاصة وأنهم وأنصارهم مسؤولون جزئيا عن تفاقم العداء الشعبي تجاه الحكومة وبالتالي إفساح المجال لعودة طالبان.

"
المليشيات المسلحة التابعة لسماسرة النفوذ تسيطر على الطريق السريعة بين مدينة قندهار وعاصمة أوروزغان تيرين كوت، وهي طريق الإمدادات الرئيسية للقوات الأجنبية في المنطقة
"
طريق سريعة

وتسيطر المليشيات المسلحة القوية التابعة لسماسرة النفوذ على الطريق السريعة بين مدينة قندهار وعاصمة أوروزغان تيرين كوت، وهي طريق الإمدادات الرئيسية للقوات الأجنبية في المنطقة.

وقالت فورين بوليسي إنه بينما تشكل بعض تلك المليشيات جزءا من قوات الشرطة الأفغانية الوطنية، فإن ولاءهم الحقيقي هو لسماسرة النفوذ ولأمراء الحرب والقادة، الذين بدورهم يحتفظون بصلات مع القوات الدولية، مضيفة أن علاقاتهم مع الحكومة المركزية تتجه نحو المزيد من الشحناء والتوتر.

وفي حين أشارت المجلة إلى المناطق الحدودية الأفغانية الباكستانية، حيث تشترك قندهار بحدود طويلة مع بلوشستان الباكستانية, تساءلت بشأن العلاقة بين باكستان والمسلحين الأفغانيين في المنطقة, وعن كيفية عمل نقطة التفتيش في تشامان الباكستانية؟

وأوضحت فورين بوليسي أن غالبية المسلحين المنضوين تحت لواء طالبان باكستان في بلوشستان هم من الأفغانيين أو من الأهالي المحليين من أبناء القبائل الذين يشرفون على الحدود.

بوابة خلفية
وفي حين قالت إن طالبان باكستان وغيرها من المنظمات الإسلامية الباكستانية تستخدم تشامان الحدودية كنقطة عبور إلى جنوبي أفغانستان, أضافت أن الدور الرئيسي للمنطقة يتمثل في كونها بوابة خلفية برية ومعقلا آمنا لحركة طالبان الأفغانية.

"
القيادات الجديدة في طالبان أصغر سنا وتتصف بالشراسة والتطرف وتأبى الانصياع لأوامر القيادات المركزية للحركة وباتالي يصعب عقد اتفاق مصالحة معها
"
وتتلقى طالبان أفغانستان الدعم من الأحزاب الإسلامية السياسية الباكستانية مثل جماعة علماء الإسلام بزعامة فضل الرحمن ومنظمات أخرى مشابهة، والتي وفرت لها المأوى والحماية والإمداد والدعم اللوجستي وحتى التجنيد في بعض الأحيان.

وبينما تمر أعداد كبيرة من الناس وكميات كبيرة من البضائع يوميا عبر نقطة تشامان الحدودية الباكستانية، فإن الكثير منهم ومن بضائعهم لا يخضعون للتنظيم أو التفتيش، حيث ينشط عناصر طالبان باكستان على جانبي مناطق عبور الحدود.

وشأنهم شأن معظم أهالي المنطقة، فإن عناصر طالبان باكستان ضالعون في عمليات التهريب عبر الحدود والمتاجرة بالمخدرات، كما أن بعض قادة طالبان المهمين يتمركزون في تشامان وربما يقومون من هناك بالتخطيط لأهداف عسكرية أو تجارية.

خمس غارات
وأما بشأن العمليات العسكرية الخاصة التي تشنها القوات الأجنبية في الجنوب الأفغاني، فقالت فورين بوليسي إن القوات الأجنبية تشن ما معدله خمس غارات يوميا، مضيفة أن ذلك ترك تداعياته على طبيعة وكيفية عمل مقاتلي طالبان في المنطقة.


ومن بين تداعيات الهجمات العسكرية التي تشنها القوات الأجنبية على مقاتلي طالبان في جنوبي أفغانستان والمناطق الحدودية مع باكستان ما يتمثل في مقتل العديد من القادة الميدانيين للحركة وبالتالي تسلم قيادات جديدة أصغر سنا تتصف بالشراسة والتطرف وتأبى الانصياع لأوامر القيادات المركزية للحركة.

واختتمت فورين بوليسي بالقول إن التغير في القيادات الميدانية لطالبان وفي أعمار عناصرها ربما يحول دون التمكن من عقد اتفاقات سلام أو مصالحة معهم، في ظل عنادهم وتزايد شعبية طالبان في المنطقة وعدم تمكن القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية من السيطرة عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة