دعوات لرأب الصدع بين الائتلاف والمقاتلين بسوريا   
الأربعاء 1434/11/20 هـ - الموافق 25/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:22 (مكة المكرمة)، 17:22 (غرينتش)
المجموعات المسلحة الموقعة على البيان تشكو من تهميش الائتلاف لها على الرغم من دورها الكبير (الجزيرة)

أحمد حموش-الجزيرة نت

ما بين إعلان مجموعات مسلحة ضمن إطار الجيش الحر تأييدها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، والبيان الذي أصدره أمس 11 تنظيما مسلحا لا يعترف بالائتلاف وبحكومة أحمد طعمة، جرت مياه كثيرة قلبت الأوضاع رأسا على عقب.

البيان الذي كانت جبهة النصرة ولواء التوحيد أبرز من وقع عليه أعاد الخلاف بين أجنحة الثورة السورية العسكرية والسياسية إلى الواجهة من جديد، بحيث أكد أن أي قرارات أو إجراءات يتم اتخاذها في الخارج دون استشارة الداخل هي إجراءات لا يعترف بها، ومن هذا المنطلق فالقوى الموقعة لا تعترف بحكومة أحمد طعمة.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة انتخب في 14 سبتمبر/أيلول الجاري في إسطنبول طعمة رئيسا للحكومة المؤقتة المكلفة بإدارة المناطق السورية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، خلفا لغسان هيتو الذي استقال في يوليو/تموز الماضي.

وتشكو فصائل المعارضة المسلحة مما تسميه تهميش الائتلاف لها، حيث يصر -بحسب روايتها- على اتخاذ قرارات ومبادرات دون استشارتها على الرغم من أنها تمثل الرقم الأبرز الذي لا يجب تجاوزه.

كما أن الفصائل ترى أن التوجه العلماني بات مسيطرا على الائتلاف، وهو ما يفسر دعوة البيان الفصائل العسكرية والمدنية للتوحد ضمن إطار إسلامي واضح يقوم على أساس تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع.

حدثت هذه التطورات بتزامن مع وجود دعوات للأطراف المعنية للجلوس إلى طاولة الحوار بغرض إيجاد حلول حقيقية للمشاكل المتراكمة حفاظا على وحدة المعارضة.

ووقعت على البيان كل من مجموعات جبهة النصرة، وحركة أحرار الشام الإسلامية، ولواء التوحيد، ولواء الإسلام، وألوية صقور الشام، وحركة فجر الشام الإسلامية، وحركة النور الإسلامية، وكتائب نور الدين زنكي، وتجمع فاستقم كما أمرت في حلب، والفرقة التاسعة عشرة، ولواء الأنصار.

قيادات عسكرية سورية أثناء إعلان بيان تأييد الجيش الحر لائتلاف المعارضة في نوفمبر 2012 (الجزيرة)

حالة إحباط
ممثل الائتلاف الوطني السوري بتركيا خالد الخوجة أوضح من جهته في تصريح للجزيرة نت أن البيان يعبر عن حالة من الإحباط نتيجة تهميش تلك الكتائب في كثير من الحالات، وضرب مثلا بقضية الدعم حيث قال إن جل تلك القوى ورغم أنها تقاتل على جبهات كثيرة فإنها لا تحصل سوى على النزر اليسير من الدعم المخصص للثورة السورية.

وهو ما يؤكده الناشط في الثورة السورية أحمد أبا زيد بقوله إن النخب العسكرية المقاتلة على الأرض تعاني من التهميش الذي بلغ ذروته مع إعلان الائتلاف موافقته المشاركة في مؤتمر جنيف 2 دون التوافق مع الداخل، مشيرا إلى أن لواء التوحيد تحديدا سبق له أن اشتكى في مناسبات عديدة من إصرار قيادات الخارج على تجاوز الداخل.

وقد أوضح الناشط السوري للجزيرة نت أنه برغم مبادرة توسيع الائتلاف ليشمل مقاعد إضافية للألوية الثورية المقاتلة، فإن الخطوات اللاحقة جعلت العلاقات تتدهور أكثر حيث ما لبث المقاتلون في الداخل يشعرون بأن الائتلاف بات بعيدا عن أهداف الثورة وأقرب إلى تمثيل أجندة غربية علمانية.

رسالة مهمة
وذكر الخوجة من جهته أن البيان رسالة إلى الائتلاف الوطني السوري ومعه المجتمع الدولي وبخاصة الدول الداعمة لتجاوز الأخطاء المتراكمة في التعامل مع الداخل، والجلوس إلى طاولة الحوار لبحث المشاكل المتراكمة.

وحاولت الجزيرة نت معرفة رأي قيادات ميدانية داخل سوريا بشأن التطورات الأخيرة لكن تعذر ذلك.

ويضيف الخوجة عاملا آخر ساهم في توتير الأوضاع وهو التراجع الأميركي الأوروبي الأخير عن الخطوط الحمر التي رسمت لنظام الأسد بعد استخدامه السلاح الكيميائي، مقابل استمرار التحفظ على الكتائب التي كانت توصف دائما بالمعتدلة والتي اضطرت للتوجه نحو التنسيق مع جبهة النصرة التي لا تحظى بقبول من طرف القوى الكبرى.

وبحسب الخوجة فمن الضروري تشكيل وفد من الائتلاف والحكومة المؤقتة وقيادات من الجيش الحر للتوجه نحو الداخل السوري لمعرفة مطالب المجموعات المسلحة، وتفقد الحالة التي يعيشها المقاتلون على الأرض سواء من الناحية المالية أو العسكرية، مشيرا إلى أنه من الضروري اتباع كافة السبل لكسر الجليد بين أجنحة المعارضة السورية تحقيقا للمصلحة العليا للثورة.

وسبق لرئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة أن أكد في حوار سابق مع قناة الجزيرة أن مختلف الكتائب والألوية في الداخل السوري لديها الاستعداد لمساعدة حكومته التي قال إن مقرها سيكون عند أقرب نقطة حدودية، حتى يكون الوزراء قريبين من المواطن السوري، مضيفا أن حكومته هي البديل للنظام الذي وصفه بالاستبدادي الفاسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة