صحف: تنافس مذهبي للهيمنة على الشرق الأوسط   
الاثنين 1435/3/6 هـ - الموافق 6/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
صحيفة: الشرق الأوسط واقع في قبضة حرب لا يمكن لأي طرف أن يفوز فيها (الفرنسية)
اهتمت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الاثنين بشؤون الشرق الأوسط، فتحدثت إحداها عن تنافس سني شيعي للهيمنة على الشرق الأوسط، وكتبت أخرى أن الأنظمة في هذه المنطقة من العالم تقاتل تنظيم القاعدة، وأشارت ثالثة إلى مخاوف أميركية من استيلاء القاعدة على مدن عراقية هامة.
 
فقد جاءت افتتاحية صحيفة غارديان بعنوان "السنة ضد الشيعة: سخف إستراتيجي". وقالت الصحيفة في بداية مقالها إن إيران والسعودية عازمتان على خطط غير واقعية من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط، أو على أقل تقدير نفي هيمنة الآخر.

وترى الصحيفة أن الشرق الأوسط واقع في قبضة حرب لا يمكن لأي طرف الفوز فيها ووصفت الصراع في المنطقة بين السنة والشيعة، من لبنان إلى العراق، بأنه سخف إستراتيجي يجعل حتى عدد القتلى أكثر مأساوية مما يمكن أن يكون خلاف ذلك.

وأضافت الصحيفة أن أي شيء يمكن أن يقال على وجه التأكيد عن أولئك الذين لقوا حتفهم في التفجيرات الأخيرة في بيروت أو في الفلوجة أو في الرمادي، أو في أحدث الغارت على حلب، هو أن وفاتهم لن تخدم أي غرض عقلاني.

وقالت إن على إيران أن تعلم أن العالم العربي السني لا يمكن أن يتحول إلى مجموعة من الولايات الفارسية التابعة لطهران لأن هذا يتعارض مع التاريخ والولاءات الديموغرافية والعرقية حتى وإن كان العراق يسير حاليا في ركب إيران وحتى إن كان نظام الأسد قد أنقذه الدعم الإيراني والمساندة العسكرية من حزب الله في الوقت الراهن، وحتى إن كان حزب الله ما زال لاعبا قويا وعنيفا في السياسة اللبنانية.

يذكر أنه في وقت سابق الأحد, أعلن مصدر أمني عراقي أن الجيش يستعد لشن "هجوم كبير" لاستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة، التي تقول الحكومة إن مسلحي القاعدة يسيطرون عليها, بينما تؤكد العشائر أنها خاضعة لسيطرتها.

تحالفات جديدة
وفي سياق آخر تناول روبرت فيسك -في مقاله بصحيفة إندبندنت- التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط وقال إنه للمرة الأولى في التاريخ الحديث يبدو أن "الحرب على الإرهاب" -وتحديدا ضد تنظيم القاعدة- تخوضها الأنظمة الشرق أوسطية وليس القوى الأجنبية.

السيسي والأسد والمالكي وحسن روحاني وميشال سليمان هم الذين يقاتلون "الإرهابيين". هذه هي الوحدة العربية التي لم نشهدها من قبل أبدا

وقال فيسك إن الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر والرئيس بشار الأسد في سوريا ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس ميشال سليمان في لبنان هم الذين يقاتلون "الإرهابيين". وعلق الكاتب بقوله "هذه هي الوحدة العربية التي لم نشهدها من قبل أبدا".

وأضاف فيسك أن الصورة لا تخلو من مفارقات في المواقف الأميركية والسعودية، حيث يقول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده تدعم المسلحين العلمانيين في سوريا، الذين يحاربون المسلحين الإسلاميين، الذين بدورهم يحاربون نظام بشار الأسد.

ويقول فيسك إن السعودية تضخ أمولا كثيرة لدعم مسلحين إسلاميين مرتبطين بالقاعدة، يقفون في مواجهة الجيش السوري الحر العلماني وجيش نظام الأسد على حد سواء. وفي ذات الوقت تدفع المليارات لجيش السيسي في مصر الذي يقاتل الإرهاب المرتبط بالقاعدة في سيناء، وعلى ما يبدو في القاهرة الآن.

وختم فيسك مقاله متسائلا بأنه في خضم كل هذه الفوضى من يتذكر "الربيع العربي"؟

كارثة إستراتيجية
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد أشارت في تقرير لها إلى أن البيت الأبيض الأميركي يتعرض لضغط متزايد لإنقاذ الحكومة العراقية بعد استغلال مقاتلي القاعدة فراغ السلطة الذي خلفه انسحاب القوات الأميركية قبل عامين.

وذكرت الصحيفة أن الجمهوريين اتهموا البيت الأبيض بالإشراف على "كارثة إستراتيجية" في الشرق الأوسط وانتقدوا قرار الرئيس باراك أوباما بسحب كل القوات الأميركية في ديسمبر/كانون الأول 2011 بدلا من ترك قوة باقية ووصفوا تقدمات المقاتلين بأنها مأساوية ومتوقعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن صور الأعلام السود للقاعدة في مدينة الفلوجة تهدد بتقويض خطاب البيت الأبيض عن قصص النجاح. وأضافت أن المعونة العسكرية المتزايدة، بالإضافة إلى المساندة الاستخبارية من المخابرات الأميركية، يبدو أنها لم تكن كافية لإخراج القاعدة من غربي العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة