شريعة الغاب تحكم إعلام لبنان   
الأحد 1432/4/16 هـ - الموافق 20/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

إعلان سياسي رفع مؤخرا واعتبر مستفزا لفئة من اللبنانيين (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

ما زال الإعلام والإعلان اللبنانيان يلعبان دورا مشهودا في توتير العلاقات بين الفئات والطوائف المختلفة وسط تغييب للقوانين الإعلامية التي يمكنها لجم عمليات التحريض والإثارة.

من اللقطات التي راجت مؤخرا في إعلان بثته إحدى الشاشات رجل يهرب مع عائلته هربا من رصاص طرف سياسي من خصوم الشاشة، بحسب ما وصفت، لكن الرجل المعني تدخل بعد بث الإعلان مؤكدا أنه في ذات الواقعة كان قد تعرض لقنص من الطرف الذي يدعم الشاشة التي تستخدم الإعلان. ودفع هذا المستجد المجلس الوطني للإعلام المسؤول عن تسيير شؤون وسائل إلاعلام اللبنانية لطلب وقف الإعلان.

إلى جانب هذه الواقعة, انتشرت في لبنان مؤخرا لافتات إعلانية مثيرة للتمييز بين الفئات اللبنانية. فأظهرت لافتة سيدة سافرة نعتتها بنعوت جميلة، وأخرى محجبة بنعوت سيئة، مما أثار حفيظة شريحة كبرى، ولم يتدخل أحد لإزالة اللافتة المتكررة، مع مثيلات أخرى، في أكثر من منطقة.

ويربط رئيس قسم الإعلام بجامعة البلمند الدكتور شربل داغر الانفلات الإعلامي بالانفلات السياسي.

وقال داغر للجزيرة نت إن "الحالة الإعلامية في لبنان متردية بحكم تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية”، ويعتقد أنه "من المفترض إعادة النظر في قانون الإعلام المرئي والمسموع، الذي يخضع لسياسات التحكم من هنا وهناك، وحتى الجانب الإيجابي الموجود فيه تنعدم لصالح تحكم نفس الأجهزة السياسية ذات السمة المذهبية بتطبيق القوانين، وبالتالي يصبح القانون مشلولا حتى لا أقول معطلا”.

أكثر من موجة
واعتبر داغر أن "مشكلة التلفزيونات أنها موصولة بأجهزة سياسية ذات سمات مذهبية وبالتالي فالتلفزيون يمول من هذه الجهات، وتتحكم به مصادرها الإخبارية".

 داغر: التلفزيونات اللبنانية موصولة بأجهزة سياسية (الجزيرة نت-أرشيف)

ويضيف داغر أنه إعلام "أكثر من موجه"، مشيرا إلى أن طريقة إعداد الخبر تتم وفق "التجييش والتدجين والتعليب وبات يكفي الاستماع لقول لأحد السياسيين كي يردده عشرات الآلاف من دون فحص".

وختم قائلا إن المطلوب هو وجود دولة "فهناك مشكلة تشق النظام والدولة والناس في لبنان، وتقوم على مشروعات متضاربة، ومتصارعة والتلفزيون والإعلام يدفع هذا الثمن".

ويقترح داغر في هذا الصدد "إعادة النظر في ملكيات الرخص الممنوحة لهذه المحطات، وملاحقة المحطات والخروقات والتلاعبات التي تمت في قانون تملك المحطات باستخدام أسماء وهمية في الرأسمال" إضافة إلى "أن يكون المجلس الوطني للإعلام على درجة من الاستقلال والتحكم".

شريعة غاب
ويرى عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل أنه لم يحدث أن قبلت السلطة السياسية باتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون بحق المخالفات الإعلامية، ولم يتدخل مجلس الوزراء بدوره عندما تقدم المجلس (الوطني للإعلام) بطلب عقوبات على مخالفات". وأضاف أن صلاحيات المجلس تنطبق حصرا على البث الإذاعي والتلفزيوني، أما لوحات الطرق والإعلانات فتقع ضمن صلاحية الأمن العام.

 قنديل: المجلس الوطني غير مزود بأدوات رقابة (الجزيرة نت)
وتابع قنديل أن "المجلس توقف أمام المخالفات التي تمثل خرقا للقانون المرئي والمسموع ولكن للأسف المجلس في لبنان مشلول ومحاصر، وغير مزود بأدوات المراقبة والمتابعة للأداء الإعلامي".

وطلب من الحكومة الجديدة أن تعيد النظر في قانون الإعلام، وأن تعيد الاعتبار للقانون لأن الفوضى تمادت بطريقة خطيرة تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي وحتى الآداب والأخلاقيات.

دعاية صرفة
من جانبه علق أستاذ الإعلام والدعاية في الجامعة اللبنانية إياد عبيد على ما تشهده الساحة من إعلام وإعلان بالقول إن "هذا النوع من الإعلام لا يندرج في مجال الإعلام السياسي فحسب، بل يندرج ضمن ترتيب دعائي واضح". وأضاف أن "حساسية هكذا ممارسة إعلامية وإعلانية توجب على معد الرسالة أن يطلع بشكل جيد على خصوصية من سيتوجه إليهم".

وخلص إلى القول "إن المطلوب لحماية المجتمع من هكذا نوع من الإعلام وجود جمعية من مكونات المجموعات اللبنانية كافة لتدافع عن خصوصيات المجتمع بمجمل تكويناته. عندئذ يصبح على الدولة تطبيق القوانين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة