النوروز عيد الإيرانيين الأكبر   
الأربعاء 1428/3/3 هـ - الموافق 21/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

احتفال النوروز يعلن انتهاء سنة فارسية وبداية أخرى (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

مناسبتان تحضران بوهج في حياة الإيرانيين وماعداهما باهت مقارنة بهما الأولى مغرقة في الحزن والبكاء تتخذ من الإسلام واستشهاد الحسين عنوانا وهي عاشوراء، والثانية تتعالى فيها مراتب البهجة وتعود إلى عصور الفرس القديمة وهي عيد النوروز.

وبينما تنتشر مظاهر الفرحة ابتهاجا بالعيد الذي يعلن انتهاء سنة فارسية وبداية أخرى، لا ترى ما يشبه هذه المظاهر في عيد الفطر أو الأضحى.

الأساطير تروي أن الآلهة تخرج في الربيع لتمنح الأرض الجمال (الجزيرة نت)
عيد باستاني

تقول المتخصصة في التاريخ الإيراني القديم فروغ فرخ بي للجزيرة نت إن فهم مركزية عيد الـ"نوروز" في ثقافة الإيراينين يبدأ من وصفه بالقديم "عيد باستاني"، العائد لآلاف السنين، ويعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة.

ولم يكن للإسلام أن يلغي ما استقر في الثقافة الجمعية للإيرانيين. وذلك يؤكد فرادة الثقافة الإيرانية وتنوعها رغم تناقضها الظاهري، إذ لم تفلح الحكومات سواء تلك التي اتخذت طابعا دينيا أو التي حاربته بإلغاء النوروز أو عاشوراء.

وتضيف في النوروز يبدأ العام الشمسي الجديد وفق تقويم الفيلسوف عمر الخيام، وتروي الأساطير أن الآلهة المختبئة شتاء تخرج في الربيع للنور لتمنح الأرض الجمال، وورد نوروز في "شاهنامه" للشاعر الفردوسي التي نظمها منحازا للغة الفارسية، ويقول البيروني: "نوروز" هو إعادة الرونق للخلق.

أحد بيوت النار في مدينة يزد (الجزيرة نت)
النار ذروة الفرح

وكان يشترك في طقوس الاحتفال الملك والعامة فتقام الصلوات، ويرشق الناس بعضهم بالماء، وفي نهاية اليوم يوقدون النار تعبيرا عن ذروة الفرح.

وتروي القصص أن الملك الفارسي جمشيد جاء بعد موت "طهمورس" فحكم بالعدل فسمي اليوم الذي حكم فيه "نوروز" ومعناه اليوم الجديد، ولكن بعض الروايات تؤكد أنه كان مقدسا عند أهل الحكمة قبل ذلك.

"أسلمة" النيروز
ويستغرب الشيخ حسين بور تساؤلنا عن الربط بين الـ(نوروز) والإسلام، ويحيلنا إلى كتاب "بحر الأنوار" للمجلسي إذ أورد فيه عن الإمام جعفر الصادق أن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله فيه ميثاق العباد، وأول يوم طلعت فيه الشمس. 

وفي رواية أخرى هو اليوم الذي أخذ فيه النبى لعلي العهد. وهو اليوم الذي يظهر فيه الإمام الغائب. إنه "من أيامنا حفظه الفرس وضيعتموه".

ويرى الباحث علي نياكانبي أن الإيرانيين استمروا بالاحتفال به بعد الإسلام، ولعب الحكام المحليون من الفرس في الفترة العباسية دورا مهما في ذلك، وفي العهد الصفوي مزجت طقوسه بالآداب الإسلامية.

ويكتب الرحالة دوبو (Dubeux) في كتابه «إيران» أن الإيرانيين بعد الإسلام بحثوا عن ذريعة تمكنهم من إدامة الاحتفال بهذا العيد واستطاع فقهاؤهم الوصول إلى غايتهم بربطه بوصول الإمام علي للخلافة.

تقديم قطع النقود في النوروز رمز الجاه والثراء (الجزيرة نت)
مائدة "السينات" السبع

وسط سوق "قائم" في طهران التقينا المهندس سياوش حداد (50 عاما) فحدثنا عن مائدة العيد في عرف الإيرانيين، إذ لابد لمائدة الـ"نوروز" أن تتضمن سبع أغذية تبدأ بالسين ومصدرها الأرض.

وتزين المائدة الـ"سبزه" أي الخضرة، وتقوم النساء بزرع حبوب غالبا ما تكون القمح في أوان خاصة.

أما السينات الأخرى فهي (سيب) وتعني التفاح، و(سمنو) وهو نوع من الحلويات، و(سير) الثوم ويرمز إلى الصحة، و(سنجد) وهي شجرة ثمارها تشبه العناب، و(سكه) وتعني النقود و(سماق).

وترمز السينات السبع للحظ الجيد والسعادة والسيادة والسلامة والأيام البيضاء والفخر والسخاء، وتزين العائلات المتدينة مائدة عيدها بالقرآن الكريم، وتضم مائدة العيد بيضا ملونا رمزا للأمومة والطفولة والأرض والسماء والمكسرات والسمك. وفي يوم العيد يأتي رب المنزل حاملا الخضرة والنقود، فيساله أهله ماذا أحضرت؟ فيجيب "الحظ الجيد والمال والصحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة